كثيرون لا يعرفون ولعه بالرياضة وتألقه فيها سنوات عدة كلاعب كرة قدم متميز، وعداء في المسافات الطويلة ومسابقات التتابع. صحيح أن التألق الرياضي يظل رهن سنوات الشباب ثم يحال إلى صفحة أرشيفية مطوية إلى حين، لكنه وبخبراته وتجاربه الرصينة استطاع أن يبقي على لياقته البدنية والذهنية لينقلها إلى خشبة المسرح فيصول ويجول عليها ممثلاً وكاتباً ومخرجاً.

صدفة وهو في الحادية عشرة من عمره وجد نفسه أمام حشد كبير من أولياء الأمور والمواطنين ينظرون إليه ممثلاً على خشبة المسرح، كانت البداية المفاجأة بالنسبة له، وكانت أيضاً بداية فصل من فصول مسيرته الحياتية والدراسية والفنية. مع بداية الستينات وفي منطقة الراس بدبي ولد عمر غباش في عائلة ورثت الغوص عن جده صقر الذي تعرض لحادث بعد صراع مع سمك القرش انتهى بإصابة في ساقه، وكان والده أيضاً نوخذة في رحلات الغوص غير أنه استفاد من دخوله مدرسة الأحمدية ليصبح فيما بعد مدرساً فيها في عائلة متعلمة ومتفوقة على رأسها والد لديه وعي وعلم وجد عمر غباش نفسه آخر العنقود بعد ستة أشقاء وثلاث شقيقات محاطاً ببيئة ثقافية منذ الصغر، كما كان لقربه من المكتبة العامة الأثر الكبير في تشكيل وعيه وثقافته.

بدايات التفتح... يقول في بداياتي استفدت كثيراً من أحاديث والدي وأصدقائه فقد كانوا يتداولون الشعر والأدب والفقه الإسلامي وانطبع في ذاكرتي الكثير من مقولاتهم القيمة، كنت أجلس مستمعاً إليهم ملتزماً بما يفرضه مجلس الكبار من وقار، ثم جاء الدور على المطوعة «روضة» التي حفظتني القرآن وختمته عندها قبل دخولي إلى المدرسة. لا أذكر في تلك الأيام أنني اختلطت كثيراً بأولاد الجيران، فقد كان خروجي من البيت مشروطاً بصحبة المربية التي كانت تلازمني في جميع تحركاتي، والأهم من ذلك أنني كنت هادئاً ومطيعاً، وإذا اختلطت مع الأولاد لا أجاريهم في شقاوتهم وخروجهم عن حد اللياقة، أما دخولي إلى المدرسة فقد كان مبكراً وقبل السن القانونية بعام، وكان لوالدي دور في هذا بحكم عمله كمدرس ومعرفته بقدراتي الذهنية والتعليمية فاقنع مدير المدرسة بقبولي، كانت مدرسة الأحمدية الجديدة في منطقة الراس قريبة جداً من بيتنا، وكذلك المكتبة العامة وساحتها الكبيرة التي شهدت بواكير ممارستي لكرة القدم، ولاحقاً المسرحيات التي شاركت فيها وأنا صغير، في سنواتي الدراسية الأولى لا أدعي أنني كنت متفوقاً، إلا أن ترتيبي لم يتأخر عن الثامن ضمن ثلاثين تلميذاً، لكن التصاقي بالمكتبة العامة في التاسعة من عمري شكل وعياً مبكراً.

كنت أقرأ في مجلات الهلال وقصص الأطفال وأعداد من مجلة العربي بشغف كبير، ولحسن الحظ أن أمينة المكتبة وقتها كانت حريصة على إقامة الأنشطة والمسابقات للأولاد المترددين دائماً على المكان، وأيضاً كان يتم عرض الأفلام الوثائقية في قاعة المكتبة، وتلك العروض كانت تحظى بمتابعة ومشاهدة كبيرة من أهالي المنطقة وأبنائهم، وهذا أمر يدعو للدهشة مقارنة بعزوف الجمهور عن الفعاليات والمهرجانات الفنية حالياً، وبصدق أنا مدين لتلك الحقبة بزخمها الثقافي وأثرها في تكوين شخصيتي وثقافتي، وأعتبرها اللبنة الأولى في مسيرتي الفنية.

النجم الصاعد

سنوات الطفولة الأولى وبدايات الشباب تبدو متشابكة عند عمر غباش من حيث الميول والهوايات، مارس الألعاب الشعبية وكرة القدم وفي الوقت نفسه كان مشاركاً في الأعمال الفنية والمسرحيات، وعن هذه النشاطات يقول عمر لا أرى أنني كنت مشتتاً بين ميولي الفنية وممارستي للرياضة، لكن تظل كرة القدم هي اللعبة التي كنا نمارسها بانتظام في ساحة المكتبة العامة. ولعبت في جميع المراكز ضمن فريق أسسناه تحت اسم «النجم الصاعد» كنا صغاراً وهناك من هو أكبر منا في الفريق، وكنا ننتظر دورنا على الخط في المباريات، أما في التدريب فقد كنا نلعب مع أعضاء الفريق، وفي الوقت نفسه كنت أتردد على المكتبة العامة وأقرأ بنهم شديد، إلى أن رأيت مجموعة من الأولاد يتدربون على التمثيل في قاعة المكتبة.

وعرفت بعد ذلك أنهم يستعدون لعرض مسرحية قصيرة تحت إشراف الفنان العماني عبدالكريم الذي درس في مدرسة الأحمدية وكان من الناشطين والمهتمين بالفن المسرحي، وكان العرض المسرحي ضمن نشاط تقيمه المكتبة بصفة دورية، وكنت سأفتتح الاحتفال بقراءة القرآن فقط، وقد حدث، لكنهم طلبوا مني أن أمثل دوراً في المسرحية بعد أن تأخر أحد الأطفال عن الحضور، كانت مفاجأة لي، ولم أكن مستعداً على الإطلاق لأن أقف هذا الموقف، علاوة على ذلك لا أعرف شيئاً عن الدور الذي سأمثله، غير أنهم ألحوا علي وقالوا إنهم سيقفون إلى جانبي ويساعدونني على أداء الدور البسيط.

وهكذا وقفت على خشبة المسرح وعمري لم يتجاوز الحادية عشرة وأديت دور الشرطي في مسرحية «عائلة بوسلطان والحرامي»، المضحك أن لباس الشرطي كان أكبر مني بكثير، بعدها طلبوا مني أن أتدرب معهم لنقدم مسرحية بعنوان «واو فوق قاف» أي الواسطة فوق القانون، تأليف وإشراف الفنان عبدالكريم، إلى أن جاءت النقلة النوعية بعد أن زارنا المخرج البحريني عبدالله السماوي وقد كان يعمل في مسرح الشارقة عام 1972، وجاء برفقته الزميل الفنان عبدالله المناعي وكان يحمل حقيبة مكياج، المهم أننا عرضنا مسرحية «نهر الجنون» للكاتب توفيق الحكيم وكانت باللغة العربية الفصحى، وشارك معنا عبدالكريم كممثل حيث تم عرض المسرحية ولأول مرة في الساحة الخارجية للمكتبة العامة.

أما انتقاله إلى المرحلة الثانوية فقد واكبه انتقال العائلة للإقامة في منطقة الراشدية، وعن تلك الفترة وأجوائها يقول: في منطقة الراشدية شكلنا فريقاً لكرة القدم ولعبنا مباريات كثيرة مع فرق أخرى، وكان أخوتي الكبار قد سبقوني بالالتحاق بنادي الشباب، أخي سعيد كان لاعباً في فريق الشباب لكرة القدم، أما أخي أحمد فقد كان من مؤسسي فريق اليد في نادي الشباب، ولهذا فقد أخذت بنصيحتهم والتحقت بنادي الشباب ولعبت في فريق تحت 17 سنة ثلاث سنوات كوسط متقدم وأحياناً جناح يمين، وكان لي نصيبي من المشاركة مع الفريق في دوري تحت 17 سنة، بعدها انضممت إلى فريق تحت 19 سنة، وفي هذه الفترة اكتشفت وقدمت العديد من اللاعبين ومنهم عيسى صنقور لاعب نادي الشباب، غير أن ممارستي لكرة القدم لم تمنعني من العمل المسرحي إضافة إلى ممارستي لألعاب القوى ومشاركتي في مسابقات العدو لمسافات طويلة.

في ثانوية دبي تألق عمر غباش في المجالين الرياضي والمسرحي، واستطاع أن يخلق حالة من التوازن بين النشاطين، يقول: مرحلة الثانوية كانت الأكثر نشاطاً ومشاركة في المجالين الرياضي والفني، فقد كنت لاعباً في فريق المدرسة لكرة القدم وأيضاً في فريق ألعاب القوى، وشاركت في عدة مسابقات ضمن الأنشطة المدرسية ومسابقات مدارس الدولة، وأذكر أننا مكثنا ثلاثة أيام في مدينة زايد بأبوظبي مشاركين في مسابقات المدارس، وحققت وقتها مراكز متقدمة في القفز العالي واختراق الضاحية، ومسابقات الجري لمسافات 800 متر وألف وخمسمئة متر، كذلك شاركت في المسابقات التي كانت تقيمها جامعة الإمارات ونافست العداء راشد الجرمي الذي كان يمثل رأس الخيمة وكان الجرمي مشهوراً ومعروفاً بسرعته في الوسط الرياضي، وفي الوقت نفسه كنت مشاركاً مع نادي الشباب في فريق ألعاب القوى، وحققت المركز الثاني على مستوى أندية الدولة في سباق 1500 تتابع، و300 متر فردي هذا في مجال الرياضة.

أما المسرح فقد كانت له قصته التي انتقلت معي إلى ثانوية دبي، وشاركت في المسرح المدرسي وقدمت ثلاثة أعمال، وتعرفت وقتها على ناجي الحاي وعلي العبدول وسيف المري، وجمال مطر وحمد الدوسري وعبدالله يوسف وشكلنا سوياً فريقاً مسرحياً مدرسياً، وشاركنا في مسابقات المسرح المدرسي على مسرح خالد بالشارقة وكان تابعاً لجمعية الشارقة للفنون المسرحية، واذكر أن الفنان لطفي لبيب كان هو المشرف على المسرح المدرسي وقتها، وكنا نسجل الموسيقى في وزارة التربية، التي كانت تزودنا بالديكورات أيضاً، وفي نهاية المرحلة الثانوية تعرفت على صلاح بن قاسم سلطان الذي حدث والده عن نشاطنا، وتلقينا دعوة من اللجنة الثقافية بالنادي الأهلي وكان يرأسها محمد بن زيدان، وكونت مع ناجي الحاي وجمال مطر ومحمد الدوسري وعلي العبدول مسرح دبي التجريبي في عام 1980، وقدمنا وقتها مسرحية «أغنياء ولكن».

عند هذا الحد كان عمر غباش قد وصل إلى نقطة تمثل مفترق طرق بالنسبة له، فقد كان على اعتاب الانتهاء من الدراسة الثانوية، وكان عليه أن يقرر المجال الذي سيدرسه في الجامعة، يقول: طوال مسيرتي الفنية وعملي في مجال المسرح أيام الطفولة والشباب، كنت اجابه بالاعتراض من العائلة، لم يكن هناك من يوافقني أو يشجعني سوى أخي عيسى.

وكثيراً ما كنت أذهب إلى المسرح خلسة، وفي نهايات دراستي الثانوية، كنت قد تعرفت إلى إبراهيم سالم من خلال المسرح المدرسي، وتعرفت ايضاً إلى أحمد راشد ثاني وربطتني به علاقة وطيدة، وكان أحمد راشد وناجي وإسماعيل عبدالله يسبقونني بعام وقد شكلوا فريقاً مسرحياً في جامعة الإمارات وقدموا مسرحية «الأرض بتتكلم أردو» وفي تلك الأثناء كان المنصف السويسي متواجداً في الإمارات كمشرف على دورة نظمتها وزارة الإعلام والثقافة، وشاركت في هذه الدورة بصورة غير منتظمة، وقتها نصحني السويسي بدراسة المسرح في مصر أو الكويت، لكنني اخترت أن ادرس المسرح في بلاده ومنابعه.

البحث عن المسرح في أميركا

هكذا ذهبت إلى أميركا عملاً بنصيحة أخي إسماعيل الذي سبقني إلى الدراسة هناك، وأقمت في البداية مع أسرة 8 أشهر تعلمت خلالها اللغة الانجليزية، ثم التحقت بكلية «تاكوما» ودرست فيها 6 أشهر، لكن لم أجد فيها مجالاً لدراسة المسرح، فانتقلت إلى كلية اخرى في جامعة «بيلغيو».

ودرست المسرح بشكل عام إضافة إلى المواد الرئيسية، إلى ان جاءت الفرصة للمشاركة في عمل مسرحي ونجحت في تقديم دوري بشكل مرضٍ، وكان عنوان المسرحية «قصور من رمال» وكانت استعراضة غنائية قدمناها باللغة الانجليزية على مسرح الجامعة، وكنت ايضاً مسؤول الإكسسوارات في ذلك العمل، وشاركت بعدها في مسرحية «لقطات ربانية» كمساعد مخرج ومسؤول إكسسوارات، وقدمت هذه المسرحية على المسرح المفتوح.

بعدها تنقلت بين كليات وجامعات واشنطن وقدمت العديد من المسرحيات إلى أن انتهى بي المطاف في جامعة واشنطن الوسطى، ودرست فيها سينوغرافيا المسرح، والمدارس الإخراجية والمسرح الانجليزي وتاريخ المسرح، والكتابة المسرحية والتمثيل والإخراج والماكياج والإضاءة وشاركت في مسرحية دون حركة، فقط قراءة ونحن كنا جالسين على الكراسي، ثم قدمت مسرحية من تأليفي كمشروع تخرج في عام 1987، ثم عدت إلى الإمارات في عام 1988.

سيرة عمر غباش المسرحية طويلة وحافلة بالانجازات والجوائز وأوسمة التكريم، ومع أن هذه المسيرة معروفة للجميع، الا اننا سنذكر بعضاً منها على لسانه إذ يقول: بعد عودتي إلى الإمارات شاركت في دورة تدريبية كمدرب على التمثيل في مسرح الشباب للفنون، كانت هناك مجموعة من الخريجين من معهد الفنون المسرحية في الكويت منهم إبراهيم سالم وجمال مطر وشاركنا جميعاً في هذه الدورة التي كان يشرف عليها حبيب غلوم الذي سبقنا في التخرج بعامين، وقدمنا في هذه الدورة ثلاثة عروض مسرحية قصيرة، وافرزت الدورة وجوهاً جديدة وقتها مثل حافظ أمان وطارق خميس، وأخذت من تلك المجموعة وجوهاً وقدمتهم كممثلين في مسرحية «وسواس» من تأليفي وإخراجي لمسرح دبي التجريبي.

التفرغ للمسرح

بعدها تم تعيين كمخرج مسرحي أول «متفرغ» في وزارة الإعلام والثقافة، واستمررت في عملي هذا حتى عام 2000، وأصبحت لاحقاً وضمن هذه الفترة عضواً في لجنة اجازة النصوص المسرحية، وطوال تلك الفترة قدمت العديد من المسرحيات مؤلفا ومخرجاً وممثلاً بالإضافة للأعمال الدرامية التلفزيونية والإذاعية، وتم تكليفي بامانة السر وبعدها رئيس مجلس ادارة مسرح دبي الأهلي عام 1995، وقدمت مع عبدالله صالح وإبراهيم سالم فكرة إنشاء مهرجان للمسرح المحلي عوضاً عن مهرجان الشارقة المسرحي الذي توقف في تلك الفترة.

واستمر المهرجان لمدة سنتين، وشاركت في تأسيس جمعية المسرحيين عام 1994 واسند إليّ أمانة السر في أول دورة، ثم أعمل رئيساً لمجلس إدارتها حتى الآن، ونظمنا من خلال أنشطة الجمعية العديد من الفعاليات والدورات والمسابقات مثل: جوائز التأليف والجهد المسرحي، وجوائز الدراسات والبحوث، وأشهرنا صندوق التكافل الاجتماعي بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأصدرنا مجلة المسرح.

ونظمنا مهرجان الإمارات لمسرح الطفل وكنت رئيس المهرجان، اما مشاركاتي الخارجية فهي كثيرة ومنها مشاركتي كعضو في اللجنة الدائمة لدول مجلس التعاون من عام 1999 وحتى 2003، ومنذ عام 1998 وحتى الآن انا عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفنانين العرب وممثل الإمارات في هذا الاتحاد، أما حياتي المهنية فقد انتقلت إلى تلفزيون دبي في عام 2000 وعملت مشرفاً على البرامج الثقافية فترة وجيزة، وبعدها كلفت بمنصب مدير عام مركز دبي للأعمال الفنية، لكنني لم أمارس مهامي الفعلية في هذا المنصب حتى عام 2003 فقط.

أما الآن فانا أمارس رياضة المشي أحياناً، تزوجت في عام 1990 وزوجتي هي ابنة عمي، انسانة متفهمة ومتعلمة، حاصلة على بكالوريوس تربية وتعمل مدرسة، انجبنا ثلاثة أولاد وثلاث بنات، ليس من بينهم من لديه ميول فنية سوى حمدة وخليفة الذي يشارك في الأنشطة المدرسية، ورغم ان أولادي صغار الا أنني لا أمانع مشاركتهم أو عملهم بالفن ولكن ضمن ضوابط وتوجيهات.

ويختتم غباش حديثه برضاه التام عن مسيرته الحياتية والمهنية والفنية، سوى ان طموحاته لاتزال أمامه ليرسخ اسمه كمؤلف ومخرج مسرحي على المستوى الخليجي والعربي، وان يخدم بلده بشكل أفضل في مجال الدراما التلفزيونية والأنشطة الثقافية من حيث الإنتاج وعمله في مركز دبي للأعمال الفنية، لكن يبقى تجميد مهامه الوظيفية عائقاً أمام طموحاته في هذا المجال.

فنان وافر العطاء

الفنان علي خميس يقول عمر غباش فنان متميز وأصفه بالرجل الحديدي في مسرح الإمارات، عرفته على مدار عشر سنوات من العمل الإداري، ووجدته انسانا مخلصاً لفنه ولعمله، يقوم بمهامه على أكمل وجه، لا يتأخر عن مواعيد الاجتماعات إلا اذا صادفه ازدحام مروري.

كما أنه يتابع كل القرارات التي تصدر عن اجتماعات الجمعية ويتأكد من تنفيذها، وغباش لديه قدرة عجيبة على امتصاص غضب الآخرين، فهو يعطي المجال ويسمعهم للنهاية، ثم يبدي وجهة نظرة بعد أن يلم بكل التفاصيل، ودائما ما تكون وجهة نظره صائبة وسديدة، وهو إنسان حنون، قليل الغضب، اجتماعي بدرجة امتياز ويتزاور مع أصدقائه، وفي مجال المسرح هو فنان مجتهد استفاد من دراسته الأكاديمية في أميركا ويحاول توظيف ما درسه لخدمة مسرح بلاده.

وهو بحق يحمل هموم المسرحيين على عاتقه كمخرج ومؤلف وممثل وإداري، ويحب إبراز اسم جمعية المسرحيين في جميع المحافل المحلية والعربية، وهو المشارك باسم الدولة في المحافل الثقافية العربية، أما اهم صفة يتميز بها عمر غباش فهي تواضعه الشديد، فلا يشعرك بأنه قد تعب من العمل التطوعي أو أنه متذمر من الآخرين، انه فنان وافر العطاء.

الفنان سعيد سالم يقول في شهادته: عمر غباش إنسان صاحب قلب حنون على جميع الفنانين والمسرحيين، ويتحمل بإصرر شديد استمرارية جمعية المسرحيين وأنشطتها لخدمة الجميع، ونحن كمؤسسين للجمعية شرفنا بالعمل فيها كإداريين، غير أن عمر غباش يخرج عن نطاق مهامه كرئيس مجلس إدارة الجمعية، ويسعى للسؤال عن أصدقائه الفنانين ويطمئن على أحوالهم.

وهو لاشك يعتبر الجمعية بيته الثاني ويقضي معظم أوقاته فيها، لأنه تعب كثيراً في إنشائها وجاهد في سبيل ذلك وفنان بمواصفات عمر غباش يعكس بالفعل مدى غيرة الفنان علي فنه ومسرحه والحق أن غباش يعتبر من أعمدة المسرح الإماراتي، يغضب من الذين ينالون من تعب ومجهودات الآخرين فيبخسونهم حقهم، كما أنه يغضب من الذين يتكلمون في حق الجمعية ويقللون من شأنها ومكانتها، وفي مقابل ذلك فهو فكاهي يحب النكتة، ويحب أن يصنع المقالب الخفيفة في أصدقائه، ويتقبل المزاح ولكن في حدود المعقول.

وفي السياق نفسه يقول الفنان حميد سنبيح: عمر غباش من الفنانين المحببين إلى القلب، قدم الكثير للمسرح الإماراتي وللمسرحيين زملائه، وأظن أنه حتى الآن لم يخرج كل خبراته وتجاربه وخلاصة دراسته الأكاديمية، خصوصاً في مجال الإخراج، فمازال لديه الكثير ليقدمه لولا الظروف المحيطة به، وغباش من الفنانين القلائل الذين يتابعون اعمال الزملاء ويبدي ملاحظاته القيمة اذا ما طلب منه.

كذلك بذل جهده الوافر في إنشاء جمعية المسرحيين وعمله المستمر في خدمة المسرحيين، غير أن هذا الجهد بحاجة لدعم أكبر من الجهات الرسمية حتى يستمر العطاء، وعلى عكس ما يعتقد البعض أن غباش إنسان جدي على الدوام، فهو محب للفكاهة والنكتة وله قفشاته الممتعة يتحفنا بها من حين إلى آخر، ومن كل قلبي اتمنى له دوام التوفيق والنجاح.

عزالدين الأسواني