المتعة كلها أن تجلس أمام إعلامي مخضرم تستأنس بمفرداته الجميلة وجمله، ارتبط بالكتاب منذ صغره، وباللغة العربية حباً وعشقاً فبرز من بين اقرانه بأسلوبه التعبيري والأدبي، له نشاطات مختلفة قادته إلى فن التصوير الفوتوغرافي واختاره وجهة للدراسة، غير أن الأقدار دفعته لدراسة المسرح والسينما ليصبح أول إماراتي يتخصص في مجال الإخراج السينمائي،

ولم يكتف بالإخراج فبسط شراعه في بحور العلم ليدرس الإعلام ويحصل على الماجستير من أميركا، ثم على الدكتوراه في الإذاعة والتلفزيون من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، شخصية متفردة، بلغة شاعرية أنيقة فتشعر أنك تحاور شاعرا يستنطق الأشياء وأنك أمام فنان تشكيلي ناضج التجربة،

ويسبح بك في غمار تجربته الحياتية من خلال الأمكنة والوجوه والأزمنة المتعاقبة، يحكي عن المطبخ وعن المكتبة، عن المنشار والمطرقة وهي أشياء تمثل جزءاً من شخصيته فتعرف كم ان الدكتور علي قاسم نبيل في تواضعه.

في منطقة ميدان بني ياس ولد الدكتور علي قاسم، فترة الخمسينات التي اتسمت ببساطة المعيشة، وجد علي قاسم نفسه محاطاً بعلاقات اجتماعية دافئة تملؤها مشاعر الحب والتسامح، يقول: على المستوى الشخصي اشعر بالغبطة والفخر كوني عاصرت مرحلة الكد والجهد والاجتهاد ومقاومة تحديات الظروف المعيشية البسيطة،

وأظن ان تلك المرحلة صنعت رجالاً ورموزاً تفتخر بهم الإمارات على مر الأجيال، نعم كانت الظروف الاقتصادية بسيطة، أناس يعيشون في مجموعة بيوت مبعثرة معظمها من سعف النخيل، وبعضها من الطين، لكن الحياة كانت سهلة ومفعمة بعلاقات الود والتسامح الكامنة خلف الضلوع،

كانت القلوب عامرة بالحب والخير متأصلاً أيضاً بين الناس، كأن الحب شجرة وارفة الظلال تبسط فروعها على الجميع قبل ان تزحف المدنية باستحقاقاتها على هذه العلاقات وتبرد العواطف تحت مفصلة الحياة المادية.

في ظل ذاك النسيج المجتمعي وعلى الرغم من بساطته كانت الأسر متماسكة، وكان الحي عبارة عن أسرة كبيرة تقوم بأداء كل الأدوار بدءاً من تنشئة الصغار وتربيتهم، ووصولاً إلى التعليم عبر جسور الحب والزجر أحيانا والضرب إذا اقتضى الأمر.

مشروع مصور فوتوغرافي

يصف الدكتور علي قاسم الحالة الاجتماعية والتربوية التي كانت سائدة في فترة الخمسينات بشكل عام بقوله: إذا كانت التربية وتقويم الصغار قد أعطيت للكبار بوصفهم القدوة، فان ملمحاً آخر يمكن ان نعرج عليه ويرتبط بالكتاتيب، تلك المختبرات التربوية النفسية التي كانت تهتم في المقام الأول بعنصر التربية الذي يأتي في مقدمة الاهتمامات،

ومن ثم يأتي عنصر التعليم وتحفيظ القرآن وما فيه من قيم تربوية تحصن النشء، معظم أبناء ذلك الجيل الذين درسوا على يد المطوع أو المطوعة تشربوا رحيق تلك التربية التي كانت تصب في منهج بناء الشخصية وتكوين المخزون القيمي والعقدي واللفظي، فقد كان بيت المطوعة مسرحاً يضم بين جنباته الأطفال الصغار ليتعلموا أبجدية الحياة وأبجدية فك رموز اللغة التي تنساب لحنا شجياً من ترتيل القرآن،

أنا درست على يد المطوعة «عائشة» وكانت على الرغم من صرامتها أما رحيمة كانت تعلمنا الانضباط وقيم الخير والحب والتضامن، وكانت قادرة على وضع حد لكل مظاهر شقاوة الأولاد والبنات على الرغم من وجود بعض حالات الهروب من بيت المطوعة والذهاب للاستحمام في البحر

وكان هذا الهروب يأتي في شكل طقس يحمل معنى التمرد والاختلاط، إلا انه في شكله الاجتماعي كان مقبولاً لأنه كان نقياً وخاليا من شوائب البحث عن الاثارة والانذلات، وانا بطبعي كنت خجولاً ولا تستهويني شقاوات الصغار، غير انني كنت منخرطاً في ممارسة الألعاب الشعبية مع أقراني.

وهج المد القومي

كانت مدرسة الاحمدية القديمة بمثابة الانتقال إلى عالم جديد، والتعامل مع أناس يحملون رايات العلم، ومثلت الاحمدية جسر التواصل الأول مع مجموعة من المعلمين العرب القادمين من مصر وفلسطين وسوريا والسودان هم في ظل المشروع القومي الكبير،

ففي مدرسة الاحمدية تعلمنا أبجدية الحياة الأولى وكيفية صناعة الإنسان وفق هذا المنهج القومي ورمزه الكبير جمال عبدالناصر الذي كان يلهب مشاعر أبناء الوطن العربي، وقد كانت جلسات الاستماع لخطابه في بيوت من يملكون أجهزة الراديو تمثل طقساً من طقوس الاستماع الجماعي وكان الجميع يستعد قبل فترة لإعداد مكان تشغيل الجهاز وتجمع الناس،

وبعد انتهاء الخطاب تبدأ سلسلة من المناقشات التي تسعى لتفنيد الأفكار، لقد شكلت تلك الفترة وجداننا وربطتنا بشكل عاطفي مع حركات التحرر العربية، هذه الأجواء المجتمعية ببعدها القومي العربي أثرت في نفسيتي كثيراً، وجعلتني ارتبط بالكتاب والكتابة، وانخرطت في المطالعة وكتابة المواضيع التعبيرية

بالإضافة لانضمامي إلى جماعة التصوير الفوتوغرافي التي كان يتولى أمرها مربي فاضل مازالت بصماته عالقة في ذاكرتي حتى الآن وبعضها يخربش عدسة الكاميرا، وبهذا لم أكن محبا للأنشطة الرياضية وان كنت قد مارست لعبة كرة القدم لفترة وجيزة، غير ان الأستاذ محمود لولو جعلني أحب التصوير وان ادخل المختبر واهجر أنوار ملعب كرة القدم وابقى أسيراً لظلمات غرفة التحميض.

في ثانوية دبي بدأت ميولي الحقيقية نحو الالتصاق الروحي باللغة العربية وخاصة الشعر والنثر وقراءة القصص، وهنا أسجل لأحد أساتذتي الأجلاء الذي زرع حب هذه اللغة في نفسي، فقد كان حريصاً على زجري عندما ألحن في القراءة، وكان يحثني على قراءة موضوعات التعبير التي اكتبها وتنال استحسان الرفاق في الفصل، غير أنني كنت ضعيفاً ومتواضعاً في قدراتي على الجمع والطرح،

ولكن قدراتي في القراءة والتعبير الجميل وحفظ القصائد منحتني قدرة على مقارعة أولئك المبرزين في استخدام عقلهم العلمي في الجبر والهندسة، وهنا أتذكر وباعتزاز أستاذي في مادة العلوم مسلم عربيان الذي طالما وبخني هذا الرجل كان واحداً ممن صنعوا جيلاً من أبناء دبي وبذكره طلاب ثانوية دبي في كل محفل، وميولي نحو الأدب ساقتني لأن أحتضن الكتاب،

وهنا أتذكر كتاباً أهداني إياه صديق عزيز قبل تخرجي من الثانوية، فقد قرأت الكتاب في ظرف أيام معدودات وطالبته بالمزيد، وجاء المزيد كنهر فاض على ضفتيه عندما وطأت قدماي أرض بغداد طالباً في أكاديمية الفنون الجميلة.

تشكل الإبداع في العراق

مرحلة دراسية جديدة عاشها الدكتور علي قاسم، ولكن هذه المرة بعيداً عن وطنه، إلى العراق شد الرحال، وفي أكاديمية الفنون الجميلة وجد نفسه مع مجموعة من أبناء الإمارات، يقول: من مفارقات تلك المرحلة أنني ذهبت لدراسة التصوير الفوتوغرافي، لكني وجدت نفسي طالباً في قسم المسرح، فوقعت في موقف لا أحسد عليه،

إذ ان الشروط كانت تقتضي بأن أقدم مشهداً مسرحياً أمام جمع مع الأساتذة والطلاب، ولطبيعتي الخجولة آثرت العودة إلى دبي على أن أقف على المنصة، ولكن تشجيع الزملاء منحني بعض العزاء لأن أقدم المشهد، وأن أسعد بعد ذلك بالنجاح والقبول،

وإن كنت لا أزال أشك بأن القبول كان لاعتبارات تتعلق باستقطاب الطلبة العرب، ومع ذلك أشعر بالكثير بالفضل والاعتراف بالجميل، لأن دراسة المسرح لعامين متتاليين ومن بعدها ثلاث سنوات في دراسة فنون السينما أعادت صياغة وتشكيل شخصيتي، وكان التحاقي بجامعة بغداد عام 1972،

وعلى الرغم من دراستي للمسرح وتعلقي بالكتاب، إلا أن جل وقتي كان موزعاً بين مكانين حميمين، الأول في حديقة الأكاديمية حيث تنتشر حلقات النقاشات الساخنة، والثاني في أحضان مختبرات الفنون التشكيلية حيث تختلط الألوان برائحة الطين وإبداعات النفس البشرية، هنا كانت تنتابني غصة لعدم قدرتي على اللعب بالألوان أو العزف على وتر الخطوط،

ولكنني كنت كتلميذ يسبح في بحر الألوان التي تتحول إلى مشاريع جميلة على الورق، وفي اختلاطات أصابع المبدع بعجين الطين فيحيله إلى مشروع ينطق بالحياة، وربما كانت علاقة الأنامل بالطين واحدة من الوقفات المهمة

في مسيرة تشكيل الوعي بقدرة المبدع على صياغة الرسالة التي خلدها هذا الإنسان عبر التاريخ هنا أتذكر أن مختبرات الفنون التشكيلية قد قربتني كثيراً من الوعي الإنساني بمشكلة الإنسان، وامتدت صداقاتي وعلاقاتي بهذا الإبداع لتصبح بعضاً من ذلك الوعي.

من اليابان إلى أميركا

في عام 1977 تخرج الدكتور علي قاسم من أكاديمية الفنون الجميلة وحصل على بكالوريوس في الإخراج السينمائي كأول إماراتي في هذا المجال، بعدها عمل كأول مخرج تلفزيوني في تلفزيون أبوظبي، وعن هذه التجربة يقول، لم يكن الأمر سهلاً

ولكن التجربة استطاعت أن تجسر العلاقة بين رموز العمل الإعلامي الذين استطعت من خلالهم أن أقدم مجموعة من البرامج التي أعتز بها، وبصورة أكبر أعتز ببرنامج «لآلئ من الخليج»، إعداد وتقديم عبدالوهاب قتاية، ومن هذا الإعلامي تعلمت فنون التقديم التلفزيوني،

وعملت في تلفزيون أبوظبي، ثلاث سنوات، ولكن ربما تكون بعض المواقف في الحياة بوابة للولوج في تجارب مفيدة، هنا أذكر أن ابتعاثي إلى طوكيو لدراسة فنون إدارة محطات الإذاعة والتلفزيون على خلفية موقف تصادمي مع أحد المسؤولين، وقد أفادتني تلك التجربة اليابانية في تشكيل وعي يتعلق بالإدارة والتنظيم، وأجمل ما في هذه التجربة اطلاعي على ثقافة شرق آسيا التي كانت مجهولة لنا في تلك الفترة.

وبعد عودتي بحثت عما هو مختلف ووجدته في قبولي للعمل معبراً في قسم الإعلام بجامعة الإمارات، ومن ثم السفر إلى الولايات المتحدة لإتمام مرحلة الماجستير، وفي أميركا نضجت أفكاري بتلاقح ثقافة الشرق والغرب. وحصلت على الماجستير في عام 1984، بعدها عدت إلى جامعة الإمارات وعملت عامين وعرفت أهمية التدريس والوقوف على المدرجات والتواصل مع الأجيال،

تلك الفترة كانت حميمية مزجت خلالها أطر علاقتي بالطلاب والكتاب والمعرفة إلى أن حطت بي الرحال في كلية العلوم بجامعة القاهرة لأنجز المرحلة الدراسية الأخيرة والحصول على الدكتوراه في الإذاعة والتلفزيون، عدت بعدها مدرساً للإعلام في جامعة الإمارات ثم عينت رئيساً لقسم الإعلام، غير أنني مررت بعوارض صحية أبعدتني عن الطلاب والمدرجات وأكدت لي هذه الفترة أن هناك قلوباً كبيرة تخفق بالحب عندما يكون القلب مرتبطاً بالأرض والإنسان.

الدراما والبرامج الحوارية

ومع بداية التسعينات بدأت مرحلة جديدة ومختلفة بعد أن أتيحت لي فرصة العمل في تلفزيون دبي «مركز دبي للأعمال الفنية» لأنخرط في مجال صناعة الدراما التلفزينية، وكذلك حصولي على موطئ قدم في إعداد وتقديم مجموعة من البرامج بدأتها مع الدكتور محمد المطوع في برنامج «قضايا وآراء» وبعدها قدمت برنامج «حلقة وصل» على الهواء مباشرة،

وتقودني الخطوات بعد ذلك إلى تلفزيون الإمارات من أبوظبي لأعد وأقدم برنامج «خارج السرب» وإلى جانب اشتغالي بالتلفزيون كنت أكتب مقالاً أسبوعياً في جريدة الاتحاد، وأعتبر هذه المقالات ثروتي الحقيقية التي أعود إليها كثيراً للاستفادة منها كونها تمثل بعدا استشرافياً على الساحة العربية خاصة فيما يتعلق بالعنف والإرهاب الذي تكون في معظم الدول العربية.

ويصل الدكتور علي قاسم إلى المحطة الحالية في مسيرته المهنية الحافلة ويقول: في عام 2001 وبدعوة كريمة من الفريق ضاحي خلفان حظيت بفرصة الانتقال إلى شرطة دبي للعمل في مجال الإعلام، وكان الأستاذ عبدالحميد أحمد هو ناقل هذه الدعوة، لقد شكل العمل في شرطة دبي بالنسبة لي وعياً مختلفاً ومنح تجربتي الحياتية أبعاداً تكاد تلتصق بشكل مباشر مع شخصية القائد العام الفريق ضاحي خلفان في بعده الإنساني

وفي طبيعة شخصيته التي تتسم بالمثابرة والرؤية القادرة على تحليل وتقدير الأمور، لكن أن انتقل من فضاءات المدرجات والأنوار الكاشفة في الاستديوهات إلى مؤسسة فيها الانضباط منهج حياة وفيها الرؤية الواضحة للأمور، تلك كانت معضلة ولكن العاملين في الشرطة منحوني الكثير من الأمان الداخلي واستقبلوني بحب وافر اعتماداً على خبرتي وتجربتي الإعلامية والعلمية.

زوجتي تمارس دور الرقيب

وعن حياته الأسرية والعائلية يتحدث الدكتور علي قاسم بشفافية بالغة، يقول: تجربة الالتقاء بشريكة حياتي ممتدة إلى مرحلة الطفولة والجيرة ووشائج القربى، وهي مسيرة تختصر العمل في كلمات الوفاء والمشاركة والمساندة والقدرة على تحمل المسؤولية، وهي مشاركة مبنية على التفاهم وتقدير متطلبات الآخر، فزوجتي كثيراً ما تلعب دور الناقد الأول

وخاصة انها تقرأ مقالاتي وتقدم رؤيتها فيما يجب أن يحذف عندما تكون الكلمات خارجة عن سياقها، وكثيراً ما تلعب دور الرقيب بعد مشاهدتها لقاء متلفزاً أو حلقة من برامجي، أما ان آخذ برأيها من عدمه فهذه مسألة تعود لتقديرات خاصة اعتماداً على الفكرة، وللحق فإن معظم ملاحظاتها تكون صائبة،

وتصب في اتجاه تحقيق التوازن بين الطرح وقوى الصد، وما أذكره في هذا الإطار أنها تولت مسؤولية تربية الأولاد بحب شديد، ومتابعة لا تلين، وفي كثير من الأحيان بإصرار عنيد، فأصبحت الأم والأب والموجه على أن من الصغار أصبحوا كباراً وشبوا عن الطوق، فالأكبر مسعود موظف،

والثاني عبد الله في المرحلة الجامعية الأخيرة، والثالثة مهرة في السنة الجامعية الأولى، وهم مرتبطون بوالدتهم، ويظل ارتباطهم بي كامناً في اختيارهم دراسة الإعلام، على الرغم من أنني لم أكن راغباً في دخولهم هذا المعترك الصخري ذي الأشواك والهم الثقيل، ولكن ربما تكون جاذبية العشرة وكتب المكتبة والبحث عن المتاعب.

بقيت اهتمامات الدكتور علي قاسم المختلفة ونبدأها بالموسيقى، فقد كان ميالاً لسماع أغاني عبدالحليم حافظ وسيد درويش ومن بعدهم علي الحجار، أما عشقه الموسيقي فينحصر في المقطوعات العالمية، وموسيقى شرق آسيا التي أحضر مجموعة أشرطة منها تعالج المرضى،

وهو على حد قوله عاشق للرحلات البرية والخروج إلى الخلاء بشرط واحد وهو أن يكون مع الأسرة وأن يتولى عملية إعداد الطعام، فهو طباخ ممتاز ولا يشق له غبار، يقول: يبدو لي أن الطبخ باعتباره ثقافة كان ولا يزال يشكل ملمحاً من ملامح شخصيتي، فخلط المقادير يحيلني إلى عالم كيمياء،

وتقليب اللحم على النار يبعث في قدرة على ملاحظة الاستواء، أما إعداد الشاي فإنه بعض من كيمياء الحياة، أضف إلى ذلك متعة الصورة في تزيين الطبق ولذة الانتصار عندما يتذوق أحدهم ما طهوته ويلتهمه باشتهاء، فأنا أشعر بالمتعة عندما أطبخ،

إنها متعة الإتقان على الرغم من الفوضى في المكتبة وبعثرة الكتب وعدم الالتزام في أمور أخرى، وإضاعة الأوراق المهمة والبحث عنها، واتهام الآخرين بإضاعتها، أما الأعمال اليدوية فأحبها كثيراً وأنا ملتصق بالمطرقة والسندان، وفك البراغي والمنشار، فكثير من الإصلاحات المنزلية أقوم بها، فللعمل اليدوي قيمة، وخاصة عندما تشعر بسعادة الإنجاز.

متفان في عمله

الدكتور سليمان الجاسم يقول: علي قاسم إعلامي لا يمل، مرح في حديثه، متجدد في عطائه، مبدع في طرحه، لم يكرر نفسه، مجتهد وصريح، تجده أينما ذهبت، وتبحث عنه عندما يغيب، وعندما يجمعك به نقاش تجد معلوماته مستمدة من ثقافته الواسعة المتجددة، وتستطيع بأقل مجهود أن تستنتج أنه يقرأ كثيراً،

وفي كتاباته أيضا تستشف أنه يكتب خلاصة تراكماته المعرفية في مقالاته الجريئة، وحتى في أطروحاته التي تستند إلى الحقائق والدلالات، عرفته في العديد من الندوات والفعاليات الثقافية فأعجبت برأيه وجرأته، يكاشفك الشعور عندما يلاقيك ويصارحك بشفافية عن رأيه وموقفه بعيداً عن الانفعال أو الانفلات العاطفي،

صريح ومخلص لقامة الوطن، يبدي قناعاته أنه بدون الصراحة لا يمكن بناء وطن وإعداد إنسان قادر على تحمل مسؤولياته ورسالته الوطنية، لم يصمت أو يصم عن الكلام في حب الوطن، عقلاني وموضوعي في كل حواراته وأطروحاته، مثقف التصق بهموم بلده، وهكذا كان ولا يزال، إعلامي جريء منغمس في حب بلاده ومهنته.

وفي شهادته يقول الدكتور محمد المطوع: الدكتور علي قاسم إنسان مجتهد ومن أوائل الشباب الإماراتيين الذين عملوا في مجال الإعلام. وهو إنسان جاد في عمله له إسهاماته الكبيرة في مجال التدريس وله أيضا إسهاماته الاجتماعية من خلال الاهتمام بقضايا الجيل الجديد،

وفي مجال الاشتغال بالعمل الإعلامي المقروء أو المرئي فهو أيضا صاحب مساهمات جيدة، سواء من خلال مقاله الأسبوعي الذي كان ينشره في جريدة الاتحاد، أو من خلال البرامج التلفزيونية التي قدمها، وأنا زاملت الدكتور علي قاسم وسكنت معه في شقة واحدة أيام كنا ندرس سوياً في جامعة الإمارات،

ووجدته إنساناً خلوقاً متفانياً في عمله يبحث دائما عن الأفكار الجديدة، واتضح لي ذلك جلياً عندما عملنا سوياً في برنامج «قضايا وآراء» في تلفزيون دبي، وهو مخلص لأصدقائه ودائم السؤال عنهم في كل المناسبات، وأتمنى عليه أن يدون تجربته الإعلامية في كتاب حتى تستنير بها الأجيال الجديدة،

سواء تجربته في الصحافة أو التلفزيون، أما على المستوى الشخصي ومن خلال سكني مع الدكتور علي فقد عرفت فيه الطباخ الذي يجيد طهي وجبات كثيرة، وهو مغرم بالمطبخ وأكلاته التي يعدها لذيذة، وأظن أنه يطبخ أفضل من كثير من السيدات، عموما أتمنى للدكتور علي التوفيق ونحن بانتظار تواصل عطاءاته الإعلامية والاجتماعية التي لا تنتهي.

عزالدين الأسواني