دماثة خلقه جعلته شخصية تحظى باحترام وتقدير من الجميع، كما أهله اجتهاده وعصاميته لأن يكون محل ثقة وتقدير ممن حوله، أحب العمل الشرطي منذ صغره فكان منفذه لإخراج طاقاته وإمكاناته، وحالفه الحظ لأن يكون متدرباً على يد قامات فكرية وإعلامية في الوطن العربي، فأخذ من يوسف السباعي عشقه للأدب، ومن ممدوح سالم أفكاره السياسية، واستفاد من مثل هؤلاء ليثري شخصيته في اتجاهات الإعلام والثقافة والسياسة.
هذا ما ظهر جلياً أثناء حديثنا معه، فهو صاحب موسوعة أرشيفية وذاكرة قوية تسرد أحداث الماضي وكأنها حدثت بالأمس، ينتقي مفرداته بعناية وهو عاشق للرياضة، كان لاعباً في فريق النجاح في فترة الستينات، وكونه رياضياً بارزاً فقد ساعده ذلك في عمله الشرطي كمدرب للياقة البدنية إضافة إلى كونه من أوائل المحاضرين في مدرسة الشرطة التي تأسست على يديه. مع بداية الخمسينات وفي منطقة فريج المرر بديرة كان مولد ناصر عبدالرزاق، في مجتمع صغير وبسيط، شهد نشأته وطفولته. كان الناس في ذلك الوقت متعاضدين مع بعضهم البعض، ويتعايشون عن قرب وبتواصل كبير يصعب وصفه، كانت أبواب البيوت مفتوحة على الدوام، لأن الجميع يشعر بأنه يعيش في أسرة واحدة ولا مكان للغرباء فيها، ولهذا كان الناس مطمئنين إلى بعضهم البعض، تراهم مجتمعين في الأفراح والأتراح على قلب رجل واحد، خصوصاً في الأفراح التي لم تكن تحتاج إلى بطاقة دعوة كما هو حالياً،
الجميع مدعوون للمشاركة دون إخطار مسبق، وكانت البيوت في غاية البساطة، بعضها من الطين، ومعظمها من سعف النخيل، وكانت السيارات عند قلة من الأغنياء والتجار. لكن كان أهم ما يميز تلك المرحلة هو الانسجام بين أفراد المجتمع، فقد جمعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة على حب بعضهم البعض، واحترام الصغير للكبير. تعايشت مع هذه الأجواء واستفدت منها كثيراً، خصوصاً مجالس الكبار التي كنت أسمع فيها أحاديث اجتماعية وسياسية وفنية أيضاً، أما ألعابنا التي كنا نمارسها ونحن صغار فقد كانت مرتبطة بالبحر، بحكم تواجدنا في بيئة بحرية ساحلية، وكانت السباحة هي أهم نشاطاتنا اليومية، تعلمناها بالفطرة، ولا أظن أن أحداً من الشباب في تلك الفترة لم يكن يجيد السباحة، كذلك كنا نمارس صيد الأسماك والطيور البحرية، وكنا نصطاد بالوسائل التقليدية، كنا نمارس ألعاب اليوريد والحويم والتيلة وغيرها، كما كنا نلعب كرة القدم في الأزقّة والساحات.
صبيان وصبايا عند المطوعة: ويعرج ناصر عبدالرزاق على العملية التعليمية التي كانت تواكب التربية في ذلك الوقت باستحضار مجلس المطوعة التي كانت تقوم بتحفيظ القرآن للصغار، وكيف أن حفظ القرآن وتلاوته كان جزءاً من عملية التربية الأخلاقية السليمة، يقول: كنت أذهب عند المطوعة «عائشة»، وحفظت على يديها أجزاء من القرآن الكريم، وتعلمّت قسطاً من اللغة العربية والحساب، كنا نجتمع عندها صبياناً وبنات، وكنا نختلط ونلعب مع بعضنا دون أن يفكر أحدنا بصورة سلبية تجاه الفتيات، فقد كن أخوات لنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لذلك لم يكن الكبار متخوفين من هذا الاختلاط، فقط لأنهم أحسنوا تربيتنا وزرعوا في نفوسنا معاني الأخوة والمحبة والخوف على بعضنا البعض، وفي هذا المقام لابد وأن اذكر دور والدي الكبير في تربيتنا وحثنا على التعليم، فقد كان رجلاً متعلماً وذا شخصية قوية أهلته لان يكون المعتمد السامي البريطاني أيام الانتداب، وكلف بالقيام بأعمال المعتمد لدى الحكومة الهندية الشرقية التي كانت تتبع بريطانيا، وكانت المنطقة تدار من الهند، وهذا ما يفسر تداول العملة الهندية «الروبية» في الإمارات في ذلك الوقت.
بهادر خان والسركال وخان صاحب
علاوة على ذلك، كانت الملكة تطلق الألقاب على المعتمدين والرجال الذين تكلفهم بمهام في المنطقة، فمثلاً كان لقب والدي هو «بهادرخان»، وهو لقب هندي بحت، كذلك السركال وخان صاحب وغيرهم، كلها كانت ألقاباً هندية أطلقتها الملكة، وكان والدي كثير الاسفار بحكم عمله ومهامه، واذكر انه كان قاسيا في تربيتنا، ولا معنى للتدليل في قاموسه، فقد كان يرى أن تدليل الصغار يفسدهم، خصوصاً الأولاد، وكان هدفه أن يصنع منا رجالاً قادرين على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد، وكما كان شديداً في تربيته كان واعياً بمشاكل الشباب، وكان يوجهنا ويبعدنا عن كل المؤثرات التي قد تشغلنا، وفي هذا الصدد أصر على زواجي وأنا في السابعة عشرة من عمري، أي بعد حصولي على شهادة الثانوية مباشرة، كذلك كان حريصاً على تعليمنا.
في مدرسة الأحمدية انخرط ناصر عبدالرزاق مع زملائه في الأنشطة المدرسية، وانكب على التحصيل الدراسي الذي أحبه، ليبدأ صفحة من صفحات مسيرته التعليمية، يقول: في الأحمدية شعرت بنقلة نوعية في مجال التعليم، فقد كان الفارق كبيراً بين ما تعلمناه على يد المطوعة، وبين ما هو متاح على يد مدرسين متخصصين جاءوا من الكويت وقطر ومصر والسودان وفلسطين والعراق وغيرها من البعثات العربية، وبصدق فقد أحببت التعليم والمدرسة من خلال شخصيات هؤلاء المدرسين، الذين كانوا بمثابة المعلمين والمربين في آن واحد، كانوا يتابعوننا في المدرسة وخارجها.
وأذكر ان مدرس التربية الدينية كان يسألنا في أي مسجد نصلي، وكان يذهب إلي المسجد ليرى إن كنا صادقين من عدمه، واذكر ايضاً ذلك التواصل الجميل بين المدرسة وأولياء الأمور، فقد حدث أن أضعت كتبي أثناء اللعب، وكنت خائفا من الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي، فأخبرت والدي الذي عنفني وأخذني من يدي وذهب معي إلى المدرسة ومر الموقف بسلام، ولم يكن دور المدرسة قاصراً على التعليم والتربية فقط، فقد كانت هناك الأنشطة المدرسية والكشفية التي كان يقودها الأستاذ قدورة، وهو استاذ احترمه وأجله كثيراً لشخصيته المحببة، فقد كان يدربنا ويؤهلنا للمشاركة في المهرجان السنوي للكشافة على مستوى مدارس الإمارات، وكان أيضاً يدربنا للمشاركة في دوري المدارس في كافة الأنشطة الرياضية، وفي الأنشطة المدرسية كنت مهتما بالرسم والخط، ولكن كرة القدم كانت هي الهواية التي أمارسها بانتظام.
عضو مؤسس في فريق النجاح
بعد الأحمدية التحق بثانوية دبي وتخصص في القسم الأدبي، يقول بالمتغيرات في ثانوية دبي شعرت بأنني انتقلت إلى مرحلة جديدة وقد أصبحنا رجالاً، كنت أدرس بجد واجتهاد، ولكن هاجس العمل الشرطي بدأ ينتابني من حين إلى آخر، ربما تأثراً بشخصية والدي القوية، وربما لأسباب أخرى جاءت لاحقا عندما عملت في الفترة الصيفية ككاتب احضارات في قلم المحكمة، لكن الثابت في تلك المرحلة ان اهتمامي بالرياضة وبكرة القدم على وجه الخصوص قد زاد كثيراً من خلال مجموعتنا في ثانوية دبي شكلنا فريقا أطلقنا عليه فريق «النجاح»،
وكنا مجموعة من الأصدقاء وزملاء الدراسة أذكر منهم محمد حسين سنجل وعبدالرحيم رفيع وياسين بدري وخميس سعيد ومظفر الحاجة وعبدالله الحساوي ويوسف حاجي وجمعة المطروشي وعبدالله خليل، إضافة إلى بعض الشباب من الخليج واليمن وغيرهم، ولم تكن هناك أندية بالمعنى الذي نراه حالياً باستثناء نادي النصر الذي كان الأقوى تنظيما،
وكانت هناك فرق أخرى مثل الوحدة والشباب والزمالك والهلال، لكنها كانت فرق تمثل مناطق سكنية لا أكثر، وكنا نلعب على ملعب ثانوية دبي، في ديرة، وعلى ملعب آخر كان في بر دبي بالقرب من نادي النصر، وكانت الفرق تدار بمجهودات فردية، كل واحد يشتري ملابسه الرياضية على حسابه، وكانت هناك بعض التبرعات من التجار المهتمين بالرياضة، وكانت المنافسات تنحصر في كأس يحضره أحد الأشخاص القادرين، ويقيم دورة بين الفرق المختلفة، وهذه التجربة في دراسة كرة القدم لا أستطيع أن أنساها أبداً، كونها أفادتني لاحقاً في أمور رياضية كثيرة، إضافة إلى أنها شكلت بنياني الجسماني والذهني وأصبحت بعد ذلك مدرباً للياقة البدنية في مدرسة الشرطة.
الالتحاق بالشرطة
كنت نشيطا في دراستي بالثانوية، وكنت محباً للعمل وللاقتراب من الجهاز الشرطي، وفي فترة الصيف لم يكن أمامنا نحن الشباب سوى أمرين، إما ان تذهب مع الأهل للمصيف في منطقة البراحة التي كانت تعتبر متنفسا للأهالي، يستمتعون فيها بالنسيم الرطب أو في مناطق رأس الخيمة والإمارات الشمالية، أو ان نلتحق بالعمل في الدوائر والشركات، وقد فضلت العمل برغبة شخصية خالصة،
وللحصول على العائد المادي «30 روبية في الشهر»، والمهم في هذه التجربة انني اقتربت كثيراً من اجواء العمل الشرطي الذي احبه، فقد كانت المحكمة جزءاً من قلعة نايف التي كانت مقراً لقيادة الشرطة، وكان العمل الشرطي متلازما مع العمل القضائي، وأثناء عملي ككاتب احضارات كنت استمع للمرافعات القضائية، والمشاكل بين الناس، وقد كانت القضايا بسيطة وغير معقدة كما هي الآن، وفي إحدى المرات كنت في زيارة في مكتب قاضي المحكمة وكان اسمه السيد محمد جعفر الثقاف،
ودخل علينا قائد الشرطة آنذاك وهو «جاك بركس» فعرفه القاضي بي على أنني ابن الرجل الذي عمل معهم في الحكومة البريطانية وإنني أحب العمل الشرطي، ورحب «جاك براكس» بالفكرة فانضممت إلى الشرطة في عام 1965، كنت في ذلك الوقت قد أنهيت الدراسة الثانوية، وبعد التحاقي بالعمل في الشرطة مباشرة تم ابتعاثي إلى قطر فالتحقت بدورة تدريبية في مدرسة الشرطة كطالب متدرب لمدة ستة شهور، ثم التحقت بدورة إعداد كوادر التدريب بأمر من قائد الشرطة الذي كان يفكر في إنشاء مدرسة الشرطة،
ثم التحقت بدورة لمكافحة الشغب، ثم دورة في التحقيق الجنائي، ومكثت في هذه الدورات العديدة لمدة سنتين، عدت بعدها إلى الإمارات وأسسنا أول مدرسة لتدريب الشرطة في قلعة نايف، وكنت أحد المسؤولين في المدرسة كمحاضر وقائم على تأهيل المستجدين وتدريسهم المواد القانونية وواجبات الشرطة والتحقيق الجنائي والتحقيق المروري، وفي الوقت نفسه كنت أدرس الرياضة واللياقة البدنية، وكان ميدان الاتحاد بالقرب من ثانوية دبي هو المكان الذي يتدرب فيه المستجدون،
اما المحاضرات فقد كانت في فصل دراسي في قلعة نايف، بعد ذلك عملت كمدير لمدرسة الشرطة ثم وقع علي الاختيار لتأسيس مركز شرطة المطار، وبعدها تم تكليفي بإدارة أول مركز شرطة في بر دبي. في عام 1970 تم اختياري ضمن بعثة إلى مصر بالتنسيق مع مكتب الشرطة العربية في الجامعة العربية، والتحقت بدورة لإعداد القادة، وكنت أصغر رتبة كوني مبتعثاً من دولة الرتب فيها صغيرة، نظراً لعدد كادر الشرطة،
وأكملت سنة في هذه الدورة، ثم واصلت في دورة أخرى للأدلة الجنائية، ودورة مباحث، والدورة الحتمية الأولى، والحق أن فترة تواجدي في مصر أتاحت لي أن أطور فكري وثقافتي، منذ كنا في الفترة الصباحية ندرس كل مواد القانون، وفي المساء نحضر محاضرات في التنمية السياسية والإعلام العربي، وأذكر أن يوسف السباعي وعبدالقادر حاتم وممدوح سالم كانوا من أبرز المحاضرين، وقد استفدت منهم في مجالات الإعلام والثقافة والسياسة وأصبحت ملماً بكل هذه الاتجاهات.
الارتباط بالأمن بعد التقاعد
بعد عودته من مصر تم تعيين ناصر عبدالرزاق مساعداً لمدير التحريات والمباحث الجنائية، وفي عام 1975 انتقل مقر القيادة إلى موقعه الحالي، وبقي ناصر مديراً لمركز شرطة نايف، ثم عين مديراً لإدارة شؤون الأفراد في القيادة العامة ثم مساعداً للقائد العام عبدالله أبو الهول الذي كان أول قائد إماراتي للشرطة بعد استلامها من البريطانيين، واستمر ناصر عبدالرزاق في منصب مساعد القائد خلال تولي الفريق ضاحي خلفان للقيادة، ثم تولى رئاسة أكاديمية الشرطة، غير أن شخصيته الرياضية كانت حاضرة بقوة، إذ تم اختياره لرئاسة اتحاد الدراجات لدورتين متتاليتين، واختير نائباً لرئيس اللجنة الأولمبية سنوات عدة، ورئيساً لمجلس الشرطة الرياضي بدبي لسنوات عدة، ثم رئيساً لاتحاد الشرطة والأمين العام لدولة الإمارات لدورتين متتاليتين، ثم مساعداً للقائد العام للعمليات والتجهيزات.
وبعد التقاعد انضم ناصر عبدالرزاق إلى عشرة ضباط متقاعدين وأسسوا شركة «مجموعة الأمن الأولى» بدعم ومساهمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعن هذه التجربة يقول ناصر، عندما فكرنا في إنشاء هذه المؤسسة وجدنا دعماً معنوياً ومادياً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تقديراً منه لجهودنا نحن أبناء الشرطة، وهذه التفاته عظيمة من أب وأخ وموجه ومربٍ يقدر رجال الشرطة وعطاءاتهم، والحق إننا استفدنا كثيراً من تجربتنا الشرطية تحت قيادته وتعلمنا الكثير منه، وأيضاً اقتربنا من شخصية الفريق ضاحي خلفان وعملنا معه أفادنا كثيراً.
زواج الأبناء في سن مبكرة
أما عن الجانب الاجتماعي في سيرته الحياتية فيقول ناصر عبدالرزاق: تزوجت بعد حصولي على الثانوية، فقد كان والدي يؤمن بالزواج المبكر للحماية والاستقرار، وكان الأهل حريصين على اختيار الزوجة، وبعد زواجي بسنة أنجبت ابني محمد ثم حسن وخالد ومنصور وفهد وعبدالله وثلاث بنات، فاطمة وعلياء وهند، والحمد لله جميعهم تفوقوا في دراستهم، وحاصلون على الماجستير والدكتواره في مجالات مختلفة، وقد زوجتهم جميعاً بعد حصولهم على الثانوية مباشرة، كما فعل معي والدي،
وأظن أن هذه التجربة ناجحة للغاية، فهي تحمي الشباب وتوفر لهم الاستقرار النفسي، خصوصاً أثناء اغترابهم للدراسة، وأنا حريص على متابعة أبنائي، وأذهب إلى مدارسهم وجامعاتهم لأطمئن على تحصيلهم الدراسي، وأعمل جاهداً على إبعادهم عن أوقات الفراغ القاتلة، غير أن زوجتي لها فضل كبير في تربية ومتابعة الأولاد، خصوصاً في الأوقات التي أكون فيها مشغولاً بالعمل.
ذائقة ناصر عبدالرزاق الموسيقية تنصب في سماع الأغاني الطربية القديمة، ويحب سماع الأطلال من أم كلثوم، وأغاني عبدالوهاب وعبدالحليم ومحمد عبده، يسمع في البيت وفي المكتب أحياناً، أما فنون الطبخ فهو لا يجيدها أبداً بحكم زواجه المبكر، أما السفر فهو من أولوياته، ويسافر مع العائلة سنوياً، وفي الفترة الأخيرة استقر المقام للسياحة في استراليا بعد أن زار معظم الدول الأوروبية.
موسوعة أرشيفية
يقول العميد محمد عيد: عرفت اللواء ناصر عبدالرزاق لسنوات طويلة ووجدته أخاً وصديقاً ورجلاً مهنياً من الطراز الأول، منضبطاً في مواعيده وشديد الصرامة في الأمور التي تتعلق بالعمل الشرطي، وهو من المحبين لعملهم ويتفانى في عطائه على جميع الأصعدة، وقد عملت معه في السنوات الأخيرة ولمست قدرته على إدارة شؤون العمل وفكره العالي في التطوير والارتقاء بالخدمات المقدمة للجمهور،
وناصر عبدالرزاق موسوعة أرشيفية وذاكرته دائماً حاضرة، ويتذكر الأشياء والأحداث، حتى وان مر عليها فترات زمنية طويلة، والحق أنني استفدت كثيراً من العمل معه، صحيح أنني أعرف الكثير عن الأمور الإدارية، ولكن عملي في الشرطة وإلى جانب ناصر عبدالرزاق أكسبني خبرات إضافية، وإذا كان ناصر مشهوداً له بالصرامة والحزم إلا أنه صاحب ابتسامة واسعة لا تغيب، فهو إنسان يعرف متى يكون صارماً بحكم عمله الشرطي، ومتى يأخذ الأمور بإيجابية وابتسامة.
صاحب بصمات واضحة
اللواء شرف الدين حسين يقول: ناصر عبدالرزاق صديق عزيز جمعتنا سوياً أيام جميلة من خلال عملنا في الشرطة، وهو شخصية محبوبة من الجميع ويتمتع بأخلاق حميدة، وقد كان حريصاً أن يكون في المقدمة دائماً وبصماته واضحة في الأمور الإدارية التي قام بها، وهو رجل واضح يعنيه دائماً تحديد المواقف واتخاذ القرارات الصائبة بعد دراسة وافية، أما الانضباط فهو من الأمور التي لا تقبل المساومة عنده، تراه في مكتبه حتى بعد انتهاء أوقات الدوام وانصراف الجميع، والحمد لله نحن جمعتنا صداقة وزمالة ما زالت مستمرة حتى الآن، فنحن زملاء وشركاء في مجموعة الأمن الدولي، ونتقابل مع بقية الزملاء بشكل دوري، ولهذا فإن عملية الاتصال لم تنقطع يوماً بيننا، ومن جهتي أتمنى للصديق ناصر دوام التوفيق واستمرارية النجاح .
عزالدين الأسواني



