ما حدث في جلسة المجلس الوطني الاتحادي الأخيرة من سجال بين أعضاء المجلس وممثلي الحكومة فيما يختص بسياسة وزارة التربية والتعليم، أعاد إلى ذهني اجتماعا حضرته للمرشحات كافة نظمته جريدة البيان في مقرها قبل اليوم المقرر للتصويت. خرجت من ذلك الاجتماع وأنا أضحك من فرط دهشتي بما رأيت بأم عيني، وبما سمعت بأذني، وما زلت حتى هذه الدقيقة أضحك غير مصدقة ما رأيت وما سمعت عندما أتذكر ذلك الاجتماع.

كان المغزى من ذلك الاجتماع هو عرض كل مرشحة لتجربتها والعوائق التي مرت بها لاجتياز التجربة الانتخابية الأولى. وعندما سأل مدير الجلسة إحدى المرشحات عما إذا كانت قد قرأت الدستور، أجابت بالنفي!! ثم ما لبث الاجتماع أن تحول إلى ساحة للحرب الكلامية والتهديد بالانصراف من الجلسة عندما سألت إحدى المرشحات مرشحة أخرى عن سبب ترشيحها لنفسها ما دامت قد أحست بأنها تائهة لا تعرف إلى أين تتوجه على خلفية تصريحها بذلك. وما زاد الأمر سوءا أن مرشحة أخرى «تطوعت» بالمشاركة في الحرب دون أن يتعرض لها أحد، وهددت هي الأخرى بالانصراف، بل واتهمت مديري الجلسة بكونهم منحازين لجهة مرشحة بعينها بغية إبرازها على حسابهن!!

وظلت فكرة عالقة في ذهني إلى اليوم، فكرة أن معظم أولئك المرشحات قد ضللن الطريق، وأنهن كن يقصدن وجهة أخرى ولكنهن استدرن عند المنعطف الخطأ، فانتهى بهن المطاف إلى القوائم الانتخابية. فلو أن إحداهن وصلت إلى كرسي المجلس، فلا شك إطلاقا بأنها ستشعل فيه الحريق، بل وستهدد بين الفينة والأخرى بالانسحاب من الجلسات إن تم توجيه أي نقد لها!

وهذا ما كاد أن يحصل في الجلسة الأخيرة للمجلس الوطني. ولن ألوم أحدا، فتلك هي الديمقراطية بالمعنى العام. أما بمعناي الخاص، فهي الفوضوية. ولنا أن نتخيل كيف سيكون الأمر إذا تركت الحكومة الأمر برمته للانتخاب، وأسقطت نظام التعيين. فليت الشعب يعرف أن التعيين خير له من الانتخاب. وليت الشعب يعرف أن حكومتنا حكيمة، وهي أدرى من الشعب بمصلحة الشعب.

وليت الشعب يعرف أن اختياره لممثليه قد يقوده إلى الهاوية. فلسنا شعبا في دولة يناضل ويكافح للحصول على حقوقه، بل نحن شعب من الله علينا بحكومة تهتم لأمرنا، وتوفر احتياجاتنا وتلبي تطلعاتنا. على عكس بلدان أخرى لم يمن الله على شعوبها بالحكومة الحكيمة، فاضطرت إلى انتزاع حقوقها بالقوة والشدة. فهل النزاعات هي ما نسعى إليه، ونحن ننعم بالأمن والاستقرار؟ فلنشكر الله على نعمة الحكومة الحكيمة، ونعمة الأمن والاستقرار التي تغبطنا عليها شعوب أخرى. اللهم أدمها نعمة يا رب.

laila_badri@yahoo.com