لربما زاحمتك الكتل الاسمنتية فتضيق أنفاسك بالغرف الضيقة، ولربما أرهقتك مهامك الوظيفية فجثمت على رأسك أفكار تبحث عن حلول وقتية، ولربما تكالبت عليك همومك فوددت ان تنسلخ من ذاتك وتفك عن معصميك التزاماتك المزمنة، وربما لا تكون مشغولاً بهذا وذاك، لكن روحك الشفافة تتوق للانطلاق في فضاءات المتعة والاستجمام، وفي كل الأحوال أنت بحاجة للأمكنة الرحبة الغنية بمفردات الطبيعة من خضرة وماء وسماوات مفتوحة، لطيور تحلق فوق رأسك المنتشية بالنسيم ورائحة الزهور التي تملأ عينيك بألوانها الجميلة قبل ان تملأ رئتيك بأريجها وعبقها.

على شاطئ الممزر بدبي، تتجلى الطبيعة في ثوبها الشفاف، لتتعانق مفرداتها مشكلة لوحة ثرية بالجماليات تتقافز روحك مع رفرفة قلبك تماهياً مع محيطك لتصبح أنت جزءاً من هذه اللوحة، تحضر الكرسي من سيارتك وأدوات صيدك، تلقى بسنارتك إلى البعيد وتنتظر ان يغمز الحظ، تاركا عينيك على صفحة الماء تفتشان بين الأمواج عن صبر يهذب النفس ويروض الأعصاب، ترفع عينيك لتحلق مع جناحي طائر يحلق في البعيد الأعلى، ليلامس قلبك سحابة تلقي عليك السلام.

على شاطئ الممزر، تطلق ساقيك على ممرات الأرصفة بين الخضرة والزهور تمارس رياضة المشي أو الجري مستفيدا من ألق المكان وسطوة سحره، أو انك مع صحبة تلتقط الصور التذكارية، تتبادل الأحاديث الشجية مع أصدقائك في أجواء مرحة، تعلو ضحكاتك مجلجة في الفضاء وأنت تركض هنا وهناك، غير ان الماء بصفحته الصافية يشدك لتكون واحداً ممن يمارسون رياضة ركوب الدراجات المائية، تسابق الريح والأصدقاء على دراجتك، تأخذ قسطاً من الراحة مداعبا دراجتك في حركات بهلوانية.

شاطئ الممزر لوحة مفعمة بالحياة والجمال، تأسرك المناظر وتأخذك إلى عوالم المتعة والانسجام، يمر الوقت سريعاً فتشعر انك بحاجة إلى وقت أطول لتشبع الروح والنفس من ذلك البوح الخفي للطبيعة، مستحضراً عظمة الخالق في ابداعه الكوني، وان تغادر المكان، فأنت لا شك تمني النفس بزيارة أخرى للمكان، ولربما تضع في حسبانك ان تدعو الأحبة والأصدقاء ليستمتعوا معك بهذه الأجواء الرائعة.

عزالدين الأسواني