خيرا فعلت السلطات الأمنية بمطار دبي حينما ألقت القبض على البريطاني مستورد النفايات، فهي بذلك وضعت حدا لكل من تسول له نفسه العبث ببيئتنا. ومن كان يعتقد بأن عيون الأمن في غفوة، أيقن اليوم بأن هناك الكثير من العيون المتيقظة تسهر على الحفاظ على بيئتنا من التلوث. فما الأفكار التي كانت تدور في مخيلة مستورد النفايات حينما قرر جلب أطنان منها؟ هل كان يعتقد بأن أحدا لن يشك في حاويات تزن أطنانا من المخلفات؟!
يخطئ البعض حين يظن أن التسهيلات التي تقدمها الدولة للتجار والمستثمرين الأجانب ثغرات وفجوات قانونية يمكن الولوج من خلالها بسهولة. بل ويخطئ كثيرا من يستخدم سماحة قوانيننا لأغراض دنيئة شخصية. بل ويغفل عند التصرف بتلك الهمجية من أن هذه القوانين لا تتوفر له كمواطن في مسقط رأسه. ما يجرنا إلى تساؤل عما إذا كنا قد قمنا بالتدليل الزائد لمن لا يستحق؟
صحيح أن أرضنا أرض الفرص، وأرض الثروة والخير، ومن يقتنص الفرص يحصل على الثروة والخير، على وطن لا يفرق بين مواطن وأجنبي، فالكل مرحب به وأرضنا حضن له. ولكن لا بد أن يفهم كل من يريد اقتناص الفرص بأن عليه استخدام الطرق الصحيحة، وليس الملتوية للوصول إلى أهدافه. فليست لمقولة «الغاية تبرر الوسيلة» مكان في قاموسنا. ولن نتهاون أبدا في قضايا تمثل الأمن بالنسبة إلينا.
أما من لا يريد التقيد بالقوانين واحترام الحرمات، فلا بد أن يلقن درسا قاسيا يعلمه ويعلم غيره ممن تشرب ثقافة خرق النظام. ذلك لأننا إن لم نقم بتدارك الأمر في مهده، أصبح ظاهرة فيما بعد. وفي مجتمعنا الكثير من الظواهر التي برزت بشكل واضح إلى السطح ظنا من مثيريها بأن الدولة ترابها من ذهب، وأن من حقهم أن يغرفوا من ذلك التراب بغض النظر عن الطريقة المتبعة، كظاهرة المظاهرات العمالية التي استفحلت في الآونة الأخيرة وأخذت منحى تخريبيا.
ولا نخفيكم اعتقادنا بأننا نكون قد أخطأنا عندما روجنا للدولة بشكل عام ومدينة دبي بشكل خاص كأرض للفرص، فقد ذهب الأغلبية ممن وصلهم ذلك الترويج بأن الدولة هي دولة حلم، وبأن من يعمل بها لمدة عام يعود محملا بالذهب، وبأن الأوراق النقدية هنا تتطاير في الهواء لا تجد من كثرتها من يتفضل ويضعها في حافظة نقوده!!
نرجو من القائمين على الإعلانات التي تروج للدولة ولمدينة دبي في الخارج، أن يترفقوا بأرضنا، وأن يتبعوا استراتيجية جديدة للترويج لا تعطي الانطباع بالتكريس فقط لكمية المال الذي بإمكان أحدهم أن يجنيه هنا من فرصة استثمارية، فقد جلب هذا الترويج إلينا الكثير من الغثاء الذي لا قيمة له في بلدان أخرى، والذي حتم علينا التعامل مع أصناف بشرية على قدر كبير من الجهل.