ضمن عروض بينالي الشارقة الثامن، شهد الناس العديد من الأعمال الفنية والعروض الحركية وأعمال التجهيزات التي توزعت في متحف الشارقة للفنون وساحته الخارجية وفي منطقة التراث ومركز اكسبو الشارقة، احتفالية بالفن اشترك فيها 80 فناناً قدموا من مختلف أنحاء العالم،
وتحلق الناس حولها الناس كباراً وصغاراً ليتعرفوا على هذه الأعمال التي قاربت الموضوعة الفكرية التي طرحها بينالي الشارقة في دورته الثامنة والتي تندرج تحت عنوان (طبيعة صامتة: الفن والبيئة وسياسات التغيير)، وتطرقت إلى التحديات الاجتماعية والسياسية والبيئية المتصاعدة التي يواجهها العالم بسبب التطور المفرط والأطماع السياسية والاقتصادية، وبسبب الاستهتار في استهلاك واستنزاف الموارد الطبيعية.
هنا وهناك ثمة وقفة لك مع أشكال من الفنون الجديدة التي تحاول التعبير بأدوات وأساليب مختلفة عن الفن بسياقه الاجتماعي، بحيث ترى هذا التداخل بين الإنسان والعمل كمشهد واحد. وقفة قد تصل منها إلى شيء ، قد تنفي أو تؤكد قناعة ما.. إلا أنها سانحة للتساؤل والاطلاع ضمن تظاهرة واحدة على مجموعة كبيرة من العروض التي جلبها البينالي لإمارة الشارقة، من مختلف أصقاع الأرض.
طيور من الخشب المحروق، سجاجيد من أعقاب السجائر، متاريس تتحول إلى بيوت آمنة.. نخيل العراق، حمى الاستهلاك، إنذارات مرعبة لما يمكن أن يحدث إذا ما استمر استنزاف الأرض على هذه الشاكلة، كراريس، سفن من جريد النخيل، مراوح معطلة وملصقات هنا وهناك، عروض فيديو وعروض أفلام وندوات،
تحتل المشهد البصري في الشارقة، الذي حفل بالناس من كل حدب وصوب فهاهي العروض تحاول أن تركز على دور الفن المتجدد في مخاطبة نطاق واسع من القضايا التي تؤثر بشكل مباشر وجذري وبوتيرة متسارعة على الحياة التي نعيشها.
وتحاول أن تثير همومنا الجذرية وتعميقها لامتلاك فهم أوسع لحياتنا وإدراك مسؤولياتنا إزاء الطبيعة. من هنا يحاول البينالي توريط جميع قطاعات المجتمع في استمرار عملية التساؤل حول ممارساتنا الاجتماعية والسياسية والبيئية، والتي يمكن أن تفضي إلى إعادة صياغة علاقتنا مع الأرض، ويمنحها ديمومة وحيوية متبادلة.
فالجذر النظري للبينالي في هذه الدورة هو البيئة وعلاقتها بالفن والمجتمع وفي آلية التغيير التي يمكن التركيز عليها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعريف المتلقى بنوعية من الأعمال الفنية التي عكست هواجس ومخاوف الإنسان.
إسماعيل الرفاعي



