يستمتع المرء بمجرد ورود فكرة السفر في الذهن، فهذا النشاط الإنساني التاريخي نافذة حضارية منذ عصور غابرة، يلازمنا ويفضي إلى سرورنا. ففي السفر انفتاح على ثقافات شعوب متعددة وارتقاء في مستوى التواصل الإنساني وامتاع لدواخلنا وحواسنا واثراء لذاكرتنا وخيالنا.
عيسى عبدالواحد شاب إماراتي من منسقي مهرجانات دبي المتنوعة التي نعايشها على مدار العام، أحب السفر وشغف به منذ الطفولة وبدأ حلم الترحال والاطلاع على ما هو جديد يكبر مع مرور الوقت. يجد عبدالواحد في السفر ملاذاً خارج أعباء العمل ومجالاً كبيراً من الحرية في وقت خصصة للمتعة والاستكشاف ومعرفة ما لم يكن يألفه، غير أنه سمع عن أماكن كثيرة وقرأ عنها ما جعله يتوق لرؤيتها وتلمس جمالياتها. ومن الهواجس الملحة عليه الرغبة في التعرف على شعوب وثقافات أخرى بمكوناتها وظروفها وتفاصيلها. وبالطبع فإن لهفته لملامسة أجواء الطبيعة لا تضاهيها مشاعر، فيتوق للبحر والغابات والجبال والفضاءات بما تكتنز من مشاهد أسرة. ويرى في هذا النشاط مزيداً من التعلم والصبر واكتساب ما لم نتجه الحياة العملية في البيئة المحلية. اتجه منذ منتصف التسعينات إلى بلدان متعددة من الشرق إلى الغرب، بين آسيا وإفريقيا وأوروبا زار كلاً من الهند، بريطانيا، تركيا، ايطاليا، فرنسا، التشيك، استراليا، ألمانيا، السعودية والمغرب. أحب معظمها وترسخت في ذاكرته مشاهد متنوعة كانت جديدة عليه ومدهشة في كل بلد من تلك البلدان وأصبحت لديه انطباعات متفاوتة عن أماكن كثيرة منها بلورت رؤيته عنها وأرست مواقفه اللطيفة تجاهها.
صيف لندن ومتحفها الطبيعي... يرى في بريطانيا وبشكل خاص عاصمتها لندن الشعب الطيب الذي يقدم الخدمات للسياح والغرباء بترحيب وذوق رفيع، وقد أثرت به لندن خير تأثير، واجهها بمظاهرها المتعددة من عمران ومعالم ومجتمع. يقول: أعجبتني مدينة لندن للغاية ومن معالمها أتذكر ما يعرف بعين لندن والتي تشبه المصعد أو التلفريك، حيث تمنحك رؤية شاملة وعامة للمدينة من ارتفاع شاهق، حيث صعدنا هذا المكان الذي يشبه عينا كبيرة ليعلو بنا إلى أعلى ارتفاع ممكن مما يتيح لنا رؤية المدينة بتفاصيلها الجميلة. وفي هذه المدينة أيضاً يوجد متحف مدام تيسو (متحف الشمع) والذي تجد فيه تماثيل كثيرة لكبار الشخصيات في العالم من نجوم السينما والموسيقى إلى الرؤساء والملوك بهيئات غاية في الجمال.
وما أدهشني بالفعل ـ يتابع عبدالواحد قوله ـ هو متحف الطبيعة في العاصمة البريطانية والذي يتخصص في أغرب الأحياء النباتية والحيوانية التي لم نرها أو حتى نسمع عنها، والبعض منها في طريقة للانقراض لولا هذا المتحف. وفي المتحف أشجار معمرة تزيد أعمارها على عشرات السنين وتتجاوز البعض منها مئة سنة. أيضاً يحتفظ المتحف بصور لنباتات انقرضت، أما الحيوانات الموجودة فهي نادرة وذات أسماء يصعب حفظها، إضافة لوجود طيور غريبة جداً. ويضيف عبدالواحد قائلاً: صيف لندن جميل للغاية، إنه ومطر وغائم إلا أنه دافئ ومنعش مما يريح السائح بشكل كبير. لاحظت أن التجارة في لندن مزدهرة للغاية إضافة للزراعة فالريف فيها جميل والمدينة تهتم بالزراعة بشكل كبير وهم يبدعون في أساليب الزراعة باستخداماتهم أعلى التقنيات في هذا المضمار. تشتهر بأسواقها العالمية وهي كثيرة والبعض منها يعود لمستثمرين عرب ممن يتعاملون بالمنتجات العربية وبخاصة التقليدية كالأواني النحاسية والفضية، والتي ازدانت بها واجهات بعض المحال في شوارع معينة يستثمرها الكثير من العرب. ومنها شارع أجورد رود فتجد فيه المقاهي والمكتبات والمحال وفيها من الجنسيات المختلفة التي تقصدها لقضاء أوقات الاسترخاء والتسوق واقتناء التحف والمنتجات التقليدية وهذا الشارع محط أنظار العالم لشهرته وغناه وهو معروف جداً بالنسبة للعرب حيث يشكل عنصر جذب لهم.
الجيل العظيم
ويحدثنا عبدالواحد عن بلد آخر يتوسط الحد الفاصل ما بين قارتي آسيا وأوروبا، إنها تركيا، يقول: مكثت في تركيا ما يقارب ثمانية أيام واستمتعت بها كثيراً وأعادتني إلى ذاكرة القراءات التاريخية، ومن يريد معرفة تاريخية فليزر تركيا حيث يرى آثار لحضارات وامبراطوريات قديمة كالرومانية والبيزنطية وغيرها.
وتقدم تركيا صورة براقة للعالم الإسلامي العمراني عبر الملامح المعمارية الإسلامية التي شاهدتها كالمساجد والأقواس وغيرها، فقد زرت المسجد الأزرق وأعجبتني هيئته المعمارية وقبابه الخمس الزرقاء. أيضا شاهدت قصر دولما بهشا في اسطنبول وهو قديم جدا.
قمت بزيارة جزيرتين هما جزيرة الأميرات وجزيرة تل العرائس في تركيا وفيما يخص جزيرة العرائس ومصدر الاسم، هناك تقليد قديم في المنطقة حيث تتم الترتيبات لزواج جماعي بشكل يومي على هذه الجزيرة فلا يمر يوم دون الاحتفال بعرس لمجموعة من الناس على هذه الجزيرة الخضراء الصغيرة.
وزرت في تركيا أيضا بورصة ويلوة وأنقرة، أما أنقرة فهي مدينة جميلة جدا ومتحضرة وتعكس صورة العالم الإسلامي الحقيقي بمظاهره المختلفة.
وما يميز بورصة هو الجبل العظيم وهو من المعالم السياحية المهمة في تركيا، أنه مرتفع جدا ومن لم يزره فكأنه لم يزر تركيا أبداً. فتقام فيه فعاليات متعددة وحفلات متنوعة وفيه أيضا أسواق لبيع كافة المنتجات كالتقليدية منها.
ولاحظت في هذه المنطقة نشاطات اجتماعية لطيفة كفعاليات الرقص التي تقوم بها الجماليات الأجنبية في احتفالية جميلة جدا في المكان المرتفع الرائع بمكوناته الطبيعية المختلفة يتابع ويقول:
تشتهر تركيا بشجرة الزيتون فأينما ذهبت خارج المدينة وداخلها تصادفك هذه الأشجار التي تضيف على الأمكنة جمالاً أخاذاً. وتشتهر تركيا بصناعة الجلود والأصبغة والملابس والمواد الغذائية وهي رخيصة بفنادقها وأما أسعار منتجاتها في الأسواق فهي عالية ومرتفعة جداً.
من الدول التي زرتها الهند، فهي بلد سياحي جميل وبقيت فيها لفترة تزيد على الشهر والنصف وتنقلت ما بين بومباي وحيدر آباد وقد أعجبتني حيدر آباد كثيراً لجمالها وخضرتها الدائمة وقد جذبت العرب من القديم لما تشتهر به من طب وصناعة راقية للعطور والجلود. والهند بلاد مناسبة للسياحة فهي رخيصة الأسعار إن كان بالمنتجات أو فيما يخص الفندقة.. ومما زرت أيضا تاج محل وهو آية بالفخامة العمرانية.
قصي بدر



