الشيخة موزة علي حميد المعلا وكيل الوزارة المساعد لشؤون الاتصالات السلكية واللاسلكية والشؤون المالية والإدارية بوزارة المواصلات، ومدير الأرصاد الجوية بالوكالة، والممثل الدائم للدولة لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وهي أول امرأة على مستوى العالم العربي تشغل هذا المنصب. وأكدت أن فترة دراستها الجامعية في العين لعبت دورا هاما في تكوين شخصيتها، كما تعد سنوات دراستها في مصر تجربة ثرية علمتها تحمل المسؤولية ونقطه تحول أساسية في حياتها.
و الشيخة موزة المعلا بدأت حياتها العملية مدرسة في وزارة التربية والتعليم، ثم عملت رئيسة لقسم التنبؤات الجوية في وزارة المواصلات، ثم القائم بأعمال إدارة الأرصاد الجوية، وهي أول من قام بمشروع مفصل لإنشاء شبكة لرصد ودراسة الزلازل ونظام الإنذار المبكر على موجة تسونامي. وترى الشيخة موزة المعلا وجود المرأة الإماراتية في المعترك السياسي نتيجة حتمية للمكتسبات التي نالتها في التعليم والعمل، وبجانب عضويتها في العديد من لجان العمل التطوعي قدمت الشيخة موزة المعلا عدة دراسات وأبحاث منها على سبيل المثال المساهمة في إعداد دراسة أسلحة الدمار الشامل التي أصدرتها إدارة الأرصاد الجوية، والمساهمة في إعداد فصل المناخ في الكتاب السنوي لهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، وبحث بعنوان غاز الأوزون في الإمارات، والمساهمة في إعداد المشروع المقترح لمركز رصد الزلازل في الإمارات، وبحث بعنوان المناخ والموارد المائية في الإمارات، وأهمية البيئة في مناهج التعليم العام والجامعي، والمشاركة بورقة عمل في الاجتماع الإقليمي الثاني في سيؤول، وبحث بعنوان مناظر المناخ وأثرها على الإنتاج الزراعي
ثراء الحياة الجامعية
تقول الشيخة موزة المعلا عن أيام الدراسة الجامعية بالنسبة لدراستي الجامعية في جامعة الإمارات بمدينة العين إنها كانت المرة الأولى في حياتي التي أعيش فيها بعيداً عن أسرتي متحملة مسؤولية نفسي بالكامل، وكان لذلك دور هام في تكوين شخصيتي لاحقاً.
حيث الاحتكاك بزميلات وصديقات المرحلة الجامعية يختلف تماماً عن ذلك الذي يتم في المراحل الدراسية الأساسية وحتى الثانوية واعتبر فترة الحياة الجامعية التي عشتها في سكن الطالبات والكلية من أهم فترات حياتي وأغناها وتعلمت منها الكثير خاصة في مهارات التواصل والتعامل مع أنماط مختلفة من الناس بمن فيهم المشرفات والأساتذة والإداريات العاملات في قسم الطالبات والسكن.
أما الفترة التي عشتها في مدينة الإسكندرية فاعتبرها نقلة كبيرة في تكوين شخصيتي وعرفت فيها حياة الاعتماد على النفس في كل النواحي وبالطبع كانت أول مرة أخرج لأعيش خارج بلدي وأتحمل مسؤولية نفسي كاملة، ورغم اختلاف الأمر بعد الزواج ولكن ظلت فترة دراستي في مصر نقطة تحول أساسية في حياتي وكل ما تعلمته من مدرسة الحياة خلال مرحلة الدراسة الجامعية وفوق الجامعية اعتبر أثره على شخصيتي في غالبه إيجابي حتى النواحي السلبية اعتبرها إيجابية إذا نظرت لما تعلمته منها.
وعن صداقات الطفولة قالت بالرغم من التغير الكبير الذي طرأ على أسلوب حياتنا والذي يغلب عليه سرعة الإيقاع في كل شيء حيث انعكس ذلك على شكل ونوع العلاقات الاجتماعية بين الناس إلا أني والحمد لله ما زلت احتفظ ببعض الصداقات التي يمتد بعضها من مرحلة الطفولة مروراً بمراحل التعليم الأساسي حتى المرحلة الجامعية.
التدرج الوظيفي
حصلت على أول وظيفة مباشرة بعد تخرجها من جامعة الإمارات معلمة بوزارة التربية والتعليم، وفي رأيها الشخصي فإن مهنة التدريس تمثل إحدى أهم الوظائف التي تنمي روح المبادرة وحسن الإدارة والقيادة في الإنسان، وسوف تظل تفخر بهذه الفترة من حياتها العملية.
وأثناء دراستها للحصول على درجة الماجستير في جغرافيا المناخ التطبيقية كانت تراودها دائماً فكرة أنه بإمكانها تقديم الكثير في المجال الذي تدرسه خاصة وأنه من المجالات التي لم يطرقها الكثيرون ليس في الدولة فقط ولكن على مستوى الوطن العربي، وكانت تفكر كثيراً في مجال الأرصاد الجوية نسبة للنقص الكبير في الكوادر الوطنية كما عرفت ذلك أثناء دراستها للجغرافيا في جامعة الإمارات.
وفي العام 2000 تقدمت باستقالتها وتقدمت للعمل بوزارة المواصلات وتم تعيينها رئيسة لقسم التنبؤات الجوية بإدارة الأرصاد الجوية وكان ذلك في شهر فبراير، وفي يوليو من نفس العام تم تكليفها قائما بأعمال الإدارة حتى يناير من العام 2001.
حيث تسلمت إدارة الأرصاد الجوية، وبعد ذلك تم تعيينها ممثلاً للدولة لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في أكتوبر 2000 لتصبح أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب وذلك أيضاً للثقة الكبيرة التي أولتها قيادتنا الرشيدة للمرأة، وفي يوليو 2002 تم تكليفها قائماً بمهام الوكيل المساعد لشؤون الاتصالات اللاسلكية والشؤون المالية والإدارية، حيث صدر لاحقاً في 12 نوفمبر 2002 المرسوم الاتحادي بتعيينها رسمياً الوكيل المساعد لشؤون الاتصالات اللاسلكية والشؤون المالية والإدارية وظلت إدارة الأرصاد الجوية أحد أهم المسؤوليات التي تمارسها بجانب مهام وظيفتها كوكيل مساعد.
أما كيف وصلت لهذا المنصب فتؤكد أنه لا أحد يستطيع أن يثني على نفسه وإنما المجهود الذي يبذله والكفاءة في إدارة وإنجاز مهامه وتحمل أعباء مسؤولياته هي التي تدفع رؤساءه للوثوق به وتكليفه بوظيفة أعلى في كل مرة ينجح فيها، ونحن في بلد ظل لفترة طويلة يعتمد على خبرات أجنبية حتى في الوظائف القيادية؛ لذلك كان حرص قيادتنا الرشيدة المتمثلة في باني نهضة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وإخوانه مؤسسي الدولة حكام الإمارات كان حرصهم كبيراً في تسليم مرافق الدولة الحيوية للمواطنين وكل مواطن أثبت كفاءته ومقدرته وحرصه على تطوير عمله لم تبخل عليه الدولة ولم تبخس مجهوده وتسلم الكثير من أبناء الوطن المخلصين المناصب القيادية كل في مجال تخصصه.
أما بالنسبة لأعباء المنصب فأراها كما نصت عليها القوانين واللوائح، وإن كنت لا أمارسها كما في السابق منذ بداية الفترة الانتقالية التي يمر بها القطاع العام في الدولة لحين إعادة هيكلة وتطوير القطاع الحكومي ولكني أتابع كافة القضايا المرتبطة بمجال الأرصاد الجوية محلياً وإقليمياً ودولياً.
خطر الزلازل
وعن الهزات الأرضية التي شهدتها أجزاء من دولة الإمارات قالت نعم لقد شهد عام 2002 عدة هزات في المنطقة الشرقية من البلاد وبعض مناطق الإمارات الشمالية وذلك لأول مرة في تاريخ الدولة الحديث ورغم أن مركز هذه الهزات ليس داخل الدولة ولكن العديد من الدراسات التكتونية الزلزالية التي تم إعدادها في الدول المجاورة بإيران والسعودية وسلطنة عمان أثبتت إمكانية وجود خطر زلزالي على الدولة خلافاً للاعتقاد السائد بأن المنطقة بعيدة كل البعد عن مخاطر الزلازل وذلك يرجع للحركة الدائمة والتغير الذي يحدث بانتظام داخل طبقات الأرض والقشرة الأرضية.
ويفرض النمو المتسارع في البنية التحتية والنهضة العمرانية الضخمة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها الدولة حالياً ضرورة النظر لهذا الأمر بجدية كبيرة لأخذ التدابير اللازمة واللحاق بالدول المتقدمة في مجال البحث والتكنولوجيا التي تساعد في مواجهة أي خطر زلزالي على الدولة مهما صغر شأنه.
تقدمت بأول مشروع مفصل لإنشاء شبكة لرصد ودراسة الزلازل ونظام الإنذار المبكر عن موجات تسونامي وما تقدمت بهذا المشروع إلا حرصاً مني على ترشيد استغلال والحفاظ على موارد الدولة وذلك انطلاقاً من أن يقارب الـ 80 دولة أعضاء بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية يتبع فيها شبكات رصد الزلازل للمرافق الوطنية للأرصاد الجوية في هذه الدول ومن ضمنها بعض دول المنطقة والدول العربية ولا أدعي أنني أول من تطرق لموضوع الزلازل في الدولة.
ولكن نحن أول من تقدم بمقترح لمشروع متكامل شاملاً التكلفة والمعدات والكوادر المطلوبة على أن تتم إدارته ضمن إدارة شبكة محطات الأرصاد الجوية بينما يتم توزيع معلومات الشبكة بعد ربطها بكافة الجهات ذات الصلة بالجامعات ومراكز البحوث بهدف تحليلها والقيام بالدراسات اللازمة بواسطة المختصين ووضع القرارات والتوصيات أمام متخذي القرار والقيادة السياسية.
ولتكتمل الصورة تقدمنا بمقترح بإنشاء هيئة للأرصاد الجوية والزلازل وأعددنا قانون الأرصاد الجوية واستندنا في ذلك على تجارب بعض دول المنطقة والدول العربية وتقدمنا بمذكرة لمجلس الوزراء بهذا الخصوص رفعها معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات سابقاً مطالبين بها بتوحيد خدمات الأرصاد الجوية بالدولة في كيان واحد حفاظاً للموارد ومنعاً لتضارب المعلومات في حال حدوث كارثة لا قدر الله، ولكن لم يتخذ فيها أي قرار.
وتطرقت الشيخة موزة المعلا إلى دخول المرأة المعترك السياسي وقالت أراه نتيجة بديهية لما حصلت عليه من فرص تعليم شملت كافة المجالات ومن بعدها حصولها على حقها في العمل وتبوؤها لكافة المناصب في كافة المجالات بدءاً من أصغر الوظائف وحتى أعلاها بما في ذلك الوزارة.
وذلك بفضل الرعاية الخاصة التي أولتها قيادتنا الرشيدة متمثلة في حكومة الإمارات للمرأة وبالتأكيد لا يفوتنا الدور الأساسي والكبير الذي قامت به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «حفظها الله» من خلال الاتحاد النسائي وجمعيات نهضة المرأة في الارتقاء بالمرأة الإماراتية وتوفير الفرص لها لممارسة حقها في التعليم والتدريب والعمل للحصول على حياة أفضل.
حركة السوق لا تميز بين الجنسين
أما عن دخولها عالم سيدات الأعمال فنوهت إلى أنه كما أسلفت فهي ليست سيدة أعمال على الأقل حتى الآن لأن همها الأول والأخير كان في التركيز على عملها العام الذي تعتبره واجبا وطنيا مقدسا بالنسبة لها وأضافت كما كان إنشاء وتطوير مرفق وطني للأرصاد الجوية بمستوى يليق بدولة الإمارات أحد أهم أهدافي التي كرست لها كل وقتي وطاقتي، ولكن من خلال عضويتي في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة فأنا الآن أعمل بالتعاون مع زملائي وزميلاتي بالمجلس وبرعاية سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة «حفظه الله» وبدعم من حرم سموه الشيخة هنا على تأسيس مجلس سيدات الأعمال بالإمارة ليكون نواة لكيان شامل يضم كافة الأنشطة التي تمارسها المرأة من صناعات منزلية صغيرة أو إدارة لمنشآت وأعمال اقتصادية مختلفة كما تعمل على تشجيع المرأة على ممارسة كافة الأنشطة الاقتصادية والصناعية واستغلال المواهب الكامنة لديها بما يحقق لها الاستقرار والأمن والرفاهية، وكل ذلك يتم بدعم ورعاية كبيرة من الشيخة هنا حرم سمو الشيخ سعود بن صقر.
أما على المستوى الشخصي فقد كنت حتى وقت قريب كما أشرت سابقاً متفرغة تماماً لمهام عملي العام ولم أفكر في اقتطاع أي جزء من وقتي لممارسة أي نشاط تجاري شخصي رغم أن ليس هناك ما يمنع ولكن في الوقت الحالي أحاول ان أقوم بهذا العمل.
وعن تقييمها لتجربة المرأة الإماراتية كسيدة أعمال ودخولها سوق الأسهم والسندات، وكيف يؤثر ذلك على الحركة الاقتصادية والسياسية في الإمارات أجابت إنه ليس الاقتصاد وحده هو المرتبط بالسياسة وإنما كل أمور الحياة مرتبطة بالسياسة سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولا أرى فرقاً بين تجربة المرأة أو سيدة الأعمال التي دخلت سوق الأسهم والسندات وتجربة الرجل في هذا الشأن.
خاصة الذين دخلوا التجربة من دون سابق خبرة وإلمام بهذا النوع من النشاط الاقتصادي والدليل على ذلك الفترات التي اتسمت بالانهيار الكبير في السوق تساوى فيها الجميع وبالتحديد صغار المستثمرين رجالاً كانوا أم نساء أما تأثيره على حركة الاقتصاد فلا أرى فرقاً في أن يكون المستثمر في سوق الأسهم رجلاً أو امرأة لأن حركة السوق لا تميز بين جنس المستثمر وإنما حجم استثماره وكفاءته في إدارة هذا الاستثمار.
إيمان قنديل

