لا شك أن الهيئة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الخطة الإستراتيجية لإمارة دبي فيما يختص بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ستلقي بالكثير من الظلال الإيجابية على خدمات الرعاية الصحية في الإمارة، إذا ما تم تطبيق ما يتعلق بشأنها كما تم الإعلان عنه قبل أشهر في لقاء عقدته جريدة (البيان) مع مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية قاضي سعيد المروشد.
فقد كشف قاضي سعيد المروشد، كما فهمنا، أن الهيئة المشار إليها ستكون هي الجهة العليا التي تقوم بتشريع القوانين وتنظيم جميع الخدمات الصحية والطبية الموجودة في الإمارة، بين الطرفين الحكومية والخاصة، ومراقبتها، وستكون أحد أضلاع المثلث الذي يتكون ضلعاه الآخران من مؤسسة تزود الخدمة، وهي جميع الجهات التي توفر الخدمات الصحية سواء كانت حكومية أم خاصة، بالإضافة إلى مؤسسة أخرى تمول الخدمة، وهي التي ستطرح برنامج الضمان الصحي.
إن وجود برنامج للضمان الصحي في الإمارة أمر صحي، فذلك سيشعل المنافسة بين مزودي الخدمة على أشدها فيما يتعلق بجودة الخدمة وتكلفتها، للحصول على الضمان. كما أن المستفيد الأول من ذلك كله هو متلقي الخدمة، فالمريض يبحث دائما عن الجودة في الخدمات الصحية المقدمة وبالتكلفة الأقل، بغض النظر عن كون الخدمة حكومية أم خاصة، وهذا التوجه يقفل بابا ظل مفتوحا لفترة طويلة كان فيها العاجزون عن دفع تكاليف فواتيرهم الطبية لا يعرفون إلى أين يتوجهون لتلقي العلاج، بسبب عدم وجودهم تحت مظلة الضمان الصحي.
كما أوضح قاضي المروشد الكثير من المهام التي تقع على عاتق الهيئة، إلا أنه لم يتطرق إلى الإعلانات الطبية ومراكز الطب البديل، والمراكز والمنتجعات المنتشرة في الإمارة والتي تقدم الخدمات شبه الطبية، والمحلات التي تقوم ببيع المكملات الغذائية. نتمنى ألا تكون هذه الجهات قد سقطت سهوا من أجندة الهيئة، فالكثير من التلاعب يحدث في الكثير من المؤسسات التي تقدم الخدمات آنفة الذكر، والمتضرر الأول منها يكون متلقي الخدمة، الذي غالبا لا تكون لديه الخلفية الثقافية والوعي الصحي الكافيان لمعرفة سقوطه ضحية للتلاعب.
إن ما نطلبه من الهيئة أن تكون لديها تشريعات شاملة، يندرج تحتها كل ما له صلة بالطب من قريب وبعيد، كما نرجو ألا تترك مجالا للثغرات التي يمكن من خلالها التلاعب، وذلك ضمانا لحماية حقوق متلقي تلك الخدمات، وإضفاء لمزيد من القدرة على السيطرة والتحكم في سوق غير واضح الحدود.
laila_badri@yahoo.com