دانا كبرا فنانة كندية، بدأت حياتها الفنية مصممة للجرافكس ثم انتقلت إلى عالم التصوير الفوتوغرافي الذي أبدعت فيه ووجدت نفسها وافتتحت مشروعها الخاص في أبوظبي المدينة حيث ولدت وعاشت سنوات طويلة، وقد بدأت علاقتها بالجرافكس عندما فتنتها بوسترات إعلانية رأتها عن بعض الأجهزة أو الأفلام وغيرها من الدعايات، وشعرت بأن هذا الفن يناسب ذوقها الخاص، ويتماشى مع أحاسيسها بالفكرة والتصميم والألوان.
فبدأت تبحث وتنقب عن طرق تنفيذ وإخراج تلك التصميمات وقادها البحث إلى ضرورة دراسة الجرافكس، ثم اكتشفت بعد فترة أنها تعشق التصوير، وأن هناك علاقة حميمة بين فن الجرافكس والتصوير الفوتوغرافي، فبدأت تتعلمه بالكاميرا ثم بالكمبيوتر فاتجهت مباشرة للدراسة الأكاديمية وتخرجت من كندا وعادت إلى الإمارات مسقط رأسها لتعمل وتؤسس مشروعها الخاص في أتيليه خاص بالتصوير، ولكن التصوير المختلف الذي تعتمد فيه طرقاً فريدة من نوعها في جميع أستديوهات التصوير في أبوظبي.
بعد العمل في أماكن كثيرة مصممة للجرافكس، قررت دانا كبرا عمل مشروع خاص بها للتصوير، شاركتها فيه صديقتها وديمة الظاهري وهي مواطنة من محبي الفنون، ليقدما نموذجاً للتصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي يختلف كلية عما اعتاد عليه الناس، فالصور التي تلتقطها دانا في الأستوديو لا تعتمد على إدخال الخدع بالكمبيوتر بل تقوم بتجهيز الفكرة ووضع المواد المناسبة ثم تبدأ في التصوير الذي قد يتجاوز الساعة بعض الأحيان، لذلك لابد من أخذ ميعاد كسبق من دانا للتصوير حتى لا يتزاحم الراغبين في أخذ اللقطات التذكارية، وحتى لا يشعروا بالملل.
(كوني الأجمل) هو شعار مشروع دانا كبرا المسمى بـ «أميج لونج» أو تبدع في رسم فكرة الصورة ثم تسعى إلى تنفيذها وتقول عن هذا الشعار ان الصورة التذكارية هي صورة مهمة جدا في حياة الإنسان، فهي تمثل سنوات عمر ومراحل حياة والمناسبات الخاصة التي تجسد أهم الاحداث كذلك لابد ان تكون ذكرى جميلة تنطق الصورة بها، مفعمة بالأحاسيس ومعبرة بكل تفاصيل الوجه، فأنا أعشق الصورة التي تعبر عن المشاعر وكأنها تخبر من يراها بما كان يرغب صاحبها في الإفصاح عنه، لذلك اجعلها تشبه اللوحة الفنية، وربما أخرج عن المألوف لإيصال المعنى الذي أراه. وتؤكد كبرا ان التصوير تحول لديها من هواية إلى شغف حقيقي بعد ان اكتسبت خبرة طويلة من التقاط الصور والبورتريهات في سفراتها المتعددة لبلدان العالم، ومحاولتها الدائمة التركيز على الحدث الذي تراه، فالصورة لديها ليست صورة عادية بل هي لقطة فنية تعبر عن مضمون الاحداث، وتفكر جديا في عمل معرض لمخزونها الفني.
صبراً جميلاً مع الأطفال
ودانا تعشق تصوير البورترية، وتفضل تصوير الأطفال والنساء، فلديها أفكار تجذب الأطفال لرؤية صورهم من خلال ابتكارات لم يستعملها المصورون كما يمنحها تصوير الأطفال قدرة على الإبداع بشكل أفضل، ورغم ما تعانيه مع الأطفال صغار السن حيث أنهم قد يبكون أو يشعرون بالجوع، أو يرفضون الوقوف امام الكاميرا، إلا أنها تمتلك قدرة على التحمل وصبرا جميلا على الأطفال بشكل عام، فلا تشعر بالضيق أو الضجر تجاههم مهما حدث، بل تعاملهم بطريقة تجعل هؤلاء الأطفال يحبونها ويحبون التصوير معها، فالطفل لديها هو ملاك بجناحين تزين الورود رأسه، وهو أيضا طفل الكاوبوي الشقي، وأحيانا أخرى هو الطباخ ولكن داخل الطنجرة، وهو المبتسم الضحوك النائم على الورود الطبيعية، أو هو أحد مواطني جزر هواي بملابسهم التقليدية المصنوعة عن ورق الأشجار والفواكه، وهو أيضاً الطفل الرياضي الملاكم، وهو الحالم الرومانسي في الورود والبساتين والألوان الناعمة، وهو الشقي صاحب الدم الخفيف التابع لأمه دائماً، وهو الهادئ المتزن، وهو العريس، وهي أيضاً العروس الصغيرة.
وتسجل دانا كبرا الذكريات الجميلة في حياتنا، من زواج، وأعياد ميلاد ومناسبات خاصة، فمثلاً لديها خطة متكاملة لتصوير الأعراس، فلتصوير العروس أفكار كثيرة، فقبل العرس بأكثر من شهر تأتي العروس بصحبة عريسها للاتفاق على تصويرها أثناء الاحتفال، ولا بد أن تجلس دانا مع العروسين وتتحدث معهما للتعرف على ذوقهما الخاص، وتضع الأفكار المناسبة ويكون على شكل اسكتش كامل لما يمكن تصميمه لهذا اليوم، وتقوم بعرضه على العروسين.
وتضيف دانا كذلك انها تأتي إليها من ترغب في العمل «موديل»، فتلتقط الصور التي تبرز قدراتها لتلك المهنة، بجانب تصوير العارضات اللاتي يظهرن في إعلانات الصحف والمجلات من أجل الدعاية للمكياج أو التجميل أو الأزياء وغيرها، ومن المعروف أن تلك اللقطات تعتمد على المصور المحترف الذي يعرف طبيعة عملهن جيدا، وتقوم دانا بمساعدتهن على كيفيه الوقوف أمام الكاميرا وكيفية الابتسام والنظر إلى الكاميرا بشكل يبرز جمال القوام والوجه.
من الموضوع إلى التجربة
وتوضح دانا كبرا الفرق بين التصوير في الماضي، وبين التصوير الحديث قائلة:
كانت الصورة الفوتوغرافية في السابق هي الصورة الواضحة الطبيعية الخالية من العيوب الفنية، وكان المصور يصور الأشياء الواقعية فقط، وانتقل بعدها للبحث عن الموضوع ثم حديثا ذهب إلى تصوير ما فوق الموضوع، بمعنى تصوير التجربة أو الفكرة التي يشاهدها والسعي إلى توضيحها بحيث تعطي المعني المطلوب، وهذا ما تتبعه دانا حاليا.
وأصبحت الصورة هي لوحة فنية متكاملة وإن تداخلت فيها بعض البرامج مثل الفوتوشوب وغيرها واستخدام برامج الإخراج الفني.
وتؤكد دانا أن الكاميرا التقليدية ستبقى رغم وجود الكاميرا الرقمية الديجتال، خاصة لهؤلاء الذين لا يعرفون استخدام الكاميرا الديجيتال والكومبيوتر، والبرامج الخاصة بالتصوير، إلا أنها تري أن الكاميرا الرقمية مناسبة جدا من حيث التقنيات المتطورة لهذا العصر، كما أنها تسهل عملية الطباعة، والإرسال، ووضعها على أسطوانات رقمية.
وتقول دانا عن علاقتها بفن الجرافكس إنه إبداع الكتروني من نوع خاص، إن هذا الفن يتيح لي أن أعبر عن أفكاري بسهولة، وهو يتطلب إجادة التعامل على البرامج الخاصة، وهو عالم مليء بالأفكار الجميلة، ومعظم جيل الشباب يحبه لأنه لا يتطلب منهم مهارات فنية يدوية كالرسم الزيتي أو الخطوط وغيرها، ولكن الموضوع يعتمد على معرفة التكنولوجيا بشكل كبير، كذلك الإبداع الذهني.
وترى كبرا أن المبدع لابد أن يخرج عن المألوف، فالشيء العادي متعارف عليه من قبل الجميع، إلا أن الخروج عن المألوف يضع في ذهن الآخرين تساؤلات ممزوجة بالإعجاب، وتميزا في إيصال الفكرة أو المعنى.
وتوجد برامج خاصة بهذا الفن الذي يتيح الإبداع الرقمي والتلاعب بالألوان والأفكار، كما أن الجرافكس يتطور باستمرار وهذا ما يناسب التطور التكنولوجي المتلاحق في هذا العصر.
وفن الجرافكس والتصوير الفوتوغرافي يكملان بعضهما البعض، لذلك أجد نفسي كثيرا فيهما، فقد عملت قبل ذلك في تصميم كافة الإعلانات الورقية والمطبوعات والملصقات، ولوحات إعلانات الطرق والشوارع، بجانب إعلانات الصحف والمجلات، وتصميم أغلفة الكتب، وإعلانات الفضائيات والبروشرات، وكافة المطبوعات للشركات والمؤسسات والفنادق.
وتضيف:
في أعمالي أضيف لمسات الأنثى الفنية من حيث الاهتمام بالتفاصيل والجمال والرقة والنعومة، والمزج بين الذوق والبساطة في نفس الوقت.
إيمان قنديل



