لا شك أن الشراكة الاستراتيجية التي تنوي الحكومة الإماراتية عقدها مع اليابان سيضيف إليها الكثير، كون اليابان بلدا عريقا ذا خبرات متميزة على مختلف الأصعدة. ولا شك أن الخبرات والتجارب التي سيتم نقلها من اليابان إلى دولتنا فيما يختص بمجالات الطاقة المتجددة

وتطوير مشروعات الشباب في دولة الإمارات ونقل التقنيات اليابانية المتطورة وتجارب التعليم المتطور وإنشاء المشروعات المتوسطة والصغيرة الخاصة بالخريجين إلينا سيخلق أرضية خصبة لتوفير فرص عمل جديدة وعديدة وواعدة للشباب المواطن.

تتجه الكثير من الشركات الكبرى في الدول الصناعية في عصر العولمة إلى تصدير بعض الوظائف إلى الخارج لغرض الحصول على المنتج ذاته بكلفة أقل بكثير وبالجودة ذاتها. الغرض الآخر من القيام بهذه العملية هو أن تتفرغ تلك الشركات للتركيز على وضع الاستراتيجيات المعقدة والمبدعة بعد أن تكون الوظائف الأقل أهمية بالنسبة إليها والتي تنخر المجهود والوقت قد تم تصديرها إلى الخارج.

فمثلا، تقوم بعض الشركات الهندية بالقيام بأعمال المحاسبة لشركات الضرائب في الولايات المتحدة الأميركية بعد أن تقوم الشركة الأم بفتح فرع لها في الهند واستقطاب خريجي المحاسبة الجدد - والذين يقدرون بعشرات الآلاف في الهند - الذين عادة ما يعملون لدى شركات هندية بأجور بسيطة.

وبمساعدة وسائل الاتصال السريعة والتدريب الصارم، بإمكان أولئك الخريجين التحول سريعا إلى النموذج الذي تسعى إليه الشركة الأم وبأجور تمثل قسما بسيطا من الأجور في الولايات المتحدة الأميركية. والأفضل من ذلك كله أن الفرق في التوقيت بين البلدين يجعل العمل قائما على مدار الأربع والعشرين ساعة. فعندما تقفل الشركة الأم أبوابها تفتح أبواب فرعها في الهند، وذلك يجعل المهمات التي تعتبرها الشركة الأم مضيعة لوقتها تنجز وموظفوها في الشركة الأم نائمون.

كان ذلك مثالا صغيرا، فالعديد من القطاعات تتجه نحو تصدير الوظائف بما فيها قطاع الإعلام. وبالإمكان تطبيق تلك العملية عن طريق الشراكة مع اليابان في مختلف المجالات التي تم ذكرها آنفا لإكساب الشباب المواطنين بشكل عام والعاطلين عن العمل بشكل خاص الخبرة التي تنقصهم، في الوقت الذي يتم فيه توفير تلك الخدمة للشركات اليابانية بكلفة زهيدة بالنسبة لها، كونها واحدة من أغلى الدول في العالم.

إن الشباب المواطن في المرحلة الحالية مقدم على تحديات أبرزها المنافسة الشديدة على العمل ذي الجودة والنوعية، وشراكة من ذلك النوع مع واحد من أقوى البلدان اقتصادا في العالم لا بد وأن يضيف الكثير لإثراء الخبرات الإماراتية الشابة.

laila_badri@yahoo.com