يقلب في الصور المتنوعة دونما توقف باحثاً فيها بشغف عن مكامن الجمال، يمعن النظر فيها، يتأملها، ينقب في تفاصيلها مكتشفاً ما تيسر له من أسرار، يعاود الكرة مرة وأخرى، بين صور الأصدقاء والمحترفين وتلك التي يجدها عبر وسائل أخرى كالانترنت، لتكتنز ذاكرته كماً كبيراً من المشاهدات ومعرفته مزيداً من الرؤى والملاحظات ليدرك مع مرور الوقت حساسية الصورة وأهميتها، ويجد نفسه مولعاً بالصورة كفن. وفي هذه اللحظة يبدأ الشاب سعيد محمد القرقاوي في ممارسة التصوير، من زاوية أخرى وبرؤى جديدة عما كان يقوم به من تصوير عابر في حياته اليومية، وذلك عبر البحث التقني ودلالة الموضوع، ليصبح من الهواة المبدعين وهو في مقتبل العمر.

وفي صدارة المواضيع التي يقصدها مشاهد الخيول، حيث يحرص على التقاط أغلب حركاتها لما فيها من جماليات وما للخيول في قلبه من حب. غير إن الطبيعة تأسره بمشاهدها وتفاصيلها المتنوعة، كذلك الأشياء الأخرى كالعناصر الحديثة من عمرانية وغيرها. أصبح التصوير هاجسه وأحبه لدرجة كبيرة فأينما حل ترافقه آلة التصوير، حتى عند ذهابه إلى المدرسة، يقول في هذا: في أي وقت لابد أن يصادفني شيء ما يستحق التصوير، لذا فالكاميرا معي على الدوام، ولذا لا أفوّت على نفسي فرصة أية لقطة، والكاميرا أصبحت جزءاً مني، فهي أداتي التي أبدع من خلالها، ولذلك ترافقني دائماً ولا أتخلى عنها، وأحرص على التصوير في كل مكان وزمان، فلا أريد أن يصيبني الندم على مشهد مهم لم ألتقطه، فاللقطة صدفة وتأتي مرة واحدة، وإن مرّت عليك من دون توثيقها فهي خسارة كبيرة. من أولويات اهتماماتي في التصوير الخيول ولديها حركات متنوعة. والمجال مفتوح لالتقاط المزيد من المشاهد لها من زوايا مختلفة، وتمتلك حركات جميلة ربما لا تتكرر إن اختلفت أماكن وجودها بالنسبة لك وأنت تراقبها.

أصور الخيول العربية عبر حركاتها التي تتنوع كثيراً، وأعبر في صوري عن جمالياتها وكبريائها من خلال ما تقوم به من أفعال والتي أعمل على التقاطها. وتشدّني الخيل المصرية في التصوير، فهي تحب اللعب كثيراً وشكلها جميل جداً، لذا ألتقط لها المزيد من الصور. وأرغب في المستقبل بعمل كتاب مصوّر لخيولي، حيث أنوي تصويرها كلها والتعليق عليها بنصوص معينة ليبقى الكتاب وثيقة لهذه الخيول التي أحبها كثيراً والتي دفعتني إلى هذه الهواية (التصوير). يقوم سعيد القرقاوي على تطوير نفسه في التصوير من خلال مرافقته لمصور محترف حيث اتبع دورة في هذا الخصوص تحت إشراف وليد قدورة خبير التصوير في جريدة البيان. وتعرف على تفاصيل الكاميرا، وعناصر التصوير من زوايا تقنية وفنية وجمالية. ويقوم بمقارنات مستمرة بين الصور الملتقطة قديماً لمشاهد ينوي إعادة تصويرها سعياً لتطوير اللقطة وهذا في حد ذاته يؤكد بداية تجربة لسعيد لها أهميتها.

ويلجأ في ممارسته على نحو كبير إلى التقاط أجزاء معينة من العناصر بغية الحصول على لقطة بدلالات جمالية معينة في تعبير بالغ عن فكرة ما. ولديه القدرة على انتقاء ما يمكن أن يعطي نتيجة ناجحة بمجرد النظر إليه فيحدد الكادر بالشكل الأمثل ليلتقط ما يقتنع بأنه جميل ومعبر وذو تأثير.

ويرى أن اللوحة والصورة متشابهتان وهو الذي يسعى إلى تأكيد هذا التشابه عبر درايته بالألوان المنسجمة التي يفترض أن تظهر عقب التقاط الصورة ورغبته في إبداع شيء جديد عبر الصورة. فالصورة لديه أكبر من توثيق لشيء ما فيمنحها من فكره ومشاعره وفنه الكثير لتظهر كاللوحة لها دلالاتها وجمالياتها.

يرى سعيد القرقاوي في التصوير تعبيراً عن أفكاره ومشاعره ورؤيته ويرى في الصورة، رسالة تمتلك القدرة العالية على التأثير عبر صراحتها ودقتها واستحضارها لأشياء كثيرة تتبدى واضحة ضمن هذا الكادر.

ويمارس رياضة ركوب الخيل وكرة القدم والسباحة وشارك في بطولة دبي للخيول العربية وأحرز نجاحات باهرة في فئته 6 أشهر منذ فترة قصيرة وهو لا يزال في الرابعة عشرة من عمره.

قصي بدر