امشي نحو السادسة والثمانين، لا اعرف بالضبط متى ولدت، التاريخ بالضبط لا اعرفه لكن الذي اعرفه أني أكملت الخامسة والثمانين ماشيا نحو السادسة والثمانين، هكذا يبدأ الوالد سالم بن حمد الظاهري حديثه، ويضيف: مولود في الجيمي، الخريس يسمونه، عند حياة بن هلال الله يرحمه جد شبيب بن هلال الظاهري، الأول اللي هو صاحب الشأن الشيخ محمد بن احمد بن هلال الظاهري، ولده سعيد بن هلال اللي كان في الجوازات، وحفيده هلال بن سعيد بن هلال أيضاً كان في الجوازات،
هناك نحن الأول في النخيل في الخريس كنا نعمل بيادير (مزارعين)، عدال بيت بن هلال بالضبط، في هذا النخيل، يقع حاليا قرب قصر بن هلال القديم في الجيمي بجانبه من الغرب، قرب بري (برج) بن هلال في الجيمي، هذا البرج الذي شيد بين القطارة وبين الجيمي ومازال موجودا حتى اليوم وهو برج طيني. كما يوجد أيضاً قريبا منه برج للدرامكة في القطارة، وكلها أبراج طين الأول ماشي سميت مثل ما تقول شراة الحين، بيت بن هلال مبناي من طين، وبيت الدرمكي طين. انا طحت (ولدت) وربيت في الجيمي يسمونة الخريس، جدي كان يعمل عند بن هلال بيدار، انا لم الحق عليه الله يرحمه، لحقت على ابوي، جدتي وجدي توفيا بيوم واحد، كانوا ساكنين في الخريس في النخل ويشتغلون في مال وحلال بن هلال، حياة أبوي كانوا يسمونه قرط وهي تلبوقة (لقب) لانه كان يعمل في القرط (نوع من النباتات الطبيعية التي تنمو في الإمارات) حياة أبوي كان زارع قرطة ويشتغل في القرط يدبغ الجلود، والقرط اليوم منتشر وتراه مزروع بمحاذاة الطرق وموسم الثمرة وشكلها يشبه الفاصوليا،
كانوا الناس الأول يخرطونه وييبسونه ويدقونه حق الجلد حق الجاعد حق هالغواويص اللي يكدون الغوص، يدبغون به، حق السمطة حق السيب اللي يكد الغوص اللي تضربه حكة في وروكه (احمرار الجلد من اثر الحكة والحساسية) نوع من الدوا سبحان الله، أيضاً يستخدم حطب القرط، جذعه خشبه يأخذونه أيضاً في رحلات الغوص لاستخدامه، عندك بعد عندنا النخل، نحن عشنا من النخل من الزراعة، نزرع على منيور نجر الدلو على ثور طول الليل وطول النهار، نسوي عمدان صغار، ونزرع قمح، أربع شهور واكلنا القمح، نزرع وراء أو بجانب الفلج، اليوم كلها انبنت وأصبحت بنيان كلها عماير، كنا نزرع وين ما يلحق الماء. - نزرع القمح والشعير: ومن المناطق التي كنا نزرع فيها عندك مثلا منطقة (العامرية) هذا الحي الحديث والفلل المنتشرة فيه اليوم في منطقة الجيمي كنا الأول نزرع هناك، وكانت هذه المنطقة بر، منطقة غير مسكونة وتعتبر بعيدا عن العمران نوعا ما، حتى كنا نخاف الأول نذهب إلى هناك لوحدنا، منطقة موحشة وخطرة الأول تدري الأمان لم يكن مستتبا بعد مثل اليوم، كانت هذه العامرية الأول م تنطاح، الله يرحمه الشيخ زايد من يوم حكم أمنت الناس على أنفسها ومالها وحلالها.
وقد سميت العامرية على اسم طوي فيها ومازالت موجودة إلى اليوم اسمها طوي العامرية ماؤها عذب حلو ومعروف كانت الناس تتعناله وتورد منها هي وتسقي حلالها، على اسم الطوي سميت العامرية، والطوي قديمة أقدم عني لأني من زمان من يوم مولود وانا اسمع الناس يطرونها ويوردونها ووردناها عقب، كنا نزرع البر (القمح) والشعير والذرة والميرد والساوي وكل شي كنا نزرعه. كنا نزرع من العامرية وشرق من بري بن هلال ورا النخل في كل مكان كنا نزرع، لان النخل ماينزرع فيها الا من وراها على الفلج، أو على اليازرة، كنا نزرع تحت البري من الغرب. البر كنا نزرعه في الصيف اربع شهور، نرويه من الفلج، فلج الجيمي، وهو ينبع ويأتي من الشرق، امهاته في الجبال من ورا البلد، فلج القطاري والجيمي والمعترض والمويجعي والداودي تأتي كلها من فوق من الشرق امهاتها في الشرق، واللي كانو يطرون به الوصف كان فلج القطاري في القطارة يتعنون له العرب من دار لداروالشيوخ كانوا يشربون منه، ويوم كان يطيحن والا يتعثورن (يصيب مجراهن ضيق أو انسداد ما) خذنا الرياييل ومعنا فنر مب فنر الأول نسميه بوفتيلة نلبج فيه (نشعله) ونسير تحت في مجرى الفلج نخوضه ونحفره، انا روحي ياما نزلت وين في كشرة وين في شي ساد المجرى ننظفه ونسويه ونعدله، بعد يومين أو ثلاثة تلقى الفلج مجراه سلسا يجري بانسياب، هذا الفلج اللي كنا ساكنين عليه فلج الجيمي.
الناس في الأربعينات والخمسينات والستينات كانت عايشه على الله وعلى التمر وعلى زراعة البر، ساكنين على جريد النخل مسويين دعون ومعاريض ومنامة في النهار في النخل تحت اللومي وفي الليل على المنامة فوق، ماشي شوارع ولاشي سيارات، نتحرك ونقضي سنعنا (حاجاتنا) تكرم على حمير، وكان سوق العين بسيط فيه دكيكينات مبناية من طين حق واحد يسمى الماس من اهالي العين ومحل اخر لواحد اسمه جمعة بن بخيت الظاهري و
كان في الأصل يعمل مختن (يقوم بختان الأطفال) وسوى دكان خياط، محد عندنا مختن الا هو من يوم ظهرنا ما عرفنا حد مختن في العين الا جمعة بن بخيت وعنده عيال ما شاء الله اثنين وإلا ثلاثة وهو مازال حيا على حد علمي بعده موجود. انا قريت (قرأت) القران عند حياة سلطان ولد مطر بن سالم الظاهري في الجيمي قريت تقريبا يمكن شهر بس كلما نسير نشرد النخل نقط (نسقط) خلال ونأكل، ولكني اليوم الحمد لله حافظ سور من القران على قد صلاتي اعرف اقرا لكني لا اكتب، القلم ما اعرفه وظهرت في بيع وشرا في تجارة،
أول رخصة ظهرت لي سويت معرض سيارات في العين وكنت من أوائل أهالي العين الذين عملوا في هذا المجال، كنت ومازلت معتمد على الله وعلى نفسي حتى اليوم وعمري خمسة وثمانين عاما يبدأ يوميا بعد صلاة الفجر وينتهي بحدود منتصف الليل حتى ما ارقد الظهر يوم الناس يقيلون انا أسير المزرعة لنا عزبة بوش في العانكة من المرحوم الشيخ زايد الله يرحمه اعابل الحلال (اعتني بالجمال) ان قيلت (نوم القيلولة) ضاع عليك النهار كله.
بنينا قلعة المربعة
لحقت على أيام المطاريش التي كانت على البوش نكد أبوظبي على ركاب ونأخذ أحد عشر يوما، نودي المكريات نودي الحريم من بلادهم ابوظبي وناتي بهم إلى العين يقيظون وبعد القيظ نردهم إلى ابوظبي، نبات في الرمول، نسرح ونضوي، إلى ان نصل. كنت انا ومجموعة كبيرة من أهالي العين منهم عيال بن هزام وعيال باليوحة وعيال التاجر وكنا نييب من هناك ونحن يايين من ابوظبي الملح ونضعه هنا في سوق العين نعرضه للبيع كان سويق صغير الأول، اليوم موضعه محل شبرة السمك كانت هناك كمن قرطة (شجرة) وتحت ظلها يقوم السوق والناس تبيع وتشتري،
وكان الله يرحمه الشيخ زايد دوم نلقاه في هذا المكان يسال ويتخبر عن أحوال الناس ويساعدهم، انا اصلا كنت عند الشيخ زايد يوم يطيح (يولد) الشيخ محمد بن زايد انا كنت عندهم في دار قصيدة يسمونها (قصيدة منطقة من مناطق العين)اللي كان يسكنها الأول الشيخ زايد التي هي اليوم تحولت إلى متحف قصر العين في السوق على طريج الصناعية، كنت اعمل بناي غيلة (بناء) هذه قلعة المربعة في العين اللي تشوفها انا شاركت في بنائها وياي ربع وكلهم اساتيذ منهم حياة مراد بن عبدالله البلوشي وحياة محمود البلوشي ولدعم مراد كانوا ساكنين رباعة وبخيت بن طبير وسالم بن طبير هذيلة إخوان،
وحياة ناصر مصيبحات توفي الله يرحمه وكان معنا عبدالله قايد توفى أيضاً الله يرحمه، ومحمد علي الباني وكان أيضاً معنا كلنا عملنا في بناء قلعة المربعة في العين بنيناها من طين، نضرب لبن في الأرض وعقب ماييبس نبني به، اللبن من الغيلة ونحط له تبن نخلطه وكنا نحفر في نفس المكان ونأخذ الغيلة منها (الطين) كلما حفرت أكثر تجد مدرة (طين) شرا اللبان (العلكة) ونضرب طابوق ونبني به،
ويبنا المعاريض والدعون نسقف بهن من النخل، من نخل العين ومن نخل الجيمي ومن نخل القطارة ومازالت موجودة فيها إلى اليوم، وبنينا فيها أظني أربعة ادواراو خمس ادوار، وكنا نحط فوق الدعون ليف وفوق الليف المدر مخمرينة هذا المدر (الطين) نسميه خميرة، والبناء بقي قويا لا يقطر يضربها المطر ولا يؤثر فيها شيء وهذي بعدها عايشة إلى اليوم. من الأول كانت مبناية لتكون مقرا للشرطة في العين، اخذنا في بنائها شهور، بس من طين ولبن ودعون وليف غير مخلوطة فيها لا جص ولا حصى ولا أي حاجة.
وحين سالته عن إمكانية بناء بيت طيني اليوم في العين يقول: انا شخصيا استطيع بناء بيت طين اليوم، الا خانتني اليوم الريول والظهر، أقول استطيع لاني مارست هذا النوع من البناء بنفسي، انا قبل بنيت لي بيت طين حق نفسي وعشت به وعاشت عائلتي، والبيت مازال موجودا في الجيمي، وهذه العامرية على ندود العامرية انا بروحي بنيت فيها بيوت طين لليوم موجودات، لو تقول مية بيت بعد منهن موجودات بعدهن محد هدمهن،
كنت انا الاستاذ وأنا المقاول، تعلمت هذه الصنعة من المرحوم الوالد كان استاذ في البناء وكان يسوي بعد محازم وخناجر ويسوي دلي (دلال قهوة) وتعلمت كل هذا منه، كما بنيت بيوتا في الجيمي أيضاً وفي العين (واحة العين) اما أكثر مابنيت فكان في العامرية وفي القطارة وفي الجيمي، مثل بيت المرحوم محمد بن حارب العتيبة مازال بيته الطيني الذي بنيته لهم موجودا إلى اليوم في العامرية، وبنيت أيضاً بيتا للمرحوم محمد رسول خوري سورنا المزرعة دور داير وبنيتله بيت طين وحوش وعدله هو بعد وزينه الله يرحمه ومازال هذا البيت أيضاً موجودا في العامرية.
وعن رحلاته خارج الإمارات قديما يقول: سرت (سافرت) قطر مع قوم السلامي ويا احمد السلامي وحياة عبدالله بوشيس وسعيد بوشيس وسرحان بوشيس وعيال النقاش موجودين لازالوا وحياة حربي الظاهري وكان معنا حمد بوقطعة سرنا رباعة قطر واشتغلنا عمال في الريان قرب الدوحة ننزل سميت (سمنت) من المراكب ونناول طابوق للبناء هناك، يوميتنا كانت ثلاث روبيات، سرنا مني بلنش من دبي، سكنا عندهم،
بقيت هناك سنتين لم ارى العين، السلامي كمل ثلاث ايام، ثم حطوني استاد للبناء وعطوني عشر روبيات يومية، انا متعلم البناء من صغري من ابي، وقد بنا الوالد العديد من المواقع التراثية التي لازالت موجودة إلى اليوم وتعتبر من المواقع التراثية والاثرية في العين مثل بيت بن هلال وبري (برج) بن هلال وبري اخر في القطارة الأول الوالد بناهن، كان بناي معروف وهو حمد راشد علي الظاهري، وانا كما قلت لك شاركت في بناء قلعة المربعة في العين في سنوات الأربعينات يوميتنا كانت روبية.
وعن قلة بيوت الطين اليوم يعلق: ان الناس تعودت على بناء بيوت السميت، ربما لأنه أقوى من الطين وأيضا فشرة (مظهر)، نحن ربينا وعشنا على بيوت الطين، وكان اللي عنده بيت طين الأول في العين هو ومافوقه فوق (اي انها كانت تعتبر شيء من مظاهر الغنى والترف)، بيت زايد العود هذا اللي في النخل بيت طين مثل ماقلت لك، ويوم حياة الشيخ زايد تزوج الشيخة فاطمة بنى بيت طين بنوه له قوم بن مسعود من دورين البيت اللي في قصيدة، والقلعة المبناية أيام والد الشيخ زايد الشيخ سلطان بن زايد الأول اللي الحين فيها متحف العين أيضاً مبناية من طين ولازالت قائمة إلى اليوم. المدر (الطين) متوفر في العين تحصله موجود في النخل ومثل ما أنت شايف كل القلاع والحصون مبناية من مدر المويجعي والجاهلي لكن عاد وين اللي يقدر قيمته اليوم ؟!!
عمار السنجري



