يبدو أن بعض المسؤولين العاملين في السلك الحكومي لا يحركون ساكنا إلا عندما يتم تلويح العصا بوجوههم. فما السر الذي يكمن وراء تخاذل بعض المسؤولين أمام واجباتهم في الأحوال العادية، بالرغم من قربهم من صانع القرار ومعرفتهم له عن كثب ومعرفتهم لأسلوب عمله وما يحبه وما يبغضه؟ وما إن يتم تلويح العصا في وجوههم حتى تراهم وموتورهم يعمل بقوة كامل الأحصنة فيه لفترة معينة، ثم تخمد الجذوة مرة أخرى.
لقد تلمسنا ذلك في الحملة المرورية التي تم إطلاقها قبل أشهر في مدينة دبي بغرض إحكام السيطرة على حركة المرور السائبة وعلى السائقين المتهورين الضاربين بالقوانين عرض الحائط. لقد خمدت جذوة تلك الحملة، فعاد المتهورون لعاداتهم القديمة على الشوارع.
كما يبدو أيضاً أن بعض المسؤولين خافوا من تلك العصا، فقاموا بالمبادرات بعد أن أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استراتيجية الحكومة قبل أن يتم تلويحها في وجوههم!! فها هي بلدية دبي تقوم بقطع خدمات الماء والكهرباء عن عدد من المنازل التي يقطنها العزاب في الأحياء السكنية للعائلات بعد سبات طويل، ولم تفق من ذلك السبات بالرغم من كل الشكاوى التي تلقتها بخصوص الموضوع نفسه قبل الإعلان عن الاستراتيجية.
لماذا لا يقر ويعترف بعض المسؤولين الحكوميين عند الحديث مع وسائل الإعلام بوجود القصور والتخلف في وزاراتنا إلا عندما ترفع العصا السحرية في وجوههم؟ ولماذا يستغرق بعض المسؤولين في الغفوة، ثم يدخلون قاعة النتائج يمنون أنفسهم بجميل الأماني؟ لقد كان اجتماع المسؤولين في يوم إعلان استراتيجية الحكومة أشبه باجتماع تلاميذ مع أستاذهم، بعد اختبارات عدة لمعرفة النتائج. وقد أتت بعض النتائج مخيبة جدا للآمال. فأين كان مكمن الخلل؟ هل كان في عدم معرفة التلميذ ما يريده منه الأستاذ بالضبط؟ أم هل كان الخلل لأسباب أخرى؟
ويكفي القول بأنني وعائلتي لم نقم بتقسيم التركة التي تركها لنا أبي رحمه الله منذ سنة 1998 إلى اليوم، وفضلنا بقاء التركة كما هي دون تقسيم رسمي، وذلك تجنبا للتعقيدات المتعددة التي تعثرنا ببعضها في أول الطريق عندما أردنا التقسيم!!
بصراحة، لا نريد أن يكون الخوف وقود المسؤولين، بل نريد أن يكون وقودهم الغيرة على مصالح الدولة، والإيمان بأحقية المواطن لخدمة أفضل، والحلم بأن تقدم دولتنا خدماتها على أرقى المستويات، وذلك لإنتاج المواطن الراقي شكلا وتفكيرا. ومن لا يجد غير الخوف وقودا له فمن الأفضل أن يفسح المجال لغيره لتقديم الخدمات لهذا الوطن.
لقد فتح الشيخ محمد بن راشد في يوم الإعلان عن الاستراتيجية أبوابا كانت شبه مغلقة، فبنقده العلني للوزارات زاد من حجم فتحة الباب لحرية التعبير، وللمطالبة بالحقوق، ولمحاسبة المقصرين. وها نحن ندخل مرحلة جديدة من مراحل التطوير الحكومي في تاريخ الدولة. فطالما أننا قمنا بفتح أبوابنا وشبابيكنا مشرعة على العالم ذي الإيقاع المختلف، فلا بد لنا أن نسايره من خلال تطوير الحياة بكل مناحيها. حفظ الله لنا الشيخ محمد، فلولا عصاه لما تلحلح بعض المسؤولين.
laila_badri@yahoo.com