يعاني الكثير من الشباب المواطنين هذه الأيام من البطالة والفراغ. فبعضهم لم يجد وظيفة يلتحق بها بعد تخرجه، وبعضهم تم إحالته إلى التقاعد من قبل الجهة التي يعمل بها، وغيره يعاني من مشكلة السمنة المرضية التي تقف حائلاً بينه وبين جميع الوظائف التي يتقدم لها، إلى غير ذلك من الأسباب. وهم على حد قولهم لم يتركوا باباً إلا وطرقوه للحصول على وظيفة تسد حاجاتهم المادية وحاجات أسرهم. فهم يعيلون أسراً وأطفالاً، كما أن بعضهم يعيل أكثر من أسرة، ما جعل الحياة صعبة عليهم وعلى أطفالهم.

وما يحزن القلب أكثر من أي شيء آخر هو أن أولئك الشباب لا يعرفون درباً يوصلهم لمبتغاهم غير الوظيفة، فهم كالأطفال المغلوبين على أمرهم، في حفل كبير، يصارع كل طفل في الحفل للحصول على قطعة من الكعكة، بينما هم في خلفية الصورة لا يحركون ساكناً، ويكتفون بالنظر إلى الكعكة أولاً، ثم إلى وعائها الفارغ ثانياً.

رياح العولمة اجتاحتنا، ولا يزال بعضنا عنها غافلاً، لا يعرف كيف يتصرف وإلى أين يتجه. هل يتجه مع الريح أم عكسها؟ تلك الرياح تؤثر في حياة كل شخص منا، كل ثانية. فحري بكل منا الاطلاع والمعرفة.

للأرض مناكب، وفي كل منكب من مناكب الأرض رزق لمن يسعى إليه. فلم كل هذه الاتكالية على الوظيفة؟ ولم كل غض البصر عن كل ما حولنا من مصادر محتملة للرزق والتركيز فقط على الوظيفة؟

لا بد للمرء منا أن يركز داخلياً على توجهاته وميوله أولاً، فهي الربان الذي يوجهنا إلى طريق النجاح والإبداع. ثم بعدها على المرء التركيز على البيئة المحيطة به، ويفكر في كيفية تسخيرها لخدمة توجهاته وميوله. فإن لم يجد ما يعينه في بيئته المحيطة، عليه إيجاده.

حتى المواطن في المناطق النائية، الذي يشكو من قلة الوظائف المتوفرة، ومن محدوديتها من حيث التعدد، عليه إيجادها، وظيفة كانت أم مهنة. فإن كان هنالك في بيئته ما ينقص المواطن، عليه توفيره. وإذا فعل، طرح عدداً آخر من الوظائف التي بالإمكان الالتحاق بها وخدمة العاطلين عن العمل، وهكذا.

لا أدري من المسؤول عن تثقيف البالغين بأمور كهذه، ولكن لم لا يتم إدخال هذه الموضوعات في خطب الجمعة في المساجد؟ فالناس يحتاجون لمن يحقن دماءهم ويثير حميتهم بشكل دوري لتشجيعهم على التطور والبحث عن بدائل أخرى للرزق في زمن العولمة، غير الوظيفة.

ويا حبذا لو يتم تعليم أئمة المساجد عن هذه الأمور أو حتى تلقينهم إياها إذا لزم الأمر، فليس من التطور في شيء الخطابة في الناس عن أمور بديهية يعلمها الأغلبية، في حين يتم التغاضي عن أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا الحالي، والتي تجهلها شريحة لا يستهان بها من المجتمع.

laila_badri@yahoo.com