تنتمي نهى أسد إلى جيل الفنانات الشابات اللواتي وجدن منصة للتعبير وسانحة لطرح إبداعاتهن من خلال البيئة البصرية الجديدة والأشكال الفنية التي ارتبطت بالفن المعاصر.
ورغم يفاعة التجربة.. إلا أن أسد استطاعت أن تجد لها موقعاً ضمن التشكيليات الإماراتيات اللواتي اتسمن بالجدية والمتابعة الحثيثة والمحاولة الدائمة في تطوير أدواتهن وأشكال التعبير وفي الاطلاع على ما ينتجه العالم اليوم من فن يستفيد من التقنيات الرقمية والمفاهيم الجديدة في طرح الأعمال، وضمن سياق بصري فكري مختلف عن وسائل التعبير الأخرى بأدواتها التقليدية المعروفة.. من هنا تكون التجربة التي أسس لها العديد من الفنانين المحليين من قبل، والتي تأكدت بفعل تظاهرات فنية ربطت المحلي بالدولي، هي أحد المفاصل الأساسية في المشهد البصري المعاصر والذي بدأ جيل من الشباب ينتج ويكتب ويبدع من خلاله. تخرجت نهى أسد من كلية التقنية في دبي وتخصص تطبيقات إعلامية قسم التصميم الغرافيكي، وقد شكلت دراستها الأكاديمية القاعدة الأولى لبنيتها الفنية وآلية تفكيرها وتعاملها مع الخامات والتقنيات المتنوعة.
وعن مشوارها الفني الذي شهد مشاركات داخلية وخارجية.. تقول: بدأت مشواري الفني منذ عام 2003 حيث كنت أتلقى دروس الفن في المرسم الحر التابع لمركز الشباب والفنون في دبي، تحت إشراف محمد كاظم وخليل عبدالواحد.. وتدربت على أساسيات الرسم والمنظور. وباستخدام خامات مختلفة وقد تخلل الدورة محاضرات لحسن شريف ودروس في الكولاج لحسين شريف.. كما شاركت مع معرض نتاج الدورة بتصميم المطوية والملصق الخاص بالدورة.. وتضيف بأنها انتسبت إلى عضوية جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 2004، فيما داومت على حضور الدورات الصيفية، كما قامت بتدريب الأطفال على برامج الفوتوشوب. ميولها الفنية بدأت كغيرها، بدأت من المقاعد الدراسية الأولى، وفي المرحلة الابتدائية، تقول: منذ الصف الرابع كنت أشارك في الأنشطة الفنية المدرسية، وقد اشتركت مع مجموعة من الطلاب من تنفيذ لوحة كبيرة للمدرسة، وترى بأن التقنيات كانت تختلف في تلك المرحلة، حيث لم يكونوا قد تعرفوا عليها بالشكل الصحيح وقد كانت تحاول التجريب بنفسها.. إلا أنها لم تكن تتوقع بأن الفن سيكون خيارها الأساسي فيما بعد..
رغم ميولها البادية تجاه عالم الألوان والخيال، وذلك لاختفاء المادة تدريجياً بعد كل مرحلة دراسية إلى أن اختفت من المنهاج تماماً، فقد كانت مادة الرسم تطرح كمادة هامشية من ضمن الأنشطة المدرسية.. أما عن قرار التعلم في المرسم الحر، فقد قامت به مع مجموعة من قريباتها إلا أنها الوحيدة التي استمرت في حين توقفن جميعاً عن الذهاب، رغم أنهن مازلن يشجعنني على المواصلة والمتابعة، ولاسيما الأهل الذين منحوني المزيد من الثقة بما أنتج، بعد نجاحات مشاركاتي في العديد من المعارض والتظاهرات الفنية الدولية. - المروحة: المعرض السنوي العام الــ 24 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية كان المشاركة الأساسية التي طرحت نفسي من خلالها كفنانة، لكن المشروع الحقيقي الأول الذي أنتجته، كان مشروع (المروحة) وهو من مشاريع الكلية الذي يعتمد على وسائل تقنية متنوعة وهو عبارة عن فلاش صور يحكي عن اختلافات البشر واختلاف البيئات الإنسانية والقوانين الاجتماعية التي تحدهم عن التواصل، بعد ذلك تطور من شكله الذي نفذته في الكلية إلى DVD فيديو، تصوير، وتوسعت الفكرة لتشمل النواحي الاقتصادية والعرقية، ومن خلال هذا العمل أيضاً تعرفت على العديد من الناس وصرت قريبة منهم رغم اختلاف اللغات والجنسيات إلا أن هذا التواصل الإنساني هو جزء من قيمة العمل نفسه.
بعد ذلك يتطور العمل مرة أخرى وينتقل إلى »البيرفورمنس« فن الأداء الحركي، لتشارك به بينالي الشارقة 7.. تقول في بينالي الشارقة ومن خلال مشاركتي في عروضه، شعرت بالفخر بأني أمثل نفسي كفنانة من فنانات الإمارات، وتمثيلي لدولة الإمارات كان أهم نقطة أعتز بها، خصوصاً وأن هذه المشاركة أتاحت لي فرصة المشاركات الأخرى وانعكس على وجودي الفني دولياً..
ومن خلال هذا الحدث تعرفت على مجموعة من الأعمال الفنية لم أكن على إطلاع بوجودها تعرفت على سياق آخر متنوع وعلى فنانين من ثقافات أخرى والتي ساهمت تلك المعرفة، بتوسيع آفاق التلقي وكيفية التعبير فأصبح الاشتغال على الفن أمراً بالغ الأهمية والجدية وأصبحت المشاركات أكثر حساسية وقيمة، وبالتالي بدا واضحاً أن الخيار أصبح واضحاً الآن وإلى النهاية، بأنه خيار الفن.. وإن مشروع حياتي الآني والمستقبلي هو مشروع الفن الذي أحاول أن أعطي فيه وأتعلم وأعلم وأن أخوض التجربة حتى أقصاها.
ثم جاء معرض (نافذة) في الكوريتارد بدبي الذي ضم 16 فناناً وفنانة من الإمارات والذي طرح سياقاً بصرياً مختلفاً وشاركت به أسد في العرض والتصميم، وبعدها جاءت مشاركة مهرجان القيروان ومعرض أرضية مشتركة في متحف الشارقة للفنون والذي جاب العديد من الدول الإسلامية وحضر بمشاركة فنانين من جنسيات مختلفة واختيرت ضمن فناني بينالي سنغافورا مع محمد كاظم وابتسام عبدالعزيز.. في حين تشتغل الآن على مشروع فني بعنوان (الرسم العابث) وهو يتضمن سلسلة من الرسوم التي ينفذها الإنسان حين يكون منهمكاً بشيء آخر، أي رسوم منفذة في حالة اللاوعي تحتوي على رموز، خطوط كلمات، خربشات..
إلى جانب ذلك.. أي جانب الفنون البصرية التي تنتجها أسد بالمعنى الإبداعي، يأتي العمل في التصميم كجانب مكمل ومتكامل مع مشروعها. وبحكم دراستها للتصميم التقني، كانت تساهم في مختلف المعارض بتصميم الكاتالوجات والبوسترات والمطبوعات الأخرى.. كما ساهمت بتصميم دليل بينالي الشارقة 7 وعن تلك المساهمة تقول: كانت تجربة ثرية حيث اطلعت على أساليب جديدة وتقنيات أخرى في التصميم مع وجود مصممة محترفة من لندن.
مراكز الطفولة ونوعية التصميم
عملها في مراكز الأطفال والفتيات التابع للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، منح تصاميمها تنوعاً وأبعاداً أخرى فطبيعة عملها متعلقة بالأطفال وبالتالي هنالك نوعية أخرى من المطبوعات كان من المهم بالنسبة لها أن تتعرف عليها وتقوم بتنفيذها. إلى جانب العديد من التجارب التي توجها جائزة الشيخة منال للفنانة الشباب (بصحة جديدة) والتي حازت عليها إلى جانب منى عبدالقادر، وقد شكلت هذه الجائزة فرصة مهمة للفنانين في الدولة، خصوصاً وأنها تقام للمرة الأولى وانها شملت أكثر من 60 فناناً من أكاديميات مختلفة وأعمالاً فنية متنوعة ما بين تجريد، أعمال تركيبية صور فوتواغراف كولاج والعديد من الأشكال الفنية الأخرى، والتي حازت فيها على جائزة استحقاق نقدية بقيمة 20 ألف درهم..
نهى أسد تتوقع مستقبلاً كبيراً للفنانات الإماراتيات، إن توفر الدعم الكافي من الجهات المسؤولة لاسيما بتوفير المراسم ودفع الفنانين إلى المشاركة في معارض مختلفة وتجارب مختلفة وفي توفير الدورات التقنية اللازمة والدعوات للمشاركات الخارجية التي من شأنها أن تفني تجربة الفنان البصرية وتوسع آفاقه الإبداعية وتضعه في قلب المشهد الفني وليس على أطرافه، فالإمكانات جميعها متوافرة والمواهب تنتظر من يرعى بذرتها وهناك العديد من الطاقات الكامنة التي تحتاج إلى شرارة ذات تعمق خاص.
إسماعيل الرفاعي



