عندما توجهنا بسؤاله عن البلدان التي سافر إليها، اكتشفنا أنه يجب علينا أن نعيد صيغة السؤال مرة ثانية، لنسأله عن عدد البلدان التي لم يزرها حتى الآن إذ عرفنا أنها على قلتها تعد على أصابع اليد، فالمستشار هاشم القيسية رئيس مجلس إدارة شركة الريف للإنتاج الفني، ورئيس مجلس إدارة مجلة «انفينيتي» و ونائب رئيس مجلس إدارة قناة «انفينيتي» طاف بالفعل معظم بلدان العالم من خلال عمله، وللاستجمام بصحبة عائلته،
وبعد تكرار رحلاته الخارجية تكونت لديه قناعة، بأن للسفر فوائد لا تعد ولا تحصى وليس سبع فقط كما يقال، وأنه كلما سافر الإنسان إلى بلد اكتشف مزيداً من المعرفة والمعلومات واكتسب خبرات لم تكن معروفة من قبل لديه، فالسفر هو المتعة والإثارة، والبحث عن المجهول واكتشاف الآخر،واكتساب المعرفة، والتعرف على الشعوب وحضاراتها، وتعريف تلك الشعوب بنا كعرب، وفي السفر أيضاً تثقيف للروح والعقل، واكتساب الخبرات الإنسانية والحياتية، وترويح للنفس، وإدخال البهجة على النفس، والثورة على رتابة الحياة، في محاولة لأبعاد شبح الملل. فالإنسان يعد كائناً متغيراً يرفض أن يعيش حياته ثابتاً، بل عليه أن يتواءم مع كل ما يحدث من حوله من ضغوط العمل وأعباء حياتية قد تثقل كاهله، وتجعله أسيراً مكبلاً غير قادر على تطوير نفسه، وإخراج ما في عقله من إبداع إنساني يفيد به عمله ومجتمعه ومن حوله..
اللغة أولاً ويتذكر المستشار هاشم القيسية أولى سفرياته قائلاً كانت رحلتي الأولى أوروبية وتحديداً إلى فرنسا. وقتها كنت صغيراً على مقاعد الدراسة، وأردت أن أعتمد على نفسي في اكتشاف العالم الأوروبي، والتعرف على حياة شعوبه؟، وما هي العادات والتقاليد التي يتبعونها والتي أعرف بأنها تختلف تماماً عن عاداتنا وتقاليدنا نحن العرب، ولماذا تعتبر فرنسا بلد الحرية والثقافة؟ وهكذا أتذكر أنني قضيت أول ليلة لي في باريس في الحديقة العامة لأنني للأسف أضعت العنوان الذي كان من المقرر أن أذهب إليه. وقتها لم أكن أتحدث الفرنسية، ومن المعروف أنهم هناك لا يتحدثون سوى لغتهم، واكتشفت أن اللغة كانت أهم عائق أمامي في السؤال عن المكان الذي أردت الوصول إليه،
وفي تلك الليلة أمطرت الدنيا مطراً خفيفاً، ما زالت قطراته في الذاكرة حتى الآن، لتعود بي إلى تلك الرحلة التي قررت بعدها أن أتعلم الفرنسية، وتلك إحدى فوائد السفر وهي أن يتعلم الإنسان ولو القدر اليسير من لغة البلد التي يذهب لزيارتها، خاصة إذا كان أهل تلك البلد لا يستخدمون الإنجليزية، لأن ذلك سيعوق من تحركاته ومحاولاته للاعتماد على نفسه في اكتشاف الأماكن أو التعامل مع الناس في الأسواق أو المطاعم، والخروج من المآزق التي قد يتعرض لها وغيرها.
الطبيعة والتاريخ
ويواصل المستشار هشام القيسية حديثه: توالت رحلاتي إلى فرنسا كثيراً فيما بعد، وإلى باريس تحديداً وهي مدينة جميلة حقاً، وتعد وجهة لرجال الأعمال والسياح وغيرهم، ومن المعالم السياحية التي يمكن زيارتها هناك، برج إيفل، وشارع الشانزليزيه، ومن المعروف أن باريس تشتهر بالمقاهي الجميلة والغابات والحدائق ومدينة الألعاب، وغيرها من الأماكن الجميلة.
وفي الحقيقة لا أذكر عدد البلاد التي سافرت إليها حتى الآن، إلا أنه ولله الحمد زرت بلداناً كثيرة في أنحاء العالم قاطبة، وإن كانت زياراتي مؤخراً كلها تقريباً مرتبطة بالعمل. ولكنني أذكر على سبيل المثال لا الحصر أنني أزور انجلترا كثيراً وهناك شاهدت أروع المناظر الطبيعية من بحيرات وجبال،
وقلاع وحدائق واقعة على المناطق الساحلية واختلطت مع مدن القرون الوسطى، وتختلف الطبيعة في الجنوب من حيث الأنهار والهدوء والساحل الشرقي عند ستارفورد مسقط رأس شكسبير وجامعة كمبريدج، ويتميز جنوب لندن بكثرة الحدائق والمتنزهات، أما الساحل الجنوبي فهو مليء بأجمل المنتجعات والشواطئ الجميلة والأسواق التاريخية.
كذلك أسافر إلى ألمانيا حيث المدن العريقة التي تبهر عيون الزائرين بالطبيعة الخلابة وتعدد الأماكن السياحية والتاريخية التي تمتد من الشمال إلى الجنوب، وقلاع وقصور تحكي رائحة الماضي وعبق التاريخ وانهار وغابات تعطي لجمال الطبيعة رونقاً خاصاً ومسابح وغابات وغيرها. وتعد برلين مدينة الثقافات المتعددة حيث تتواجد بها المتاحف وداران للأوبرا وتقام فيها المهرجانات الثقافية.
تعويض عائلي
أما الهند هي بلاد العجائب حقاً، بلد الحضارة والأزياء التقليدية التي تبهر الناظرين بألوانها الجميلة، وتمتلك طبيعة رائعة وخلابة، وشواطئ جميلة، وأثار قديمة تدلل على الحضارة الممتدة في عمق التاريخ، وتعدد الديانات والأعراق في الهند يتيح للزائر التعرف على آثار وثقافات لا حصر لها.
ويشير القيسيه أن معظم رحلات وسفرات التنزه محدودة جداً، إلا أنه بالتأكيد تكون للرحلات الرسمية وضع خاص جداً من حيث وجود برنامج مخطط ومواعيد مسبقة وجدول عمل وما شابه ذلك، ويضيف أما رحلات النزهة والاستجمام أحاول فيها أن أكسر الروتين
وكل القواعد الثابتة وذلك عندما تتاح لي الفرصة للذهاب مع العائلة للقيام برحلات خارج الوطن، ومعظمها سفرات سنوية، خاصة وأن العمل يأخذ مني معظم أيام العام، وقلما أجد الوقت الكافي للاهتمام بعائلتي، وأجد في تلك الرحلات تعويضاً لهم عن غيابي وانشغالي عنهم.
وهو حريص في سفراته على زيارة الأماكن التاريخية والمتاحف ومعالم البلاد الرئيسية، ويحاول التعرف على أهم الوجبات الشعبية لديهم، رغم أن ذلك قد يسبب له بعض المتاعب المعوية في بعض البلدان مثل الهند وباكستان خاصة بسبب البهارات والنكهات واستخدام الفلفل الحار بكثرة في معظم أكلاتهم.
ويضحك القيسيه وهو يتذكر بعض الحوادث التي حدثت له في بعض من رحلاته قائلاً: لقد تعرضت كثيراً لبعض الحوادث المؤسفة في سفرياتي، فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر في إحدى زياراتي العائلية إلى الهند، كانت زوجتي تصاحبني في رحلة بالقطار من مدينة إلى أخرى، ومعها احتفظت بالنقود والتذاكر،
ثم نزلت من القطار في إحدى المحطات، وما هي إلا بضع دقائق حتى تحرك القطار، ووجدت نفسي أقف وحيداً على الرصيف انظر إلى القطار الذي كاد يسرع وشعرت بأنه اقترب أن يختفي عن نظري، وفي ثوان تذكرت أنه لا تذاكر ولا أموال معي، وأنني سأواجه حتماً مشكلة عصيبة،
ولم أشعر إلا وأنا أركض بكل قوتي، وبعزيمة جبارة قررت أنه لابد أن الحق بالقطار، وسابقت الريح، وبالفعل تم لي ما أردت ولحقت بمؤخرة القطار واستطعت الصعود إلى القطار، عندها تنفست الصعداء، إلا أن هذا الموقف لا يمكن نسيانه، ولا يمكن لأحد أن يتصور كيف كان شعوري وقتها؟.. وكيف استطعت أن أركض بكل قوتي حتى لحقت بالقطار وبعائلتي؟.
ويستدرك القيسية حديثه قائلاً: في الحقيقة عندما أسافر برفقة سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان رئيس هيئة الطيران الأميري تكون تلك سفراتي الرسمية والمفضلة، كذلك أيضاً رحلات العمل، وماعدا ذلك فأنا أفضل السفر مع العائلة.
مهام عملية
ويشير القيسية انه خلال سفراته المتعددة ينظر إلى كل بلد بشكل منفصل، فلا تفضيل لديه لبلد على أخر، إلا انه يحاول ان يرى الوجه الايجابي والعمق الخاص بكل بلد يزوره، وهناك بالطبع بلدان يفضل السفر إليها مع العائلة، لمعرفته بها جيدا، ماعدا ذلك فلا يهمه كثيرا أي دولة تلك التي يزورها.
وعن كثرة سفرياته يقول كثيرا ما انتقل من بلد إلى آخر في رحلات مكوكية أزور خلالها أكثر من دولة في وقت واحد، بل وربما في اليوم الواحد، وهذا النوع من السفر غالبا من أجل العمل، حيث انتهى من العمل في بلد ما ثم انتقل إلى بلد آخر اختصاراً للزمن.. وحدث ذلك أكثر من مرة في رحلات أشبه برحلات ابن بطوطة لأنها كانت بين أكثر من قارة.
ويواصل القيسية ليست لدى طقوس خاصة أقوم بها قبل القيام بالسفر، ولكن هناك متطلبات لابد منها للاستفادة منها في جدول الرحلات، وفي العادة يقوم مكتبي بمتابعة الرحلة وما يترتب عليها، أما الملابس في بعض الأحيان يجب أن تحمل ثلاثة أنواع من الملابس غربي ورسمي ومحلي.
وعند الخروج من مدخل الفندق أحاول أن أتكيف مع عادات هذا الشعب، وبالطبع مع المحافظة علي شخصيتي وطابعي الشرقي دون خدش حياء الآخرين أو التصنع بحيث لا أظهر مختلفاً عن ذلك المجتمع.
احترام الآخر
ويعدد القيسية الإيجابيات التي استفادها من السفر قائلا وكما هو معروف للسفر فوائد جمة، أهمها التعرف على حياة وعادات وتقاليد الشعوب، وهذا خلق عندي قناعة بضرورة أن يحترم الإنسان ويتقبل أخيه الإنسان حيث لكل شعب عاداته يجب الاعتراف بها واحترامها، وباختصار شديد لابد من تقبل الآخر.
ورغم البلدان الكثيرة التي زارها في العالم إلا أنه مازالت ليده بعض البلدان التي يتمنى زيارتها مثل اليابان واستراليا.. وذلك لأنها تعد بلدان ذات عوالم مختلفة، وثقافات جديدة ومتنوعة. ويعترف القيسية بأنه كسول جداً في التقاط الصور التذكارية في البلاد التي يذهب إليها، إلا أن الموضع يختلف كلية إذا كان السفر بصحبة العائلة، فهم نشيطون في مجال التقاط الصور التذكارية.
ورغم حرصه سابقاً على شراء بعض الهدايا التذكارية من البلاد التي زارها إلا أنه أيضاً يعترف بأنه لم يعد حريصاً على تلك العادة مؤخراً، فمثلاً كان يشتري بعض التحف العادية الثمن. التي تعكس طابع البلد، مثل الأكواب والصحون والساعات والمسابح من بعض الدول التي تشتهر بذلك.
إيمان قنديل



