لا تزال المرأة الطرف الأضعف في المنظومة الاجتماعية في الدولة، بالرغم من كل التطور الاقتصادي الذي وصلت إليه دولتنا، وبالرغم من وصول امرأتين إلى كرسي الوزارة، وتسع أخريات إلى أروقة المجلس الوطني الاتحادي. لن نقوم بإطلاق هذه العبارات جزافاً، ولكن الواقع يفرض نفسه فرضاً. فإذا تمت مساواة المرأة في قانون الموارد البشرية الجديد بالرجل من حيث الرواتب والامتيازات، فما الذي يمنع مساواتها به في بعض النواحي الاجتماعية؟

الكثير من النساء يعانين من كونهن معلقات، فلا هن متزوجات، ولا هن مطلقات، بعد أن تزوج أزواجهن بزوجات أخريات. هذا ما تثبته محاكم الأحوال الشخصية لدينا في الدولة. فملفات تلك القضايا في ازدياد. وليت الرجال هجروا زوجاتهم فقط، بل الكثير منهم يهجر أطفاله منهن أيضاً، ويمنح الجديدة كل الامتيازات. وفي أغلب الأحيان لا تفلح محاولات الجهات المعنية إلى إعادة قنوات التواصل، فتبقى المرأة المغلوبة على أمرها تجتر قدرها.

ذلك لأنها سلمت أمرها للاعتناء بزوج وتربية أطفال وللاهتمام بمنزل، منقطعة بذلك عن كل ما له صلة بتنمية وتطوير الذات، وفي أغلب الأحيان تسلم هذه الفئة بكونها ربة بيت بدوام كامل، ما يضيع الكثير من فرص قدرتها على الصراع من أجل البقاء، كونها لا تمتلك من الأدوات ما تؤهلها لتجاوز المحن إذا ما مرت بها.

ففي ظل القوانين الحالية، لا يتم توثيق المنزل الذي تعيش فيه الأسرة عقارياً باسم الزوجين، بل يتم توثيقه باسم الزوج فقط. وهذا يفتح باباً كبيراً من قدرة الرجل على التلاعب، وطرد الزوجة والأطفال إلى الشارع، بالرغم من أن الكثير من الزوجات اللواتي فضلن العمل على البقاء في المنزل يشاركن الرجل في أعباء المنزل المادية وفي تسديد العديد من الأقساط الشهرية المترتبة.

فمن يكفل أبسط حقوق المرأة في هذه الحالة كحق الحصول على مسكن يؤويها وأطفالها؟ ولماذا يتم تفضيل الرجل في الهبات والعطايا الحكومية على المرأة؟ فللمرأة أيضاً الحق في بناء مستقبل آمن كالرجل تماماً، ولها الحق أن تعيش حياة مستقرة هانئة، تؤمن لها المستقبل بما يحمله من عواصف، وتضفي على نسيج المجتمع المزيد من الطمأنينة. فليس من المقياس أن يتم تخصيص المساكن للأرامل والمطلقات والعازبات وتنحية المتزوجات من المعادلة. فالحالة الاجتماعية للشخص أمر متغير، فهل سيتم مثلاً استرجاع المسكن من المطلقة والأرملة والعازبة إن تزوجت؟ كما أن المتزوجة قد يتم تطليقها. وهي لا تمتلك مسكناً تأوي إليه، أو أنها قد تكون غير مرتاحة في حياتها الحالية، ولكن لاعتبارات مالية بحتة تضطر لأن تبلع غصتها ولا تطلب الطلاق.

كما أن النفقة الواجبة على الأب، والبالغة من 600 إلى 800 درهم لكل طفل شهرياً لا تساوي شيئاً، إن تم الطلاق بين الأبوين. فلماذا يتوجب على الأم أن تتحمل باقي النفقة لوحدها؟ وما الذي يعمل الأب لأجله إن كان سيبخل على فلذات أكباده وتوفير الحياة الكريمة لهم؟

أما عن المؤسسات النسوية التي تضم في أسمائها اسم (النسائية) و(المرأة) و(السيدة)، والتي من واجبها تسليط الضوء على المشاكل التي تعاني منها المرأة في مجتمعنا بكل شفافية ووضوح ودون خجل، بغية حل المشاكل التي تؤرق المرأة وتقض مضجعها، فهي اليوم مقصرة، وغير فاعلة كما ينبغي.

لا توجد لدينا اليوم مؤسسة واحدة تعنى بشؤون المرأة، تعرض خدمات متكاملة لكل همومها وشؤونها وشجونها، وأعتقد شخصياً أننا محتاجون لاستحداث وزارة جديدة، تعنى بشؤون المرأة بشكل منفصل.

laila_badri@yahoo.com