عرض برنامج «سكستي منتس» في الرابع من مارس المنصرم حلقة بعنوان «دبي، مدينة الأحلام»، تم فيها إلقاء الضوء على مدينة دبي، وكيف أنها من أسرع المدن نموا في العالم، وأن الآلاف من الأستراليين يطيرون إليها لينضموا بسرعة إلى مواكب الذهب في القرن الحادي والعشرين، وكيف أن دبي هي المكان الذي ينفق فيه الشيوخ مليارات الدراهم ليلتمسوا مدينة عصرية تنهض من رمال الصحراء.

وفي سياق الحلقة، التقى المحاور بسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، والذي تم التعريف بمنصبه خطأ، واستغربنا كيفية وقوع البرنامج في خطأ كهذا، وهم الذين استطاعوا تجميع كم هائل من المعلومات الصحيحة عن مدينة دبي لعرضها. ثم سأل المحاور سمو الشيخ أحمد عما إذا كانت الجمال جزءا من الحياة في الستينات، أجاب بالنفي، وبأن السيارة دخلت دبي مطلع الخمسينات. فاستطرد المحاور بخبث متسائلا عن نوعية السيارة التي يقودها سمو الشيخ أحمد اليوم، وأجاب بذكاء كبير وسرعة بديهة: «بالتأكيد لا أسوق جملا».

كما التقى المحاور مع إحدى المواطنات الليبراليات «شكلا»، والتي تم انتقاؤها بعناية، لخدمة أجندة معينة على جدول البرنامج. فتم تصوير المشاهد معها على النحو التالي: ترتاد فقط المحال التجارية التي تتواجد في المراكز التجارية الراقية والتي تبيع الماركات العالمية، وتمتلك أفخر أنواع السيارات الرياضية، وتلبس الماركات العالمية من القدمين وحتى الرأس.

وكان الحوار معها خاليا من أي محتوى يثري، بل وفوق ذلك تم التطرق بإساءة بالغة لموضوع الدين الذي لا يمت بصلة إلى موضوع الحلقة، وهو الترويج لدبي وكونها مدينة للأحلام.

فقد أجابت المواطنة بشكل يفتقر إلى أي مضمون عن كيفية كون ديننا اليوم لا يرى بأنه يتوجب علينا كنساء تغطية أجسامنا. واستطردت قائلة: «لماذا يتعين على النساء أن يكن بمنظر بشع وقبيح وبغطاء؟! لا أؤمن بهذا الشيء».

ثم أكمل المحاور خبثه معها متسائلا عن قيمة المجوهرات التي تلبسها، فلم تعرف كيف تجيب على ذلك التساؤل بغير إطلاق ضحكات بلهاء، وبقولها «لا أتذكر ثمنها»!!

لقد كان واضحا، كيفية محاولة مخرج الحلقة التركيز على موضوع كون المواطنات ذوات عقول فارغة وجيوب مليئة. ولا نستبعد قيامه أيضاً بمنتجة المادة لعرض مقتطفات معينة من الحوار مع المواطنة تخدم أجندته. فهذا ما يفعله الإعلام الأصفر. يحاول إثارة البلبلة وتشويش الصورة، أكثر من محاولته نقل صورة عن الواقع.

ولكن اللوم لا يقع على المخرج أو المحاور وحده، بل اللوم يقع على أمثال تلك المواطنة، اللواتي هن أشبه بعلب الهدايا الأنيقة من الخارج، والفارغة من أي محتوى من الداخل. نتمنى من جميع المواطنين من الجنسين بلا استثناء، أن يكونوا بحنكة وذكاء سمو الشيخ أحمد بن سعيد في الحوار. ونتمنى منهم أن يلزموا الصمت إن لم يكن لديهم كلام يثري. فلزوم أحدنا الصمت أفضل بكثير من قول كلام ينم عن فراغ العقل.

laila_badri@yahoo.com