مني كماشي مذيعة قناة «أنفنيتي» تعشق السفر إذ يتيح لها التعرف على عوالم جديدة ربما لم تكن تعرف عنها شيئاً من قبل، ورغم شغفها بالسفر إلا أنها مصابة بوفوبيا ركوب الطائرات، فتظل ترتعد خوفاً طوال ساعات الرحلة، وأجمل ما تستمتع به في رحلاتها هو التجوال سيراً على الأقدام، فهي لا تمل ولا تتعب من المشي، ولا تتقيد غالباً بمرافقة الآخرين، بل تسعى للاكتشاف بمفردها.

ولأنها تونسية تتحدث بحماس عن السياحة في وطنها، وتذكر بحب تجربتها في السفر إلى ليبيا مع فريق عمل التلفزيون التونسي، وتشعر بالحنين لجزيرة قبرص حين زارتها لأول مرة وكانت لاتزال تلميذة في المدرسة الثانوية، وتعشق إيطاليا التي تحب شعبها لأنه يتشابه مع شعوبنا العربية، كما تقول، وانبهرت في باريس بجمال الشانزليزيه ومتحف اللوفر، وفي ألمانيا وجدت الثقافة والحضارة والنظام وحب العمل. في البداية تقول مني كماشي لا يمكن أن أتحدث عن السياحة والسفر من دون أن أذكر السياحة في وطني تونس، حيث لنا تجربة سياحية ناجحة، وخلال سنوات قليلة تمكنا من اجتذاب ملايين السياح على مستوى العالم، فنحن نمتلك سياحة شاطئية، وسياحة مؤتمرات، وسياحة علاجية، فموقع تونس وقربها من المنطقة الأوروبية ييسر الانتقال إليها، كما أنها تمتاز بنظافة الشواطئ والبيئة بشكل عام، ولدينا استغلال جيد للجنوب المتميز بمساحات صحراوية شاسعة، وسياحة الصحراء عندنا تمتلك مطارات وفنادق ومنتجعات ذات خمس نجوم، وتعد تونس ثاني دول العالم بعد فرنسا في العلاج بالماء، وهي طريقة مميزة في العلاج الطبيعي، كذلك لدينا سياحة رياضية ونمتلك مجمعات رياضية عالمية تضاهي أكبر الملاعب الرياضية في العالم، والمجتمع التونسي لديه تقبل ورغبة شديدة في رؤية السائح العربي ضيفا.

كذلك تمتاز السياحة عندنا بالاستعدادات والخدمات، من شقق فندقية، وفيلات وفنادق تطل على البحر مباشرة، وبجوارها أسواق وأماكن للتسوق وتناول الطعام، ومناطق للملاهي ومناطق ترفيهية وعروض فنية على مسارح مفتوحة، وللسائح العربي العديد من الخيارات من حيث الغابات، الشواطئ والملاهي. وهناك سياحة ثقافية وفنية، حيث التاريخ ممتد من الحقبة الرومانية حتى الفترات الإسلامية، ومن الأماكن التي يمكن زيارتها في تونس: سيدي بوسعيد، سوسة، الحمامات، طبرقة، عين دراهم، جزيرة جربة، وفي الجنوب توجد سياحة التخييم والسفاري الصحراوية وركوب الخيل والصيد الجبلي، وهي مناطق يزورها الملوك والرؤساء والأمراء من كل دول العالم، وصور فيها أفلام عالمية مثل المريض الإنجليزي، وحرب النجوم. وتقول منى كماشي، كذلك أحببت السفر إلى ليبيا، وكنت زرتها مع فريق التلفزيون التونسي، وفوجئت بشخصية الزعيم معمر القذافي فهو إنسان بسيط ومضياف ومرح لأقصى درجة، وهناك استطعت رؤية الآثار الرومانية والبيزنطية، وشاهدت المسرح الروماني، والبحيرات، كما تمتاز ليبيا بسياحة الصحراء، حيث تمتلك صحراء جميلة يرتادها السياح من محبي التخييم، كذلك أعجبتني طبيعة الشعب الليبي فهو شعب طيب وكريم.

الملامح العربية في صقلية... وكثيراَ أحب زيارة صقلية وهي جزيرة إيطالية وقريبة إلى تونس، وتعد أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط، وتقع جنوب إيطاليا، وسافرت إليها أول مرة وكان عمري لا يتجاوز السابعة عشرة في زيارة عائلية، ولا أنسى تلك الزيارة أبداً، فأجمل ما يميز تلك الجزيرة طبيعتها الجميلة ومناخها المعتدل، فالبحر يحيط بها من كل جانب، ويكسوها الاخضرار وتشتهر بالزراعة حيث تكثر زراعة القمح والزيتون والفاكهة والزهور، كذلك تشتهر بحرفة رعي الغنم وتربية الخيول والأبقار والماعز، وبصيد الأسماك. فهناك يعشقون صيد السمك وتراهم في قواربهم أو على الشواطئ يمارسون تلك الهواية،ويمتاز الناس هناك بالطيبة والكرم، كما أنهم مميزون في الطبخ ولديهم أكلات رائعة، وهم يشبهون العرب إلى حد كبير حيث كانت صقلية معبرا للحضارة الإسلامية إلى أوروبا، وبقيت تأثيرات العرب واضحة في الفنون والعمارة، بل أنهم متأثرين بالعرب في بعض التقاليد كالانتماء إلى العائلة والثأر، ولديهم دماء وملامح عربية.

عبق التاريخ في إيطاليا

كما زرت ايطاليا التي أجيد التحدث بلغتها، والتي لم أتعلمها بالدراسة بل يعود الفضل في اتقاني لها لوالدي الذي كان يتحدث بها معنا، فاستطعت تعلمها بسهولة، بجانب مشاهدتي للتلفزيون الايطالي أيضا ، وهي بلد تأخذ زائرها إلى أجواء من الرومانسية.

وهكذا تدل ثقافتها ومعمارها وفنونها على مر العصور فروما التاريخية هي أساطير وحكايات تعيش مع الناس يوما بيوم، فمثلا تعد نافورة تريفي الشهيرة أحد المعالم هناك وتمتاز مدينه فلورنسا بطابعها التاريخي الجذاب، إضافة إلى جمال فينيسيا ذات القنوات المائية والأماكن السياحية النادرة مثل ساحة مارك الشهيرة، أما ميلانو فهي عاصمة الموضة، وهناك شاهدت عروضا للأزياء وتسوقت واشتريت الملابس الجميلة.

وايطاليا بالنسبة لي تعني الحضارة والتاريخ، فكل مدينة هناك لها طابع معماري خاص يدل على عظمة هذا الشعب منذ قدم التاريخ، والحقيقة أشعر بانبهار حقيقي تجاه ما أراه هناك من فنون.

ولا يخفي على احد شهرة الطعام الايطالي من معجنات والباستا والبيتزا، وايطاليا تجمع بين تاريخ الفن القديم والمعاصر في مناظرة طبيعية خلابة، فهناك أجمل الشواطئ في أوروبا برمالها الممتدة على البحر والشمس المشرقة، وجبال دولومايت تتحول إلى جنة في الشتاء، عندما يغطي الثلج قمتها فيلهب حماسة هواة الرياضات الشتوية.

والى جانب المدن التي تم تحديثها مثل فينيسيا وجنوة ونابولي، والتي ما زال كل منها يحتفظ بشخصيته المستقلة، تشتهر ايطاليا بحقول العنب، وليس هناك أجمل من قارب يبحر بك إلى جزيرة صقلية أو سردينيا لتجرب صنوف الضيافة الأصيلة في جزر البحر المتوسط وهناك الساحة الرومانية التي كانت يوما ما قلب روما السياسي والتجاري والاجتماعي ومن أجمل الآثار في روما،. وهناك أيضا مبنى «فستال فيرجن» ومعبد «فسيتا» وهي أماكن يمكن التمتع بزيارتها وتقع بالقرب من «فيا سكرا» وقوس قسطنطين الذي يعود بناؤه للقرن الرابع.

ولابد من زيارة كنيسة سنسينن ومتاحف الفاتيكان وفيهما تتجلى عبقرية الفنان العالمي مايكل انجلو وافق مايكل انجلو على تلبية رغبة البابا وتعيش مدينة بيزا الإيطالية الساحلية على السياح الذين يتأملون برجها المائل الصامد منذ ثمانية قرون، ويعتبر من عجائب الدنيا، ويتنافس الزوار في التقاط الصور بجانبه.

ولكنه منذ عام 1990 أغلق ومنع السياح من تسلقه لأنه معرض للانهيار كل لحظة، وحسب قوانين الفيزياء كان من المفروض أن ينهار منذ خمسين سنة؛ ولكنه ما زال واقفاً ومائلاً أكثر من خمس درجات ضد قوانين الفيزياء. وتعود قصة هذا البرج العجيب إلى القرن الحادي عشر الميلادي عندما غزا أهل المدينة صقلية وحملوا من كنوزها ما جعلهم يبدأون مشروعهم في بناء هذا البرج المكون من ثماني طبقات. وبداية البناء كانت عام 1173م ولكن بعد أن وصل البناء إلى الطابق الثالث بدأ يميل والسبب أنهم اختاروا منطقة طينية رخوة تمر بين نهرين.

باريس الموضة والتسوق

وكنت أحلم دائما بالسفر إلى فرنسا ،بلد برج ايفل ومتحف اللوفر وباريس عاصمة الأضواء والمشاهير والمتجولين على نهر السين، وعندما سافرت اليها وجدتني مشدودة إلى تلك المدينة الرائعة، فهي بحق بلد الحرية والثقافة ،ولفرنسا مذاق يختلف ففي باريس يوجد الشانزليزيه وهو أرقى وأفخم الشوارع السياحية بالعالم كله ويوجد به أفخر وأرقى المحلات والماركات العالمية والمطاعم الراقية وهو شارع ممتد من جزيرة الزهور إلى قوس النصر.

وفي هذا الشارع تكاد تشك أنك في فرنسا من كم السياح العرب الذين يتواجدون فيه ويرتادون محلاته ومقاهيه ومطاعمه وعلى بعد مسافة نصف الساعة على الطريق السريع بين فرنسا وألمانيا توجد مدينة الألعاب الشهيرة (ديزني لاند) وهي مدينة جميلة تضم 7 فنادق رائعة التصميم ومحلات تجارية وملاعب غولف ومركز للتسوق، وفي المدينة تعيش عالماً من الخيال مع شخصيات ديزني، وتقام مهرجانات فنية على مدار العام، وفي باريس مطاعم عربية تقدم الأطباق العربية.

وفي جنوب باريس يوجد الحي اللاتيني، وهو حي يسكن فيه العرب من شمال افريقيا من المغرب والجزائر وفي المساء يزدحم شارع الشانزليزية بالرواد الذين يتنقلون بين المقاهي الراقية والمطاعم، وتمتاز الطرق في باريس بأنها مرصوفة بالحجارة القديمة مما يعطي انطباعاً مميزاً وجذاباً عند السائح وكذلك جمال مبانيه وبيوتها القديمة التي يصل عمر بعضها لثلاثة قرون أو أربعة وكذلك توجد مباني حديثة مميزة.

وفي باريس زرت متحف اللوفر الذي يعد من أهم المتاحف في العالم ويضم المتحف المقتنيات والعديد من اللوحات النادرة لفنانين عالميين منها لوحة الموناليزا.

ألمانيا بلد النظام

وتضيف مني كماشي زرت ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية، وهي واحدة من أجمل المدن الأوروبية، وأكثرها أناقة وجاذبية فهي مدينة التقاليد، وهي مدينة الفن والسينما والترفيه وصناعة السيارات والفن التشكيلي، ويقصدها معظم الأوروبيين لقضاء عطلتهم الصيفية، لرؤية الخضرة والاستمتاع بالمنحدرات الجبلية والبحيرات والاستمتاع أيضاً بالطقس المعتدل، وفي ألمانيا أعجبت بالنظام وإتقان العمل، والاعتزاز بثقافتهم.

وتعتبر ميونيخ ثالث أكبر مدينة في العالم للتعليم حيث تضم العديد من الشركات الصناعية الكبرى والمؤسسات المالية والطبية وصناعة السينما والأزياء والتأمين كما تعد ثاني أكبر مدن العالم بعد مدينة نيويورك الأميركية في مجال الاتصالات والإعلانات.

وتؤكد منى كماشي أنها تحرص على اقتناء بعض الأشياء التذكارية من كل بلد تزورها مثل البطاقات التي تصور معالم البلد، أو بعض التماثيل، أو اللوحات.

إيمان قنديل