جميل هذا الصباح وأنت تسترخي على مقعدك وامامك مياه خور دبي بزرقتها وانعكاس الشمس على صفحتها، لتطلق عينيك في زوايا الرؤى فيرتد إليك بصرك صورا مفعمة بالحياة وسحرها، هنا عند قرية التراث.. بوابة خور دبي ومحطته العتيقة تستلقي في جلستك وتستقبل ابتسامة الشمس الدافئة في صباحات دبي الشتائية تستغرق في تأملاتك وأنت تراقب حركة السفن والمراكب الصغيرة التي تشق عباب الماء، وتستمتع بافطارك مع صحبتك في أجواء رومانسية هادئة، تقتنص اللحظات وتظل قابضا عليها أطول فترة ممكنة لتعطي مساحة أكبر لروحك الشفافة المحلقة في المكان.

أما إذا كنت في رحلة صباحية على ظهر احدى السفن فأنت محظوظ لاشك، تبحر بمخيلتك لتكتشف ما خلف المباني على ضفتي الخور، وتتابع بشغف كبير تبدل المشاهد كلما أمعن المركب في مسار رحلته.

ذلك مشهد من مشاهد السياحة والاستجمام في مدينة دبي، مشهد مغلف بالخدمات التي تقدمها المطاعم التي أخذت طابعاً تراثياً في تصميماتها وديكوراتها لتساير المشهد العام، لكن يظل المكان عند قرية التراث مليئاً بالأسرار الجمالية والترفيهية ممثلة في التحف والهدايا في المحلات التجارية الصغيرة، كذلك المساحة الرملية بألعابها القديمة والتي تعتبر مرتعاً للصغار في مساءات العطل الرسمية، ولهذا فإن قرية التراث ومطاعمها وجلساتها الجميلة المطلة على الخور، تحتاج إلى مشهد آخر، مشهد يستمد جمالياته من مساء دبي وسمائها الصافية، وسحر لياليها الجميلة.

عزالدين الأسواني