في معرض للتصوير الفوتوغرافي ضم مجموعة كبيرة من الأعمال التي انتظمت حول موضوعات محددة عكست المهارة والخصوصية التي تمتع بها المشاركون والتي جرى انتقاؤهم وفق معايير فنية عالية. لحضور المتدفق على قاعات العرض في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، تملكته تلك الحساسية والغنى والتعددية في تناول الموضوعات، وأخذته الصور، إلى عوالم مختلفة شملت العديد من المواقع والمشاهد في أرض الإمارات وآفاقها.

وقال بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في تصريح خاص إن جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، حالها حال أي مؤسسة ترعى الفعل الثقافي، وكونها متخصصة في الجانب التشكيلي، ولا ينازعها عليه أي أحد، فهي معنية برعاية الفنون وبإعداد الدورات التدريبية المؤهلة للعاملين في الحقل الفني.. وقد استطاعت الجمعية منذ تأسيسها أن تقدم لنا نماذج عديدة في مجال الإبداع الفني، سواء في التصوير الفني والنحت والحفر وغيرها، وفي التصوير الفوتوغرافي القديم والحديث. وأكد البدور أنه في ظل التجارب الشبابية تثبت الآن أن ابن الإمارات متلقٍ لكل شيء جديد، ولكنه متلقٍ عن وعي..

وما رأيناه في هذا المعرض من استعمال للتقنيات الحديثة، والخروج عن التقليد القديم في الصور الفوتوغرافية الجامدة، لتصبح هناك لغة تعبيرية في الصور، ظل ابن الإمارات محافظاً على أصوله، وسعى لتوثيق الحياة العامة، سواء في مجال الحرف اليدوية أو العمارة أو البيئة. من جانبه أوضح أحمد شريف، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية أن المعرض يضم مئة وثلاثين عملاً لثمانية وعشرين فناناً، وتم اختيار الأعمال عبر لجنة، مما أبعد الاختيار العشوائي، واحتوت الأعمال على مواضيع وأفكار معينة. قيم المعرض، جاسم ربيع أوضح أنه تم نوع من التباحث حول اختيار الأعمال، وأقمنا ورشات عمل في كيفية الاختيار نظرياً وعملياً، ، فسابقاً كان هناك تناقض بين أعمال المصورين، إضافة إلى الفارق في المستويات بين عمل وآخر، ودقة الاختيار في هذا المعرض تجاوزت ذلك.. وتحاورنا مع المصورين، وساعدناهم على تحديد موضوعاتهم والكتابة عن أعمالهم.

عبدالله محمد جمعة ، طالب في تقنية المعلومات، يشارك في المعرض للمرة الأولى، يهتم بالحرف اليدوية التي اشتغل فيها الآباء والأجداد، ويبحث عن الذين ما زالوا يمارسون هذه الحرف، ويلتقط صورا لحركاتهم وكيفية التغيرات التي تطرأ على المواد الخام بين أياديهم. ويقول جمعة إن لوحاته توثق لحرف مثل السفافة بأنواعها والغزل وخياطة الليخ وصناعة قوالب البناء الطينية وصناعة القوارب.. وحاول من خلال الأسود والأبيض أن يعود إلى الماضي باللون أيضاً، وهي محاولة للذهاب إلى الماضي بدلاً من جلبه للحاضر. موزة السويدي طالبة في تقنية المعلومات، مشاركة في المعرض عبر موضوعين، الأول يجسد حالة تكرار من خلال لقطات لأشياء مألوفة جداً لكن زاوية الالتقاط منحتها شكلاً جديداً، كتصوير مقاعد حمراء متتابعة في ملعب لكرة القدم مثلاً. والموضوع الثاني هو تدوين لحظات فرح في حياة الطفولة، والحرص على إبراز الألوان المشرقة والزاهية التي تمنح هذا الفرح دهشة وجمالاً.. وتقول موزة: إن الهدف من هذه الصور تدوين هذه اللحظات السعيدة للصغار حين يكبرون، وتذكير الكبار بطفولتهم.

المصور أحمد المرزوقي درس الهندسة ويهوى التصوير، حاز على الجائزة الأولى في مسابقة الفجيرة للتصوير الفوتوغرافي، يشارك في المعرض بأعمال تؤرخ لأمكنة وأشياء من الماضي، أماكن كالمدرسة والمسجد، وأشياء كمقاعد الدراسة التي كانت تجمعهم يوما ما.. يوضح أحمد أن الصور تسلط الضوء على أماكن خالية من سكانها في جزيرة الحمرا برأس الخيمة، ولم يبق إلا الذكريات، وللذكريات نهاية أيضاً.

محمود أبو حامد