تلقينا ردوداً عديدة على مقالنا السابق خالف جميعها ما ذهبنا إليه بدلع المعلم. ولجميع من خالفنا الرأي نقول إننا نحترم آراءهم، ونوضح لهم من أين جئنا بذلك الانطباع عن المعلمين. فقد نشرت جريدة «البيان» يوم الأربعاء الموافق الحادي عشر من الشهر الجاري تحقيقا بعنوان «تقويم التربية يدق مسمارا في نعش الإجازة»، عبر فيه بعض العاملين في ميدان التعليم عن آرائهم بالخصوص، وقد أعطى جميعهم بلا استثناء توقعات مستقبلية سلبية، لدرجة أن بعضهم سرح بخياله بعيدا إلى المشاكل الزوجية التي قد تنتج عن التمديد.
كما أن كل من خالفنا الرأي، غفل عن كوننا نتكلم عن قضية محددة في الميدان التربوي، وهي قضية تمديد العام الدراسي، وذهب بتعليقاته بعيدا عن صلب الموضوع إلى موضوعات أخرى، كالمصاعب الجمة التي يعاني منها العاملون في الميدان، والراتب والمكانة الاجتماعية والبدلات التي يحصل عليها المعلم مقارنة بغيره من الموظفين في الميادين الأخرى.
نقول إن تمديد العام الدراسي حق من حقوق الطلبة علينا كبالغين نعرف مصلحتهم. فليس من مصلحتهم في شيء قضاؤهم لأكثر من ثلث العام في إجازة، إذا تم احتساب جميع الإجازات التي تتخلل العام الدراسي بالإضافة إلى الإجازة الصيفية. وجميع من له أطفال في عمر الدراسة يعرف كيف يتململون في الإجازة، وكيف يحتار أولياء الأمور في شغل وقتهم بالنافع المفيد.
أليس من الأولى أن يستثمروا مزيدا من الوقت فيما يعود عليهم بالنفع؟
لكل من خالفنا الرأي نقول: نستميحكم عذرا، ولكن التمديد من مصلحة الطلبة. ليس من التطور في شيء هدر الوقت، وهدر طاقات عيالنا في قنوات سلبية. ونحن دولة تسعى للتطور. فحري بالمعلمين قبل الطلبة الترحيب بقرار كهذا. بالمقابل، نريد للمعلم العيش الرغيد المرفه والمريح، والدليل على ذلك مطالبتنا في مقالنا السابق للوزارة بزيادة رواتب المعلمين.
فالجهد الذي يبذله المعلم يبذله غيره أيضا من العاملين في ميادين أخرى دون شكوى وتذمر، والسبب هو الفارق في الراتب والامتيازات. لذا، ها نحن نعيد مطالبة الوزارة بتعديل أوضاع المعلمين أسوة ببقية الموظفين العاملين في الميادين الأخرى، وتوفير كل ما من شأنه أن يطور من مهاراتهم إن كانت ضعيفة،
ليستطيعوا اللحاق بركب التطور إن كانوا عنه متخلفين، وتنظيم لجنة تختص بالنظر في أحوال من أتم أكثر من عشرين سنة يخدم في سلك التعليم دون أن يعطى فرصة اكتساب المهارات الإلكترونية والتقنية التي يحتاجها ليتطور، وطرحها بطريقة مبسطة، تتناغم والوضع الاستيعابي لبعضهم الذين يستصعبون هضم المهارات بعد أن تقدم بهم العمر.
وقد كتبنا مقالات عديدة سابقا تطالب بإصلاح نظامنا التعليمي، وعن حقوق المعلمين، بل ذكرنا أن مهنة التدريس تعد من أصعب الوظائف. لا ننكر كل المشاكل التي يعج بها ميداننا التعليمي، ولكن يجب الوضع في عين الاعتبار أيضا أن على الوزارة أن تبدأ بالتطوير من مكان ما، وقد ارتأت سابقا أن تبدأ من نقطة تمديد العام الدراسي، إلا أنها تراجعت عن ذلك الأمر لاحقا.
نتمنى من الوزارة أن تسرع من عجلة التطوير، فالتباطؤ في العملية ليس من مصلحة أحد. كما نتمنى من الوزارة تعريف الميدان التربوي برؤيتها ورسالتها التي تحاول تطبيقها عن طريق القرارات التي تصدرها، حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم.