تدهشك أينما ذهبت حركة نشيطة لشاهد يتابع أي مشهد حياتي فيلتقطه ويحتفظ به، انه فنان يبدع في فن يتقاطع مع كل جوانب الحياة، ألا وهو فن التصوير، لا مجال لحدود رؤيته كفنان، من موقع لآخر يتنقل بين الناس يتصيد صورهم من زوايا مختلفة، دون ان يغفل محيط المكان.

قبل فيلمه الوثائقي القصير حول كيفية تلقي الطفل للخبرات اللغوية في منتصف الثمانينات كان فيلمه «مدينة العمال» الذي ينقلنا الى مدينة العين اثناء توافد قاصدي العمل إليها بشكل كبير، ليلقي الضوء على تفاصيل حياتهم التي كانت جديدة بعض الشيء في المنطقة. مخرج وليس بمخرج، مصور وليس بمصور، بالرغم من تلك المسحة الابداعية لديه في هذين الفنين إلا انه لم يمتهن احدهما بل أسرته الاعمال المكتبية في الوظيفة الحكومية لتبقى محاولاته الابداعية في زاوية الهوايات. انه منير آل رحمة الذي يعمل في قسم رقابة السينما والفيديو في المجلس الوطني للإعلام. يقدم رؤيته لفن التصوير من خلال عدة موضوعات أبرزها اللحظات الآنية وليدة الصدفة ليقدم نتاجاً تعبيرياً عبر الصورة التي تبقى أسيرة مكتبته وألبوماتها، كوثائق خاصة به، تعيده في كثير من الأوقات إلى ذكريات جميلة في مراحل متعددة من حياته، هو من أبناء دبي ترعرع في منطقة السوق القديم بجوار متحف دبي في شارع الفهيدي بالقرب من القلعة.

درس الإعلام بدافع حب للمهنة وفروعها، كذلك حبه للتصوير الضوئي الفوتوغرافي والفيديو أو السينمائي، وكان في أثناء دراسته الجامعية أقرب إلى النواحي العملية التي تتطلب منه التصوير، فيقدم دراسات وبحوثاً وبرامج عن طريق الأفلام مبتعدا عن النصوص المكتوبة.

وله أثناء تلك المرحلة مشاركة في إنجاز مجلة بمناسبة المؤتمر الأول للجامعات الذي استضافته في وقتها جامعة الإمارات وكان ضمن الوفد الإعلامي، يتابع فعاليات المؤتمر ذلك العام في الجامعة.

وغادر البلاد في عدة زيارات لبعض جامعات الدول العربية في إطار ثقافي بين الجامعات العربية يقول آل رحمة: التصوير عالم واسع من يتعمق به يصعب عليه تركه، حيث يكتشف فيه الجديد بشكل دائم إلا ان ميزانيته خاصة وكبيرة يجب أن يتم رصدها لهذه الهواية فالأجهزة ذات التقنيات العالية تساعد أكثر فيما يخص الإبداع ولو أن لالتقاط الرؤية الصحيحة الدور الأكبر في نجاح النتاج الفني هذا. الصورة لحظة لا تتكرر لا في زمان ولا في مكان لذلك من الممتع توثيقها لتفاصيل حياتنا التي نمضي في سيرورتنا ونتركها ذكرى في المخيلة.

وفي عملي عندما أذهب لأرى الأفلام وحتى خارج أوقات العمل تلفتني المؤثرات الصوتية وطريقة التصوير وزواياها وكيفية الإخراج، أراقب الفيلم تقنيا وفنيا أكثر من قصته وتسلسل الحدث فيه أو الحوار.

وأحيانا نكتشف أخطاء فنية تقنية في الفيلم لا يلاحظها الشخص العادي، حيث لا تنسجم مع الفيلم، وهي كملاحظات ضرورية للمخرج.

تتميز الصورة الضوئية عن الفيديو وهي أقرب اليّ نوعا ما تعيدني في أي وقت إلى لحظات خلت فأسرح في خيالي في أروقة ذاكرتي مستمتعا بدفء الذكريات، لكن للفيديو قدسيته على التأثير لما فيه من مؤثرات ورصد لتسلسل مشهدي.

وفي التصوير عليك امتلاك رؤية معينة تدفعك لاختيار الكادر المناسب والزاوية التي تفضي إلى تعبير ناجح.

في منتصف الثمانينات شاركت بمهرجان النادي الأهلي وأخذت جائزة عن فيلم كيفية تلقي الطفل الخبرات اللغوية وهو لمدة 35 دقيقة كنت صورته في المدارس التأسيسية للطلاب مثل روضات الأطفال والمدارس الابتدائية ويتمحور الموضوع حول كيفية تلقي الطفل للمعلومات في تركيز على الوسائل التعليمية التي تساعد الطفل على التلقي.

وفي الجامعة وبشكل مستمر كنا نصور مشاهد بغية التسلية نمثلها كمجموعة ونسجلها على أشرطة الفيديو في وقت لم تكن فيه بحوزتنا أيا من الأجهزة الحديثة. اطلعت على تقنيات التصوير وكونت خبرة لا بأس بها فيما يخص السينما وصناعة الفيلم إنما لم يكتب لي ممارسة ما أحب، فبقيت هاويا لهذا الفن، إنما أمارسه باستمرار.

قصي بدر