رأت في الفن نافذة للتعبير والتعرّف على العالم من زوايا جديدة أكثر جمالية من خلال تلقائيتها التي تعكس موهبتها وشغفها بالرسم وتراها تتحدث بعفوية وثقة عن قضايا جوهرية، في ما يخص آلية تلقي الفن وأهميته، تتحدث بوضوح ودقة بقدر ما ترسم باندفاع، وهي التي لم تتجاوز اثني عشر ربيعاً من عمرها.
هي الطفلة إلهام العربي الحامدي التي تقع أسيرة خيالها ومحيطها بكل مكوناته لتختار مواضيعها المتعددة والتي يغلب عليها الطابع التراثي، حيث تجذبها الأشكال المتنوعة من العناصر التي تلتصق بالبيئة الإماراتية ابتداءً بالزي وألوانه بخصوصيتها التي نعهدها وانتهاءً بالعناصر المعمارية التي تشكل نتاجاً فنياً يحمل من الحساسية بقدر ما يكتنز من جمالية، وذلك عبر المجسمات التي تقوم بتنفيذها من مادة الورق المقوى بطريقة لا تخلو من الإبداع والابتكار، حيث تضيف من خيالها على الشكل الذي تكتنزه ذاكرتها لتتسرب من دون أن تشعر إلى الفنون الفراغية والمعمارية. بالطبع هناك ألوان فنية أخرى تجذب الطفلة الفنانة ارضاءً لأفكارها ورغبتها في التعبير عن أحاسيسها، فهي تبتكر بعض الشخصيات بخطوطها البسيطة، وألوانها الصارخة التي تجذب الأطفال، وذلك فيما يندرج ضمن فنون الرسوم المتحركة أو الكرتونية.
إضافة لذلك فهي ترسم أعمالاً كاريكاتورية في محاولة جريئة لخوض تجربة ليست بالبسيطة، ومن الملاحظ حضور كل مقومات عمل الكاريكاتور في أعمالها ابتداءً بالفكرة وانتهاءً بالخطوات البسيطة المقتضبة التي توحي بموضوع معين، فهي تدرك تماماً عبر متابعتها ربما لرسوم فناني الكاريكاتور، تدرك أسس فن الكاريكاتور الذي يتطلب خيالاً رحباً وقدرة على التعبير بأقل الخطوط عن الفكرة التي تتشبع بقيمة الطرافة. ترسم وجوهاً لنجوم في محاولة لخوض تجربة غنية في التصوير ويبدو غناها من عامل الاقدام عليها ونجاح بداياتها، فهي تلج عالم البورتريه في التصوير وتختار تقنية الألوان الزيتية التي لا تخفي صعوبة في التعامل معها و تحتاج إلى مزيد من التدريب والتجريب والعمل، غير أنها مارست الرسم في ألوان لا تقل صعوبة وأقصد هنا الألوان المائية التي تعبر بحساسية بالغة عن شفافية إلهام وقدرتها الإبداعية التي بدأت تظهر في هذه السن المبكرة.
تصمم الأزياء عن غير قصد، عندما ترسم شخصيات ترتدي أزياءً تبدو بوضوح أنها مبتكرة وأن وراءها خيالا جامحا لطفلة مأخوذة بأحلام البنات. يمتاز نتاج إلهام بصيغة شكلية تتسم بالحيوية عبر الحركة وتوزيع العناصر وابتكار التكوين الذي يخفي ملامح طفولية عبر اللون والخط. وكل ما سبق ذكره يخفي جرأة تتمتع بها الطفلة إن كان في اختيار اللون أو هيئة الخط على سطح الورق. تحب السفر وتجذبها المدن العريقة لتلتقط منها ما هو قديم وملفت لتكتشف جمالياته عبر صياغتها الخاصة، فتراها ترسم تلك الأماكن المنتقاة بعناية ضمن محيطها الطبيعي بحساسية المنقّب والمكتشف لملامح الجمال.
شاركت إلهام في العديد من النشاطات، منها اليوم العالمي للبيئة، ويوم التراث، والمعرض الفني بالشارقة، حيث قدمت أعمالاً نالت إعجاب زوار تلك النشاطات، كذلك شاركت في مسابقات متعددة في ما يخص الرسم.


