ولد الدكتور إبراهيم الشمسي الحائز على جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي في إمارة الفجيرة، غير أنه مثل معظم أبناء الإمارات انتقل في مرحلة سابقة مع أسرته إلى الكويت بسبب عمل الوالد في الغوص كان حينئذ في الخامسة عشرة من العمر. وهناك تعلم حتى وصل إلى الصف الثاني الثانوي، ثم عاد ثانية إلى الوطن ليحصل على شهادة الثانوية العامة، ثم اتجه إلى المملكة العربية السعودية لينال بكالوريوس الآداب تخصص الإعلام والصحافة عام 1980م من جامعة الرياض.
ولم يكتف الشاب الطموح بهذا القدر من التعليم بل قرر متابعة تحصيله العلمي ونال ماجستير في الإعلام الإسلامي من جامعة ويلز في بريطانيا، وعاد إلى الوطن ليعمل في سلك التدريس في قسم الاتصال الجماهيري في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية لأكثر من 16 سنة تقريباً. ويشهد له تلاميذه بأنه لم يكن لهم فقط الأستاذ الأكاديمي الذي تنتهي علاقته بهم بعد انتهاء المحاضرة بل كان بمثابة الأخ الأكبر الذي يحرص على التواصل معهم وحل مشاكلهم، ومنحهم الإرشادات التي تعينهم في حياتهم، وخلال تلك المدة ساهم الشمسي في الإعلام بشكل إيجابي من حيث إلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات، وانجاز أبحاث والإشراف على الأبحاث الإعلامية، وعضوية العديد من اللجان الإعلامية محلياً وعالمياً، وساهم في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية، وأخذ الدكتور الشمسي على عاتقه قضية توطين الإعلام وتأثير وسائل الإعلام على الهوية الوطنية، ومن منطلق أن الإعلام لن يفيدنا إذا كان وسيلة لهدم القيم والأخلاق، وليس مرآة حقيقية نرى فيها مشاكلنا وقضايانا التي يجب أن نطرحها حتى ننتبه إليها ونجد الحلول المناسبة لها.
ونال الدكتور الشمسي جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي، المركز الأول، ضمن مجموعة أفضل بحث عن الإمارات، الدورة التاسعة 1998 في الدراسات الإنسانية والاجتماعية عن بحث بعنوان «القيم الإعلامية الإيجابية والسلبية وتأثيراتها على القيم الأسرية في الإمارات» وهو دراسة تطبيقية على المجلات النسائية والشبابية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وواصل الشمسي عمله كأستاذ للصحافة فدرس مادة الإعلام والعلاقات العامة في كلية الشرطة، أبوظبي، وزارة الداخلية، الفصل الدراسي الأول لعام 1998 ـ 1999 و 1999 ـ 2000م، ثم تدريس مواد إعلامية (مقدمة في الخبر، المدخل إلى علم الاتصال، الاتصال في التراث العربي الإسلامي، مبادئ العلاقات العامة) في كلية الترجمة والاتصال، جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، ضمن فترة التفرغ العلمي الأولى 1998 ـ 1999م. وتدريس مساق (الإعلام العربي) كأستاذ زائر في كلية الاتصال، جامعة الشارقة، ضمن فترة التفرغ الثانية 2001 ـ 2002م. وتدريس مساقي (إدارة المؤسسات 2005م، 2005 ـ 2006م.
فن التحرير الصحافي: وعلى يده تعلم تلاميذ في الصحافة الخبر وتحرير المقال والتعليق وتحرير الحديث والتحقيق والإخراج الصحافي وإدارة المؤسسات الصحافية ووكالات الأنباء والإعلان الصحافي، كما أشرف على تدريبهم أكاديمياً أثناء تدريباتهم في فترتي الصيف والربيع في مؤسسة الاتحاد، وصحيفة «البيان»، وصحيفة الخليج. ولم يكتف الشمسي بتدريس المواد الصحافية المتخصصة بل درَّس المواد الإعلامية العامة مثل المدخل إلى علم الاتصال والرأي العام والدعاية والاتصال في التراث العربي والإسلامي والتخطيط الإعلامي والاتصال والتنمية ووسائل الاتصال في دول الخليج والإعلام العربي وإدارة المؤسسات الإعلامية ومناهج البحث الإعلامي ونظريات الاتصال ومبادئ العلاقات العامة وقوانين الاتصال والإعلام المتخصص. وشارك الشمسي في عدة دورات منها دورة «التدريس الفعال للمساقات المشتركة» دورة «الجديد في التطبيقات الأكاديمية للإنترنت»و دورة« أسس إعداد مقترحات مشاريع البحوث العلمية » 23031997 مركز استقطاب وتنمية أعضاء هيئة التدريس، جامعة الإمارات العربية المتحدة.
ودورة « أساليب التحليل الإحصائي» ودورة «تصميم وإعداد الامتحانات وأساليب تقييم الأداء الطلابي» وورشة عمل « التحليل الإحصائي لبيانات المسوح الاجتماعية ومقدمة في بناء النماذج السببية البسيطة» ودورة في « الانترنت » ( Enternet )، ودورة في « الأدوبي فوتوشب » ( Adoby fotoshop ) ،.و دورة في ( Spss )، مركز الحاسب الآلي، ودورة « كتابة المقال والعمود والتحقيق الصحافي »، مركز التدريب الإعلامي، مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر، دبي. ودورة « التصوير الفوتوغرافي » ودورة « برنامج تدريب الإعلاميين في الوزارات والهيئات وشركات القطاعين العام والخاص » ودبلوم البرمجة اللغوية العصبية، ومساعد ممارس في البرمجة اللغوية العصبية.
مؤتمرات وندوات
وللدكتور إبراهيم الشمسي أبحاث عديدة شارك بها في مؤتمرات وندوات مثل الأعلام وثقافة الطفل، وتأهيل الكوادر الكشفية في مجال العلاقات العامة والإعلام، تأثير البث التلفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية على الموروث الثقافي والاجتماعي في دولة الإمارات وبحث مشترك بعنوان « Muslim Minorities in the West and the Media » وبحث بعنوان « الإعلام ( الصحافة ) والمجتمع بين التطوير والمحافظة» و« الصحافة والدور المطلوب للوقاية من الجريمة » والصحافة في الإمارات وورقة بعنوان « دور المجلات النسائية والشبابية في محاصرة الجريمة »
وبحث بعنوان « العلاقات العامة في مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر وورقة بعنوان « القوة الإعلامية «وبحث بعنوان «الأسرة الخليجية ووسائل الإعلام بين مدٍ وجزر دراسة تطبيقية على المجلات النسائية والشبابية في دولة الإمارات العربية المتحدة» ،و«بحث بعنوان» دور الإعلام في تقليص آثار الجريمة بين الإيجاب والسلب دراسة تطبيقية على المجلات النسائية والشبابية في دولة الإمارات العربية المتحدة ،وورقة بعنوان « الطفل بين القيم الأسرية والقيم الإعلامية».
والدكتور إبراهيم الشمسي عضو جمعية التربية في الصحافة والإعلام، كولومبيا، كرولاينا الشمالية، أميركا ( Association For Education in Journalism and Mass Communication ). ( AEJMC ) منذ عام 1992 م إلى الآن وعضو جمعية الإخراج والتوضيب الصحافي، ريستون، فرجينيا ( Society of Newspaper Design ). ( SND) من 93 م إلى 96م
أما على المستوى المحلي والجامعي فهو عضو لجنة فرز طلبات أعضاء هيئة التدريس، وخارج الهيئة المتقدمين للجامعة للعمل في القسم لعام منذ عام 1993 كما عمل عضواً في لجنة شؤون الطلبة ورئيس لجنة الإرشاد وعضواً في لجنة الرحلات. وعضو اللجنة الثقافية لعام.
وعلي المستوى المحلي شارك في عدة لجان لخدمة المجتمع فكان عضو لجنة تقييم، جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي، الدورة الثالثة، والدورة الرابعة، ندوة الثقافة والعلوم، دبي. وعضو اللجنة الاستشارية لمجلة التراث الشعبي، جمعية النخيل للفنون الشعبية، في رأس الخيمة. وأشرف على العديد من البحوث العلمية.
علاقة أخوة وصداقة
وللشامسي تأثير كبير على تلاميذه وهو يحرص على التواصل معهم حتى بعد تخرجهم ومنهم على سبيل المثال صالح فدعق الذي يعمل في جمارك ابوظبي حيث يتحدث عن أستاذه قائلا: علاقتي به ممتدة من أوائل التسعينات وحتى يومنا هذا، وقد حدث لي معه موقف في بداية معرفتي به مازلت أذكره، فقد كنت محولا من قسم الجيولوجيا الكيميائية في الجامعة لظروف خاصة،
وفي العام الأول في قسم الإعلام كنت في اختبار مدخل الاتصال الجماهيري، وشعرت بارتباك شديد جدا، فوجدت الدكتور إبراهيم الشمسي يقف ليخاطبني بهدوء وبحب، وبسرعة البرق منحني الثقة في نفسي، وأعاد لي اتزاني بعد أن منحني كثافة شعورية ايجابية، والحقيقة أنني الآن وبعد أن تعلمت البرمجة اللغوية العصبية وجدت أن الشمسي كان يستخدمها معنا دون أن يتعمد ذلك بل كانت جزءا من طبيعته، فكان يستخدم معنا ما يسمى بالمواءمة، ويبسط معنا المشكلة ويقسمها الى أجزاء ويحتفظ بمبدأ النجاح ويفصل مبدأ الفشل، وكان بالنسبة لنا الأخ الأكبر فكنا نحبه ونحترمه كثيرا.
وهو إنسان مبدع في توجهه الاجتماعي ومتميز جدا في طرق طرحه للقضايا الإعلامية، ولعب دور المحفز لنا في الجمعية الإعلامية يعود له الفضل في أن يتحول الطالب الى شعلة نشاط لا تهدأ، وعلمنا كيفية البحث العلمي وتحليل المضمون، وتبني موضوع الإبداع وتوجيه القدرات، وله أسلوب جميل في تفادي الضغوط، وله يعود الفضل في أنني استطعت أن أتجه في حياتي الي إبداعية التفكير وقياس الأداء،
فقد استطعت بعد تخرجي تطوير ذاتي وقدراتي من خلال بوصلة التفكير ومقياس هيرمان، واكتشفت أن الدكتور الشمسي يقف في المنطقة الصفراء والتي يتواجد بها الابتكار والإبداع، وأيضا متواجد في المنطقة الحمراء التي تأخذ طابع الخطابة والتعلم والتوجيه والمتابعة وتحفيز الذات والرعاية.
ولم يكتف دور الدكتور الشمسي بالتعليم الأكاديمي بل كان يتواصل معنا أسريا، ومازال يتواصل معنا حتى وبعد تخرجنا من الجامعة ولو هاتفيا، فهو يحرص دائما على المبادرات الاجتماعية، وتلك ميزة رائعة في سلوكه.
وهو إنسان بما تحمله الكلمة من معان جميلة، يرفض أن يرى أحدا محبطا، بل يسعى دائما لاستعراض المشكلة معه وحثه على حلها بنفسه، بما يبثه من ثقة في النفس داخل المحبط، وبما يعرضه عليه من وسائل وطرق الحل، ومثلما هو متفوق في علمه فهو أيضا يمتاز بالذكاء الاجتماعي، وحب الوطن، ويدعونا دائما الى تقديس الوطن، وأن نحرص على أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نحب ولي الأمر.
كما أنه كأستاذ أكاديمي له فلسفة خاصة في التدريس، حيث يبتعد عن الحشو والتكرار الذي لا فائدة له، ويتوجه لتأصيل المعرفة، ويقدم مادة قيمة ومفيدة، ولا يستخدم أسلوب المط والتطويل، بل يستخدم أسلوب الكثافة في توجيه المساق الذي يدرسه لنا، ويعتمد دائما طرق الإبداع والتفكير، ويؤمن بالقدرات والإمكانيات ويحاول الارتقاء بالمستوى، كذلك فهو يعطي كل إنسان حقه.
مثالي زائد عن الحد
وتقول عنه تلميذته فاطمة عبد الوهاب معدة البرامج في تلفزيون أبوظبي إمتاز الدكتور الشمسي بأنه صاحب شخصية حلوه بإنسانيتها، فلم يكن بعيدا عنا كأستاذ جامعي، يلقي علينا المحاضرات ثم يذهب وتنقطع علاقته بنا، بل كان يحرص على التواصل المستمر معنا، ويحثنا دائما على العمل بعد التخرج في مجال دراستنا، ويرى أن الإعلام سينهض على يدنا حيث إننا أبناء الدولة والوطن الذي نحبه، وهمه الدائم هو قضية الارتقاء بالإعلام ويشعر بالحزن تجاه صورة المرأة في الإعلام الذي يستعرضها كسلعة،
ويؤكد دائما أنه على الإعلام ألا يتعامل مع المرأة كجسد، بل عليه أن يخاطب عقلها، فليس من المعقول أن يحبسها في سجن الموضة والأزياء والتجميل والمطبخ، وإذا لم يهتم الإعلام بخروج المرأة من تلك الدائرة ستظل لعبة وسلعة في يد الرجل، وهذا يتنافى مع الدين الإسلامي الذي كرم المرأة ومنحها كافة الحقوق.
ورغم كل الايجابيات في شخصية الدكتور إبراهيم الشمسي إلا أنه يعاب عليه مثاليته الزائدة عن الحد، فهو يرغب في أن يصنع عالما مثاليا، ويبغي الكمال في كل شيء وهذا أمر صعب تحقيقه، وهذا ما جعله محاربا من البعض، إلا أنه مؤخرا أصبح يمتاز بمرونة أكبر من ذي قبل، لأن محاولته الدائمة للتغير للشكل المثالي يؤثر ذلك بالسلب على نفسيته إذا لم ينجح في تحقيق ما يرغبه، والحقيقة أننا لا نستطيع تغيير العالم مهما حاولنا، فهذا الأمر في اعتقادي من رابع المستحيلات.
عفاف الشيباني خريجة قسم سياسة وتعمل في المؤسسات الحكومية هي تلميذة غير مباشرة للدكتور الشمسي حيث إنها عرفته من خلال أخيها وبعض صديقاتها اللواتي درسن الإعلام، وهو بالنسبة لها بمثابة الأخ الكبير الذي لا يتردد أبدا في منحها النصيحة إذا شعر بأنها تخطئ، ويشجعها دائما للسير قدما في عملها وحياتها، وهو بالنسبة لها المرشد والأخ، ويسكنه الهم الإعلامي، ويؤكد لنا دائما أنه على الإعلام أن يكون له هوية إماراتية ومحليه، فإذا لم نكن كذلك لن نستطيع الوصول الى الخارج،
وقد تحقق كل ما تمناه حيث نشهد الآن عدداً كبيرا من خريجين وخريجات الإعلام يعملون في الصحافة والتلفزيون، كذلك أصبح لنا برامجنا التي تطرح قضايانا وتعبر عن هويتنا. ودائما يؤكد أن للإعلام رسالة رائعة تؤثر في المجتمع، لذلك لابد وأن تكون لصناعته هدف الارتقاء بالإنسان، وأن يكون توعويا أكثر منه ترفيهيا يسعى فقط إلى تستطيح عقل المشاهد.
وتشير عفاف الشيباني إلى نقطة تحسب للدكتور إبراهيم الشامسي رغم أنه يسعى دائما إلى إخفائها ولا يرغب في التحدث فيها مطلقا بل يحاول التهرب منها إذا حدث وسأله أحد عنها، وهي أنه يسعى دائما لتقديم المعونة في الأعمال الخيرية ومساعدة المحتاجين، ويعود له الفضل في مساعدة طلاب كثيرين في إكمال دراساتهم وذلك بمساعدة رجال الأعمال ورجال الخير الذين يخصصون بعض الأموال للإنفاق في مجال الخير كالدراسة والعلاج، فيكون الدكتور الشمسي وسيطا بين الطرفين.
عبدالله ماجد العلي مسؤول جائزة الشيخ زايد للكتاب في المجمع الثقافي، يقول تمتد علاقتي بالدكتور الشمسي منذ أن كنت طالباً في الجامعة ورئيسا للجمعية الإعلامية، حيث اشرف على أنشطه الجمعية من محاضرات وأمسيات شعرية، ورأيته نعم الأخ الكبير الذي يحتضننا بحب، فلم أشعر يوما أنه غريبا عنا بل كنا نراه قريبا من قلوبنا، بحبه لنا وخوفه على مصالحنا، وتحفيزه لنا باستمرار على النجاح وتنمية قدراتنا وسعينا إلى العمل المتخصص،
وهو أستاذ لا أحد ينكره كقيمة علمية ساهم في الإعلام المحلي كمدرس تخرج على يده أجيال كثيرة، وكباحث ساهم بعلمه في العديد من الأبحاث وإلقاء المحاضرات والندوات وغيرها، وهو إنسان ودود بشكل يجعلنا نخجل من أنفسنا، فهو يسعى إلى التواصل معنا في كل الأوقات، ولم تنقطع صلته بنا حتى بعد التخرج، ومن خلال عملي في المجمع الثقافي أجده يزورني كلما أتى للمجمع للمساهمة في نشاط ما وهو بحق إنسان له تأثير كبير في نفوس طلابه وطالباته، ولا يمكن بأي حال نسيانه.
إيمان قنديل



