تشهد المجتمعات المتسمة بالحيوية على الصعد كافة تطورات متعددة تتصدرها النهضة الاقتصادية. وبالطبع في هذه الظروف تتعقد بشكل واضح الظروف المعيشية العامة تماشياً مع المتغيرات المتسارعة وهذه التعقيدات تستلزم بالضرورة علاقات تتنامى بين الأفراد والمصارف سعياً لتنظيم عملية الصرف المالي للفرد وتأمين الخدمات ذات الصلة. وتلك التعقيدات كفيلة بخلق إشكاليات مختلفة تشوب علاقة الأفراد بالمصارف، وهنا كان لابد من ابتكار مجالات إدارة الائتمان وخدمات التأمين وخدمات الديون وعمليات التحصيل. وفيما يخص برامج التخطيط المالي وإعادة جدولة المديونيات وتحصيل الديون التقينا الباحث المصرفي علي البرقاوي مدير عام شركة المستقبل لتحصيل الديون، والذي يكتنز معرفة وخبرة مصرفية متميزة.

بداية يتحدث البرقاوي عن المصارف والبنوك خلال العقدين الأخيرين أي خلال الفترة التي عمل بها داخل الدولة قائلاً: كانت البنوك قليلة العدد والإمكانيات وتعمل بطريقة يدوية أما الخبرات الموجودة فيها فهي قليلة وعدد الموظفين أقل بكثير من الوقت الحالي ونادراً ما ترى سيدات. يعملن في هذا القطاع من العمل وبالنسبة للعملاء فكانوا يقتصرون على التجار الذين يقومون بالاستيراد وإعادة التصدير سواء كبار التجار أو صغارهم وكانت البنوك تعتمد على ما تجنيه من فوائد وعمولات كمصدر دخل، فالبنك المركزي كان يقدم خدمات غرفة المقاصة وتبادل الشيكات وبعض الإقراض ولم يكن يحدد أسعار الفوائد على الودائع أو الإقراض حيث كانت تخضع للوضع الاقتصادي والعرض والطلب، وهناك بنوك صغيرة كانت تحقق خسائر لذا تم دمجها مع بنوك أكبر حجماً والحجم هنا يقاس برأس المال وودائع العملاء ومنها ودائع الدولة وإيراداتها.

وهناك مهتمون وخبراء على صعيد الدولة والبنوك الوطنية وهنا كان تدخل البنك المركزي ليقوم بدوره في التدخل وحماية العملاء إضافة لدوره في الرقابة المالية على البنوك وإيداعاتها، وتشجيع البنوك الصغيرة في الاندماج مع البنوك الكبيرة ووضوع سياسات تحديد وزيادة رؤوس الأموال وتحديد نسب للبنوك لاستثمار ودائع العملاء وإجبارهم على وضع احتياطي لدى البنك المركزي، ولمواكبة التطور سواء على مستوى المنطقة أو على مستوى العالم، وإدخال التقنيات الحديثة والمتطورة وإعادة هيكلة عمل البنوك وإدخال خدمات لم تكن في يوم مجالاً من مجالات البنوك، وهي دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف.. الخ. إضافة إلى خدمات احتياجات الأفراد من قروض شخصية وبطاقات ائتمان وقروض سيارات، وذلك لسد حاجات الأفراد ومتطلباتهم الشخصية.

المنافسة بين المصارف

كذلك خلق مصادر متنوعة لدخل البنوك لم تعد تقتصر على الفوائد والعمولات فقط، فأصبحت تأخذ مصاريف التسديد المبكر على القروض، وكذلك مصاريف تأخير التسديد على بطاقات الائتمان ومصاريف تأمين على الحياة وتأمين على القروض وما شابه.

كذلك جعل الكثير من شرائح المجتمع تختار بين بنك وآخر ويتم تقييم البنك حسب الخدمات التي يقدمها لعملائه وتبقى المنافسة مستمرة، ونرى أن المنطقة انقلبت رأساً على عقب، حيث ازداد عدد البنوك وعدد الموظفين العاملين بها وزادت الخبرات الخاصة، وخاصة المستوردة منها والتي يحملها الموظفون الأجانب.

وبدأت البنوك الوطنية وكذلك البنك المركزي ووزارة العمل دعوة جميع البنوك العاملة وخاصة المواطنة منها برفع نسب التوطين في مجال البنوك وقام البنك المركزي بتقديم خدمة سباقة على مستوى الوطن العربي، وهي تأسيس معهد الإمارات للتدريب المصرفي والذي بات يخرّج كوادر مؤهلة وجاهزة لسوق العمل.

يقول البرقاوي عن بداياته في العمل المصرفي: بدأت رحلتي العملية فور وصولي دولة الإمارات عام 1982، حيث عملت لدى أكبر بنك وطني على مستوى الشرق الأوسط يمتلكه أفراد، وعملي هذا أكسبني خبرة لا يستهان بها على مدى عشرين عاماً، فشغلت مناصب عدة في العمل المصرفي كان آخرها مدير منطقة دبي.

تحصيل الديون

وبينما كنت أؤدي عملي في مرحلة معينة من حياتي الوظيفية أوكلت لي مهام إدارة مشروع جديد بغية تأسيس وهيكلة ودمج عمليات التحصيل بين مؤسستين ماليتين، مما أكسبني خبرة تقنية وعملية في هذا المجال أسهمت بشكل كبير في دفعي إلى تأسيس الشركة التي أديرها الآن «المستقبل لتحصيل الديون ذ.م.م (إم.دي.سي)» وهي شركة مرخصة من الدائرة الاقتصادية في إمارة الشارقة، وتزاول نشاط تحصيل الديون وتسوية وشراء المديونيات، بدافع من البرقاوي لخلق آليات عمل ترتقي بمستوى تحصيل الديون على الصعيد الإنساني في المجتمع، يستفيد من خبرته السابقة واضعاً أسس ومبادئ عمل جديدة تكون نواة عمل هذه الشركة.

يقول: منذ تأسيس الشركة عام 2000 عملا جاهدين أن تكون هذه الشركة ذات طابع خاص وتتميز عن باقي الشركات من حيث فريق العمل المتجانس الذي يمتلك الخبرات البنكية والمحاسبية والقانونية، كما انتهجت الشركة رؤية فريدة وشاملة، وهي تحصيل الديون بالطرق الودية من العملاء المتعثرين عن السداد وإيجاد حلول مناسبة لهم سواء كانوا هؤلاء العملاء أفراداً أو مؤسسات أو شركات، والمساعدة على خلق التدفقات البنكية لهم وهذا ما أكسبنا ولاءهم وثقتهم المطلقة بل أصبحوا من أهم عملائنا أيضا.

وبهذا عقدنا العزم على أن تكون لـ «إم. دي سي» إحدى الشركات الرائدة في مجال تحصيل الديون في الوطن العربي وبما أننا ننظر إلى العمل من منظور ائتماني وليس من منظور قانوني فقد دفعنا ذلك إلى إيجاد برنامج لحل مشاكل العملاء التي تفاقمت بشكل كبير آخر عشر سنوات وهنا تبلورت الفكرة في أذهاننا وأطلقنا برنامج حلول عام 2003 وهو عبارة عن برنامج تخطيط مالي وإعادة جدولة وهيكلة المديونيات وتم تعميمه خصيصا ليتناسب مع احتياجات العملاء.

من أهداف هذا البرنامج مساعدة العملاء على تجميع مديونياتهم بقرض واحد والعمل على أن تتناسب فيه نسبة الاقتطاع الشهري مع دخل الفرد حتى يتسنى لهم مواصلة حياتهم بصورة طبيعية فكثرة المعروض من منتوجات البنوك (قروض شخصية ـ قروض سيارات ـ بطاقات ائتمان.. وغيرها) ساهم في خلق مجتمع استهلاكي من الدرجة الأولى مما أدى إلى معاناة البعض من الوضع الحالي.

حلول جديدة

عملنا بهذا المشروع لأكثر من 10 سنوات وشعرنا بأن نسبة كبيرة من عملائنا استطاعوا بمساعدتنا أن يسيطروا على وضعهم المالي ولكن نسبة أخرى لم تتمكن من إيجاد حلول مناسبة لهم مما جعلنا نبحث عن أفكار جديدة لخلق برامج تتناسب مع الأوضاع الحالية للعملاء والبنوك. وفعلا توصلنا إلى برنامج جديد سيتم إطلاقه خلال الأسابيع المقبلة تحت اسم «حل وتسوية».

كما ذكرت بات برنامج التخطيط الحالي السابق «حلول» قديما بالنسبة لتطور الشركة حيث تم إطلاقه عام 2003 أي قبل 4 سنوات من الآن حتى أننا نجد مشاكل بعض الأشخاص في المؤسسات بدأت تطفو على السطح لتقوم هؤلاء الأشخاص بالاستعانة بهذا البرنامج مما جعلنا نطور برامجنا الحالية الى برنامج سيتم إطلاقه خلال الأسابيع القادمة وبمؤتمر صحفي تحت اسم برنامج «حل وتسوية» هذا البرنامج عبارة عن تسهيل مؤقت يمنح للعميل وذلك بشراء مديونياته لمدة محدودة لحين تأهيله ونقله إلى أحد البنوك العاملة بالدولة وهكذا يتمكن العميل من اختيار البنك الذي يناسبه بأفضل أسعار الفائدة والمدة التي تناسبه.

العملاء الذين يتصلون هم من شرائح مختلفة فمنهم الأفراد والعاملون والموظفون بالدولة والقطاع الخاص وعدة قطاعات أخرى كالمهن الحرة وشركات المناطق الحرة.

غالبية هذه الشرائح تعاني من البنوك حيث إن هذه الشرائح في عداد المجهول بالنسبة للبنوك. لكننا لاحظنا في الآونة الأخيرة بأن بعض البنوك الإسلامية باتت تلتفت لهذه الشرائح وأيضاً بعض البنوك الإسلامية باتت تلتفت لهذه الشرائح وأيضاً بعض البنوك التجارية قامت بعمل منتجات إسلامية وعرضها على هذه الشرائح من العملاء، وهنا يأتي دورنا في تقديم الكم الأكبر من هذه الفئات إلى البنوك بطريقة مهنية.

يتابع: بما أننا نكتسب ثقة جمهورنا وعملائنا على كافة الأصعدة وأننا والحمد لله محل ثقتهم حيث إننا أسهمنا في حل مشاكلهم المالية فإننا نعتز بهذه الثقة ونعمل على تطويرها ضمن برنامج ثالث سيدخل في عالم تنظيم الأسرة وذلك للمحافظة على التوازن الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد.

حيث لا يعقل أن يكون دخل الفرد مرتفعاً ولا يتمكن من شراء تذاكر لألعاب أولاده بسبب القروض والالتزامات المالية التي تقع على عاتقه ومن هنا سنقوم بالقريب العاجل بتطوير برامج تتعلق بالأسرة ككل وليس بالفرد فقط وبهذا نكون قد ساهمنا في لعب دور أكبر في حل المشاكل المالية لهذا المجتمع.

قصي بدر