يعرفه الوسط الرياضي واحداً من أبرز الناشطين في مجال العمل الشبابي، أحب الرياضة فأحبته وأعطته مكانة في قلوب الجماهير، حيويته المتدفقة ونشاطه الدائم أهلاه ليكون حمال المهام الصعبة في أقسى الظروف، فهو ربان ماهر وصاحب تجربة ثرية، استطاع أن يبصر في خضم المنافسات في ميادين إدارة العمل الرياضي يقدم مصلحة الوطن على حياته الخاصة.
بالحب نفسه احتل أعلى المناصب التي جاءه معظمها دون السعي إليها تطوعاً أو تكليفا أو حباً في العمل، كانت محطته الأولى في مجلس إدارة النادي الأهلي، ثم انخرط في العمل الرسمي مديراً لرعاية الشباب، فأمينا مساعداً للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ثم وكيلا لوزارة الشباب فأمينا عاما للشباب والرياضة، ولأن مناصبه كثيرة وسنأتي على ذكر بعضها لاحقا فإن بدايات حياته ونشأته تتوجب علينا أن نقول بإنه عصامي تحمل المسؤولية منذ صغره، وأخذ على عاتقه مهمة مساعدة والده في تربية أخوته كونه الأكبر، غير أن المسؤولية لم تثنيه عن مواصلة الدراسة، إلى أن حصل على الشهادة الجامعية، وبين صفحات مسيرته الحياتية وعطاءاته الرياضية نقلب الأوراق مع سلطان صقر السويدي ونتوغل في التفاصيل.
في منطقة ديرة مقابل سوق السمك، كان هناك ما يسمى في بداية خمسينات القرن الماضي، «بفريج السودان» مجتمع صغير الكل فيه يعرف بعضه البعض، ناس تربطهم علاقات حميمة ضاربة في الجذور، وسط هذه الأجواء ولد سلطان صقر السويدي، كان والده بحاراً ونوخذة مسافر معظم شهور السنة، ولهذا شب سلطان وقد تعلم كيف يتحمل مسؤولية نفسه، قبل أن يتحمل مسؤولية أخوته يقول:كانت الحياة بسيطة في تلك الفترة، والظروف المعيشية قاسية للغاية بحيث أنها أجبرت الكثيرين من عائلي الأسر على أن يسافروا للعمل في الكويت والسعودية، كما أن معظمهم كانوا يعملون في البحر ويخرجون إلى رحلات الغوص والصيد، والذي كان واحداً من هؤلاء، عمل نوخذة على إحدى السفن، وبعدها استقر في السعودية بعد أن تحصل على فرصة عمل، كان يأتينا مرة في السنة ويمكث معنا فترة وجيزة ثم يعود إلى عمله، لذلك وعيت منذ صغري على عمل وجهد الكبار فأخذت الدروس من ذلك ونشأت في بيئة يحترم فيها الصغير الكبير، ويحنو فيها الكبير على أولاد الفريج جميعهم، وإضافة إلى التربية المجتمعية التي كانت سائدة وقتها إلا أن لوالدتي دوراً كبيراً في تربيتنا وكان المجتمع على صغره مترابطاً بحكم الجيرة والقرابة، وإذا حدث أن أخطأ أحد الصغار فإن الكبار يعاتبون على فعلته دون وضع اعتبارات لغضب أهله، والحق أن الأهل لا يغضبون من ذلك بل على العكس يرونه واجباً لابد وان يفعله الجميع تجاه أولاده وأطفال الفريج.
شقاوة الصبا: في الطفولة الأولى كنا نلعب في أزقة الفريج، وكنا نمارس الألعاب الخفيفة مثل «التيلة» و «الكرابي» و «الجويم» وبعد أن كبرنا قليلا رحنا نتابع الكبار وهم يمارسون كرة القدم على الشاطئ، كنا نكتفي بالفرجة عليهم، فلم تكن ثقافتنا الكروية قد اكتملت بعد، إضافة إلى أن اللعبة ومعلوماتنا عنها كانت قليلة ومقتصرة على حكايات الأساتذة والكبار، ومعلوم أن هذه الرياضة أدخلها الانجليز وعرفناها عن طريقهم، أما فترة الصيف فقد كانت بحق هي فترة الانطلاق فالعوائل والأسر كانت تعرش في منطقة البراحة، مما يتيح لنا نحن الصغار أن نقضي الفترة الصباحية على البحر، نسبح ونصيد الأسماك ونلهو، ونركض هنا وهناك.
وفي فترة العصاري أمارس كرة القدم، كنت مع مجموعة تضم عبدالله العويس وسعيد سالم المري وشقيقه عبدالرحمن وآخرين، نشأنا في الفريج سوياً وقضينا المراحل الأولى في الدراسة واللعب معاً، وشكلنا أول فريق وقتها سميناه «الزمالك»، أما الكرة نفسها فقد كانت مهمة الشيخ حشر، إذ لم يكن في وسع أحدنا أن يشتري كرة. ومع هؤلاء الأصدقاء قضيت طفولتي وشبابي، كانت لدينا طاقة وحيوية وظفناها في ممارسة الرياضة، صحيح أننا كنا فوضويين بعض الشيء، لكنها الفوضوية المحسوبة التي لا تضر الآخرين، ولا نضر بها أنفسنا في الوقت نفسه، كانت مجرد مناوشات صبيانية، فنتعلق بالسيارات التي تأتي لتحمل الرمال من على الشاطئ، وأحياناً نشاكس سائقها ونفرغ حمولته خلسة، أو نشاكس المزارعين ونقطف الثمار، حتى الطيور والجمال السائبة لم تسلم من عبثنا، كنت دائماً في مقدمة المجموعة أمارس دور القائد، ومن يومها تجندت في شخصيتي الصفة القيادية، ولهذا أنا مؤمن بطاقات الشباب، ولا أسمي عبثهم المقنن شقاوة بل هو قدرات وطاقات لابد وأن تجد المتنفس حتى تحرج في إطار صحيح، وإن لم يفعلوا ذلك فلن تشعر بمواهبهم ومعدلات ذكائهم.
المسيرة الدراسية
كان والدي حريصاً على تعليمنا أنا وأشقائي، تعلمت لفترة لا تتعدى الأشهر على يد المطوعة التي كانت تحفظنا القرآن أيضاً، لكني سرعان ما التحقت بمدرسة الأحمدية مع أقراني، وأذكر أن ناظر المدرسة كان اسمه زهدي الخطيب، وكان رجلاً تربوياً صارماً استطاع أن يفرض احترامه على الصغير والكبير، كان يضرب ويوجه دون أن يسأله أحد، والمهم في تلك المرحلة، أن دور المدرسة لم يكن قاصراً على الأمور التعليمية والتربوية داخلها فقط، بل كان يتعداها ليصل إلى بيوتنا، وكنا إذا رأينا المدرس ماراً في الشارع نركض لنختفي عن أنظاره، وكانت الواجبات المدرسية هي حجة المدرس والأهل علينا، ونتج عن ذلك تفاعل كبير بين الأسرة والمدرسة في تربيتنا وتقويمنا.
بعد مرحلة الابتدائية في مدرسة الأحمدية انتقلت إلى ثانوية دبي، أنهيت فيها مرحلة المتوسط وحصلت بعدها على شهادة الثانوية عام 1968، وقتها وجدت نفسي عند مفترق الطرق، فقد كانت شهادة الثانوية تحصيلاً علمياً لا يستهان به، أما الدراسة الجامعية فقد كانت قاصرة على القادرين والميسورين، والحق إن وضع والدي المعيشي لم يكن يسمح أن أسافر لأكمل دراستي، غير أنني أدين بالفضل بعد الله سبحانه وتعالى إلى بطي بن حميد بن بشر، وكان وقتها سكرتيراً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أمر بإرسالنا إلى بريطانيا. كنت واحداً ضمن بعثة هي الأولى من نوعها التي شملت عدداً من الطلاب من مختلف إمارات الدولة بينهم سعيد سالم المري وشقيقه عبد الرحمن ودرسنا هناك اللغة الإنجليزية ستة أشهر، ثم درست الإدارة ستة أشهر أخرى بعدها عدت إلى الإمارات.
بعد عودته من بريطانيا التحق سلطان صقر السويدي بقوة دفاع أبوظبي، وعمل فيها ضابطاً مرشحاً في القوات الجوية «سلاح الطيران»، لكنه لم يمكث سوى عام واحد وبضعة أشهر، إذ عاوده الحنين لمقاعد الدراسة مرة أخرى، يقول: في عام 1970 ذهبت إلى مصر لإكمال تعليمي الجامعي، وقدمت أوراقي في جامعة الاسكندرية لألتحق بكلية الآداب قسم تاريخ، لكنهم اشترطوا حصولي على الثانوية العامة من القاهرة، وبالفعل درست عاماً ونجحت، وبقيت في الاسكندرية عامين مع مجموعة من الطلاب الإماراتيين، استأجرنا شقة، وقد هون هذا الكثير من متاعب الغربة علينا، وهنا يجب أن أشير إلى التربية وأساس التنشئة، فقد تحملت مسؤولية نفسي في بريطانيا وما أدراك ما بريطانيا. بالنسبة لشاب يغترب للمرة الأولى، ويفاجأ بأمور ومعطيات جديدة عليه، وقد مرت التجربة بسلام، كذلك سنوات الدراسة في مصر، فقد كان همي الوحيد هو الحصول على الشهادة الجامعية، أما آخر سنتين في الجامعة قضيتهما متنقلاً بين الإمارات والاسكندرية، حتى تخرجت من الجامعة عام 1974، وخلال العامين الأخيرين تم تعييني في مجلس إدارة النادي الأهلي، كان هاجسي الدائم أن أعمل في مجال الإدارة الرياضية، وقد تحقق لي ذلك في عام 1973 كأول محطة لي في الإدارة، لكنني أيضاً عملت في وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء من عام 1974 وحتى عام 1977.
ملف العمل
إذا كان سلطان صقر السويدي رجل إدارة من طراز فريد في المجال الرياضي، فقد كان هذا ترجمة لعشقه للرياضة كممارس لها في الأنشطة المدرسية والمعسكرات الكشفية، لم يترك رياضة إلا وشارك فيها، كرة القدم، تنس الطاولة، السباحة، السلة، الكرة الطائرة، ألعاب القوى وكرة اليد، نقول ذلك ممهدين لزخم كبير في تعدد المهام التي أوكلت إليه منذ السبعينات وحتى الآن، يقول: أنا محظوظ بانتمائي وحبي للأسرة الرياضية الإماراتية، وطوال فترة عملي في هذا المجال لم أتأخر ساعة عن أداء مهامي الوظيفية، بل انني كنت أعمل بدوافع وطنية للارتقاء برياضة الإمارات ورفع علمها في المحافل الدولية، لم أعمل يوماً على خلفية انتماء لمكان أو ناد بعينه، واستمريت على هذا المبدأ طوال مسيرتي مع رياضة الإمارات، وأذكر أننا في طريق عودتنا من تصفيات كأس العالم عام 1990 وصعودنا إلى النهائيات، أذكر أنني أصريت على أن تهبط الطائرة في أبوظبي عاصمة الدولة، وكما يعلم الجميع أنني توليت مهمة رئاسة اتحاد كرة القدم بالتكليف وفي ظروف صعبة للغاية في تلك الأثناء، أما مسيرتي مع رياضة الإمارات فهي حافلة بالمناصب والمهام، فقد كنت أول رئيس بعثة إلى اليابان مع فريق تنس الطاولة عام 1974، وفي عام 1975 توليت مهمة أمين سر اتحاد كرة القدم، ونائب رئيس اتحاد التنس، وفي عام 1977 عملت في وزارة التربية والتعليم والشباب وكان وزيرها عبدالله عمران، وهو رجل استفدت منه كثيراً وكان قد درسني عامين في الثانوية، وعملت وقتها مديراً لرعاية الشباب، وتدرجت في المناصب الإدارية بالوزارة إلى ان اسند لي مهمة أمين عام الشباب والرياضة حتى عام 2006، وكنت أول رئيس للجنة الاولمبية من 79 وحتى 1980، وتعاملت خلال عملي بالوزارة مع وزراء تولوا المهام واحتفظ حتى الآن بعلاقات طيبة معهم، فقد عملت مع عبدالله عمران وسعيد سلمان وأحمد الطاير والشيخ فيصل القاسمي وعلى الشرهان وعبدالرحمن العويس ومع معالي الشيخ نهيان بن مبارك في العامين الماضيين، واكن لهؤلاء جميعاً كل احترام وتقدير.
وتظل لسلطان صقر السويدي مساهماته في العمل الاجتماعي التطوعي، فهو حتى الآن يشغل منصب نائب الرئيس في ندوة الثقافة والعلوم، وعضو في جمعية رعاية الأحداث برئاسة الفريق ضاحي خلفان، وخلال مسيرته نال الكثير من الأوسمة وشهادات التقدير والتكريم، لكن تظل استقالته من وزارة الشباب والرياضة محل تساؤل فيقول: أنا ضد فكرة التقاعد تماماً مادام الإنسان قادراً على العطاء، وأظن أنني قدمت الكثير للرياضة من خلال عملي، ولم ابخل بجهد أو وقت في سبيل رفع علم بلادي، صحيح ان المهام كانت على حساب أسرتي وأولادي وراحتي الشخصية لكن هذا لم يمنعني من اقتناص الفرص لأتواجد مع أولادي ولو لأيام قليلة كانت تتخللها اتصالات تخص عملي، والأمر المهم انني أردت إفساح المجال أمام كوادر شبابية تستطيع إكمال المسيرة.
مشروع حلم
شخصية نشطة مثل سلطان صقر السويدي لا يمكن ان ترتكن إلى الفراغ دون ان تعطي لمجتمعها بأية طريقة كانت، واستقالته تلك لم تكن سوى بداية لصفحة جديدة أراد ان يكتبها على طريقته الخاصة، يقول: اضافة إلى عضويتي الفاعلة في عدة مؤسسات رياضية واجتماعية وثقافية، إلا انني امتلك مشروعي الخاص وحلمي في إنشاء ناد رياضي اجتماعي ثقافي تعليمي يعلم الشباب ويكتشف مواهبهم ويدربهم على خوض المعترك الحياتي، هذه أمنيتي واعمل على تحقيقها إلى ان ترى النور، ومعي في هذا الاتجاه مجموعة من الأصدقاء الأفاضل الذين يباركون الفكرة، لكن تظل انتخابات المجلس الوطني الأخيرة هي المحطة المهمة في حياتي، فقد كنت بحاجة ماسة لان اخوض تجربة الانتخابات، وهي بحق تجربة مثيرة تخول للإنسان ان يعرف مدى حب الناس له، ويستطيع أيضا ان يقيم تجربته المهنية من خلالها، والحمدلله وبفضل محبة الناس وثقتهم في قدراتي وامكاناتي واخلاصي للعمل، استطعت ان اجتاز الانتخابات لأصبح عضواً في المجلس الوطني، اخدم بلادي في مجالات أخرى بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي افتخر بأنه القدوة والمثل الأعلى الذي احتذيه، فهو مثال للحاكم الذي يمتلك كل صفات القيادة.
حديث ممتع مع شخصية ثرية قد لا نفيها حقها في هذه المساحة البسيطة الا اننا سنمر على مقتطفات من سيرته لنعرف ان أول سيارة قادها كانت لاندروفر عام 1964 وبدون رخصة قيادة مدة أربعة أشهر، كانت سيارة والده أما أول سيارة اشتراها فكانت بويك سنة 1973، ولأن يقتني سيارة مرسيدس ولم يغير الماركة حتى الآن، ارتبط بالبحر منذ صغره، ويمارس السباحة في الحوض الذي أنشأه في بيته، ولديه أيضاً صالة «جيم» يمارس فيها انواع الرياضة، ويمارس المشي على شاطئ الممزر عندما يجد الوقت لذلك، يحب السفر، ورحلاته الكثيرة أكسبته صداقات واطلاعاً على ثقافات الدول، يهوى التصوير ويقوم بالتقاط الصور للعائلة، أولاده ماجد وأحمد وثلاث بنات، يحب الرحلات البرية ويمارس رياضة الصيد بالصقور، وأخيراً هو أهلاوي ينتمي لناديه قلباً وقالباً، يتمنى أن يفوز دائما، لكن يظل منتخب الإمارات في المقام الأول عنده، ليس متعصباً بقناعة أن الرياضة تجمع ولا تفرق، وتدخل المحبة والسلام وهي وسيلة تواصل بين الجماهير والشعوب، يقول: استفدت كثيراً من عملي في مجال الرياضة، وكونت صداقات كثيرة مع شخصيات رياضية في دول الخليج والوطن العربي والعالم، انا محظوظ بانتمائي للوسط الرياضي.
أدى واجبه العائلي والوطني
سلطان صقر السويدي أكبر أشقائه، تحمل مسؤوليتهم منذ الصغر، ولذلك أرتأينا ان نأخذ شهادة من أحد إخوانه فكان الشقيق الأصغر علي صقر السويدي يقول: شهادتي في أخي مجروحة، ومهما قلت فلن أوفيه حقه وقدره، فهو رجل عصامي في المقام الأول عمل وكدح منذ صغره، كان يدرس ويعمل مع والده ليساعده، وهو الموجه لنا جميعا، نأخذ برأيه ونصيحته، لكنه أيضا مستمع جيد لنا، ويمكن أن يأخذ بوجهة نظرنا في المواضيع العائلية إذا كانت صائبة، وسلطان رياضي بالدرجة الأولى، مارس الرياضة بأنواعها، وهو الذي حببني في كرة القدم، لكن المشكلة تكمن في انتمائه للأهلي، وأنا أشجع الوصل، وهذه مفارقة ظريفة، غير أنه لا يتعصب لانتمائه أبداً، ولم أره في حياتي يتحدث عن الأندية بشيء من التفرقة، فقد فرضت عليه المسؤولية الرسمية أن يكون محايداً في هذا الشأن، وسلطان أعطى الكثير للرياضة على حساب راحته وعائلته، واذكر ان ابنه تعرض لوعكة صحية صعبة لفترة طويلة، وكان يتابع حالة ابنه وفي الوقت نفسه ينجز مهام وظيفته على أكمل وجه، وسلطان كان يستحق أن يصبح وزيراً وهذا أقل شيء يمكن أن يقدم له، فهو قدوة للشباب والجميع يحبه.
عوض بن محمد العتيبة يقول: أولاً أود أن أهنئ الأخ سلطان صقر السويدي بانتخابه عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، وأعتقد أن وجوده في هذا الموقع يتيح له الفرصة من جديد لخدمة بلاده في إطار الثقة التي يحظى بها المجلس من قيادتنا الرشيدة وشعب الإمارات، وحري بنا أن نقف عند الدور الذي لعبه سلطان في خدمة بلادنا في واحد من أكثر المجالات حيوية كونه يتصل بقطاع الشباب والرياضة، وقد أدى دوره بكل جدارة واقتدار، فهو نموذج للعطاء بين شباب الوطن، وكانت له إسهامات في عجلة بناء الشباب مع فريق العمل الذي كان معه، وتمكن من تحقيق إنجازات عديدة حظيت بإعجاب وتقدير قيادتنا وشعبنا، سواء على صعيد بناء الفرق الرياضية وتمثيل القطاع الشبابي لدولة الإمارات أو على المستويين الإقليمي والعالمي، أو من خلال الإنجازات الرياضية على المستوى الدولي والعربي، ولابد أن تذكر له شفافيته وإخلاصه للوطن في أداء دوره، ولابد أيضاً أن نحييه على إفساح المجال أمام الأجيال الجديدة لتكمل المسيرة والعطاء، غير أن انجازاته ستبقى حاضرة ومحل تقدير من قيادة الوطن وأبنائه، ولاشك أن التقدير جاء سريعاً بانتخابه لعضوية المجلس الوطني الاتحادي ليكمل مسيرته في خدمة وطنه، وأكاد أجزم بأن سلطان السويدي سيكون له دوره المؤثر والفاعل من خلال موقعه الجديد كما كان في مسيرته دائماً.
عبدالله سلطان العويس يقول عن صديق عمره شهادتي في حق صديقي سلطان السويدي مجروحة، لأننا نشأنا وتربينا منذ الصغر في فريج واحد، ودخلنا المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ولم نفترق أبداً إضافة إلى أننا أقرباء ويجمعنا علاقة أسرية وتواصل لم ينقطع أبداً، وقضينا سوياً أجمل سنوات الطفولة والشباب، شكلنا مع مجموعة من الأصدقاء أول فريق لكرة القدم وأسميناه «الزمالك»، وكان سلطان يلعب مدافعاً وكنت ألعب مهاجماً وكثيراً ما كنت أتجاوزه في اللعب وأحرز الأهداف، سلطان لم يكن مشاكساً أكثر من اللازم، وواضح لديه منذ صغره عشقه وطموحه للأدوار القيادية ، وهذا ما أهله لأن يسطر مسيرة حافلة بالانجازات، وهو بسيط يمتلك روح الدعابة، صاحب شخصية متزنة ويحسب حساباً لكل شيء قبل أن يفعله، مرح ويحب المزاح وإن بدت على وجهه علامات الجدية، وهو أهلاوي صميم لكنه لم يبد ذلك كونه في موقع رسمي ورياضي في نفس الوقت.
عزالدين الأسواني



