احبت تصميم الأزياء منذ أن كانت طفلة صغيرة، كانت ترسم التصاميم بنفسها ثم تقوم بتنفيذها، فتخيط الملابس للعرائس والأطفال، وتقوم بابتكار أشكال جديدة لمفارش الطاولات والكوشونات، وتزين الستائر، وتطور الأمر لديها بعد أن نالت تصاميمها إعجاب والديها وأقاربها وصديقاتها اللواتي أصبحن يلجأن إليها لتصميم فساتين خاصة بهن.

ازدادت جرأتها وبدأت بتجهيز نفسها لمرحلة أكبر من تصميم فساتين العرائس إلى تصميم ملابس الفتيات، ووجدت في نمو موهبتها حافزاً لدراسة تصميم الأزياء بشكل أكاديمي، وشجعها والدها الذي وجد فيها موهبة تستحق الرعاية، فكان أن ذهبت إلى بريطانيا، وتخصصت في تصميم الأزياء والتسويق، وها هي تعود كي تطرح نفسها على ساحة الموضة من خلال أول عرض أزياء لها والذي ضم 19 قطعة من ملابس الهوت كوتور تحت عنوان «زيني كوتور»، والذي نال إعجاب الحضور وانتزع تصفيقهم الحاد في معرض العروس الذي أقيم مؤخراً في أبوظبي، هي ذو مها الزيني كندية الجنسية وفلسطينية الأصل والتي تبلغ من العمر 21 عاماً وتعتبر أصغر مصممة أزياء في الإمارات تقدم مجموعتها لعام 2007م، تبدأ مشوارها بهذا العرض.

تقول مها الزيني لقد أحببت أن تكون المرأة في أول مجموعة لي وكأنها قادمة من البحر، حالمة، بسيطة، رومانسية، امرأة ناضجة، إلا أن بداخلها لمسات طفولية تمنحها البراءة والنعومة، لذلك ركزت في اختيار أقمشة مناسبة للإيحاءات التي أردت إظهارها مثل الشيفون والدانتيل، واخترت الألوان الخفيفة مثل البيج والزهري والأزرق والموف بجانب الأسود الذي لا يمكن الاستغناء عنه في ملابس المرأة، ولأنني درست في لندن وجدت أنه من الأنسب أن أجعل مجموعتي خليطاً بين الذوق العربي والأوروبي، وركزت على أن الفستان لا يصنع جمال المرأة لكنها هي التي تحمله من خلال إبراز شخصيتها. كذلك استخدمت في تصاميمي القصات التي تبدأ من تحت الصدر واستخدمت الشك الخفيف والخرز، وقد بدأت التحضير لتلك المجموعة منذ حوالي أربعة شهور مضت، والحقيقة أنني بذلت مجهوداً كبيراً، لأنني عملت بمفردي فلم يكن لدي من يساعدني، وأحببت في تلك المجموعة أن يتناسب كل فستان للمرأة من سن 25 إلى 50 سنة في نفس الوقت، فالمرأة في نظري لابد وأن تعيش حياتها وبداخلها طفلة ناعمة.

تحقيق الرغبات: وتضيف الزيني: شعرت بالاضطراب والقلق الشديد عندما اقترب موعد عرض الأزياء، وازداد خوفي في الليلة التي تسبق العرض والتي لم أنم فيها مطلقاً، وطوال الوقت وقبل أن تظهر العارضات على المسرح كدت أفقد أعصابي لتوتري وخوفي من مواجهة الجمهور لأول مرة، ودارت في ذهني عدة تساؤلات، عن كيفية استقبال الناس لمجموعتي، وهل ستعجبهم بالفعل، وماذا سيعني لي النجاح؟ وماذا لو فشل هذا العرض لا قدر الله؟ وهكذا، وظلت ضربات قلبي مضطربة حتى انتهاء العرض وخروجي لتحية الجمهور والذي شعرت أنه أحسن استقبال مجموعتي الأولى، عندئذ قررت أن أستمر في الطريق الذي تمنيته لنفسي، بل زادت أحلامي وطموحاتي بأن أكون مصممة أزياء عالمية. وتؤكد مها الزيني أنها اكتشفت منذ طفولتها المبكرة نزعة فنية بداخلها حولتها إلى الرسم وتصميم الأزياء، إلا أنها وجدت أن الموهبة وحدها لا تكفي للدخول في عالم الموضة، وحتى تلم بكافة جوانب الموضوع وبشكل جيد فكرتْ جدياً أن أدرس تصميم الأزياء، وتضيف: أرسلني والدي إلى بريطانيا لتحقيق رغبتي ودراسة الأزياء بشكل أكاديمي، في البداية تأثرت بالغرب وبالخطوط العالمية الأجنبية،

إلا أن هويتي العربية جعلتني أحاول المزج بين النموذجين بشكل يتناسب مع المرأة في مجتمعنا العربي مع إضافة لمساتي الخاصة، والحقيقة أنني فضلت أن آخذ من الموضة الغربية ما يناسب شرقيتنا فابتعدت عن التقاليع التي تبدو وكأنها أشكال بهلوانية لا تليق بأناقة المرأة العربية التي تحرص على التميز بفخامة ورقة في الوقت نفسه ، خاصة وأنني لدي يقين بأن المرأة العربية من أجمل نساء العالم.

وتؤكد مها الزيني أنه برغم حبها للبساطة إلا أنها تتعمد في تصاميمها أن تلجأ للسهل الممتنع، فتلجأ لقصات أو تطريزات لا يستطيع أحد تقليدها، رغم أنها تلفت انتباه كل من يراها ببساطتها، كذلك تفضل التركيز على أنوثة المرأة، والفستان لابد وأن يكون قطعة فنية لا يمكن لأحد آخر أن يقلد من أبدع في رسمها، وأتعمد أن يكون الإكسسوار الذي تستخدمه المرأة ضمن الفستان، وقد تكون الجرأة مطلوبة في التصميم ولكن بشكل لا يدعو إلى الابتذال.

أنوثة الخمسينات

وعن نفسي أحب موضة الخمسينات والتي تعطي المرأة طلة أنثوية بالغة الرقة والجمال كذلك تبدو فيها المرأة ناعمة ترتدي كل ما يبرز أنوثتها، الشرائط ونقط البوكا على الفساتين الناعمة وبنطلونات الكابري، الجاكيتات الناعمة، الأحزمة التي تحدد الخصر، وشالات الحرير.

وموضة الخمسينات كلاسيكية رائعة لملابس المساء والسهرة، وكثيراً تكون حقبه الخمسينات في خيال معظم مصممي الأزياء العالميين عندما يبدأون في وضع تصاميمهم لمجموعاتهم الجديدة، فهم متفقون على رومانسيتها، ومع تطور صناعات الأقمشة والتطريزات، ورود ودانتيل وشيفون وساتان وحرير، وفساتين تنساب برقة ونعومة على أجسام النساء بألوان الباستيل الحالمة، وتايورات تحدد الجسم،

هكذا ورغم تعدد الألوان التي يستخدمها المصممون إلا أن اللون الأسود يظل سيد الألوان الذي لا تستغني عنه المرأة مطلقا، وهو اللون الحيادي الذي يتماشى مع كل المناسبات، ويمكن تغيره بتغير الإكسسوارات، والأنوثة المعاصرة هي الغموض من وجهة نظري، والغموض هنا يعني عنصر المفاجأة والجرأة في ابتكار ما يناسبك ويميزك عن غيرك.

ومها الزيني من اشد المعجبات بمصممي الأزياء اللبنانيين ايلي صعب، وزهير مراد، كذلك فهي شديدة الإعجاب أيضاً بمصممي الأزياء العالميين مثل فالنتينو وفرساتشي.

وعن كيفية اختيار المرأة لما يناسبها من الموضة تقول الزيني يعود الأمر إلى مدى ثقتها بنفسها وباختيارها، فما يناسب امرأة قد لا يناسب غيرها. على المرأة صاحبة الأكتاف العريضة ان تتجنب ارتداء الفساتين العارية عند الكتف، أو التي تعقد من الخلف وتكشف الذراعين، لابد من ارتداء حذاء بكعب عالٍ في المناسبات الخاصة لأنه يضفي على المرأة أنوثة ويزيد من جمال الثوب الذي ترديه،

وإذا كان الفستان بسيطاً على المرأة ألا تبالغ في ارتداء الإكسسوارات، وتجنّب الفستان الطويل اذا كانت المرأة لا تتمتع بالطول المناسب، واختار تصاميم ناعمة، ويجب أنت ترتدي المرأة حزاما يحدد خصرها اذا كانت ما تلبسه يصبح أجمل إذا فعلت ذلك وإذا اختارت المرأة أزياء الخمسينات عليها أن تتجنب النقوش الكبيرة اذا لم تكن طويلة ونحيفة، وعليها أن تتجنب الكشاكش والتنورات المتعددة الطبقات والمبالغ فيها والتي لا تتناسب مع المرأة البدنية وليس من الضروري أن تتمسك المرأة باللونين الأبيض والأسود بحجة أنهما يمنحانها الرشاقة خاصة اذا كانت ذات جسد ممتلئ، بل عليها أن تكون أكثر جرأة في التلاعب بالألوان التي تشعرها بالفرح والثقة بالنفس.

إيمان قنديل