جميع المتزوجات، السعيدات والتعيسات، الجميلات والقبيحات، الصغيرات والكبيرات، كلهن، إما أن يهددن بالطلاق، أو يحذرن من القتل أو يلوحن بسلاح المقاطعة عندما يتم مناقشة موضوع تعدد الزوجات.

ولكن عندما أناقشهن في موضوع التعدد وأبدي رأيي، يتم نعتي بالجنون! وبتوسلات البعض منهن أن أصمت، لأن للجدران آذان! وبتساؤلات غيرهن عما سيجنيه المجتمع ممن هم على شاكلتي، ذلك لأنني سأدخل منزلي يوماً ولن أجد غير كرسي هزاز، وحبوب للضغط، واكتئاب ينتظرني ليتلقفني بين ذراعيه!

آخر مرة كانت منذ عدة أيام، عندما ناقشت إحدى المتزوجات.

أنا: ما رأيك بموضوع تعدد الزوجات؟

هي باستنكار: هل جننت؟ لا بد أن تكوني قد فقدت عقلك لإثارة موضوع كهذا !

أنا: بل أنا بكامل قواي العقلية.

هي: لا بد أن للعقل مفهوماً آخر في زمننا هذا!

أنا: ماذا ستفعلين لو عرض عليك زوجك الفكرة؟

هي بانفعال: سأقتلهما معا، وأقطع جثتيهما وأطعمهما للكلاب!

أنا: سوف يتم القبض عليك وسجنك أيتها المجنونة!

هي: السجن أرحم من رؤيته مستمتعاً معها!

أنا: فعلاً. للعقل مفهوم آخر في هذا الزمن!

هي: إلامَ تلمحين؟

أنا: ألا تعتقدين أن الله شرع التعدد رحمة بالنساء؟

هي: وكيف يكون التعدد رحمة بالنساء؟ وهل من الرحمة أن أموت في اليوم ألف مرة غيرة عليه؟

أنا: الرحمة تأتي من استحقاقك للعيش في عزّه وكنفه، معززة مكرمة، بالرغم من زواجه من أخرى، دون الاضطرار للطلاق والتغرب وأطفالك في عالم صعب.

هي: ( ينجلع هو وياها ). ومن قال إنني أريد العيش في عزّه وكنفه بعد أن استباح مشاعري؟

أنا: حسناً. ما رأيك بالترويج لثقافة التعدد؟

هي: اصمتي يا عديمة النظر! هل تريدين أن تفتحي علينا أبواب جهنم الحمراء؟

أنا: عزيزتي! لو تم الترويج لثقافة التعدد، فلن تكون بناتك على هذا القدر من الحساسية المفرطة. ففي الماضي كان التعدد موجوداً، وكانت الغيرة في قلوب النساء موجودة، ولكنها لم تصل إلى حد القتل والتمثيل بالجثث! فما الذي تغير اليوم؟

هي: الذي تغير هو العالم. أنا ابنة مجتمع اليوم الذي تشتعل فيه المرأة غيرة إذا سمعت زوجها يتكلم على الهاتف مع أخرى، والذي تولول فيه إذا تزوج من أخرى، والذي تترك فيه منزلها إلى منزل ذويها، والذي تقتل فيه زوجها بعد أن ( يبط جبدها )!

أنا: إنها العولمة إذن!

هي: لا أدري ما هي، لكنني لا أستطيع أن أنسلخ عن المجتمع، فأنا جزء منه!

أنا: ( هممم ).. لقد حان الوقت للترويج لثقافة التعدد.

هي: ألم أقل لك بأن تصمتي؟!

laila_badri@yahoo.com