بعد مرور أربعين عاماً على مغادرتهم لمدرستهم في الجميرة، التقى عدد من رجال الأعمال وموظفي الحكومة والإعلاميين بمعلميهم السابقين، في حفل خاص أقيم في مطعم بيت الوكيل على خور دبي. وتلاه لقاء آخر نظمه معالي الدكتور محمد بن خرباش بحضور اللواء ضاحي خلفان والمهندس سلطان سعيد المنصوري ومحمد بن سلوم وعبدالرحمن الحساوي وناظر المدرسة الأستاذ سمير جودت خنفر.
فقد اجتمع طلاب من مدرسة آل مكتوم في الجميرة في أسبوعين متتاليين ليستعيدوا ذكرياتهم، حاملين معهم صورهم القديمة غير الملونة، حيث التقوا ببعض معلميهم المتقاعدين وزملاء صفوفهم السابقين. يقول عبد الله بن مسحار، منظم اللقاء، إنه ما زال يذكر تلك الأيام كما لو كانت ماثلة أمامه الآن.
وقد اقترح بن مسحار، الذي غادر المدرسة عام 1967، هذا اللقاء بين الطلاب والمدرسين عندما قبل مصطفى دغلس، وهو مدرس مادة اللغة الانجليزية سابقا في المدرسة، يقيم حالياً في الأردن دعوته لزيارة دبي.
يقول بن مسحار:
بمناسبة وجود مدرسنا السابق هنا، شعرت بأن الوقت مناسب كي يلتقي الجميع.
ويضيف بأن زملاء الصف بقوا على اتصال ببعضهم طوال تلك السنين، إلا أنهم لم يجتمعوا معاً كصف واحد مرة أخرى، مضيفاً: لم نعد نعيش في ذات الأمكنة، إلا أن الذين بقوا منا كانوا يلتقون في المناسبات كالأعراس والجنائز، لكننا لم نلتق جميعاً.
حضر اللقاء أيضاً معالي الدكتور محمد بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، والذي التحق بمدرسة آل مكتوم في الصف الثاني الابتدائي، وبالنسبة له، كانت فرصة للقاء أصدقائه القدامى، رغم أن معظمهم حافظوا على تواصلهم خلال السنين.
وهو يشعر بالتقدير للجيل السابق نظراً للأهمية التي أعطوها للتعليم، رغم أنهم لم يحصلوا على فرصة لتلقي العلم، فقد حرصوا على تزويد أولادهم به.
ويجمع بن خرباش وبن مسحار على أن كثيراً من التغيرات قد طرأت منذ تلك الأيام، فيقول بن مسحار: كانت مدرستنا تسير بنظام عسكري. كنا شديدي الاحترام لمعلمينا، وكنا معتدلين، فلم تكن الماديات تسيطر على حياتنا تلك الأيام.
أما بن خرباش فيقول: كانت الحياة في غاية البساطة آنذاك، خلافاً للوضع الحالي، وكان الناس متقاربين يهتمون ببعضهم البعض.
كان اللقاء بالنسبة للدكتور محمد سالم المزروعي،أمين عام المجلس الوطني الاتحادي، فرصة يلتقي من خلالها بأصدقائه القدامى لاستعادة ذكرياتهم المشتركة. يقول: أذكر بشكل خاص بعض المعلمين، والمجتمع المترابط الذي كنا نعيش فيه أيامها.
ويرى المزروعي، الذي كان جاداً في دراسته، إن المعلمين في تلك الأيام كانوا يهتمون أكثر بطلابهم، إذ يقول: حتى مستوى التعليم كان جيداً بالنسبة لذلك الوقت، وكان الطلاب أكثر اهتماماً بالعلم أيضاً. ولعل السبب في ذلك، كما يقول المزروعي، هو الوضع الاقتصادي، إذ أن البلاد كانت في عهد حداثتها ونهوضها الأول.
أما عبد الحميد أحمد، رئيس تحرير جريدة جلف نيوز، فيقول إن تلك الأوقات كانت صعبة، مما جعل الناس يدركون أهمية التعليم في تحقيق الرفاهية والتقدم.يرى عبدالحميد أحمد إن كثيراً من المواطنين المتميزين قد تخرجوا من تلك المدرسة، ويعود الفضل في ذلك إلى معلميهم. يقول: كنا نشعر أن المعلم في تلك الأيام والد بالإضافة إلى كونه معلماً.
وكانت مدرسة آل مكتوم، المدرسة الأولى في الجميرة، إحدى مدرستين أسستهما الحكومة الكويتية في دبي، وكانت المدرسة التي تعتمد المنهاج الكويتي تتألف من مرحلتين، أربعة صفوف ابتدائية، وأربعة متوسطة. بعد إتمام المرحلة المتوسطة، كان على التلاميذ استكمال دراستهم لأربع سنوات إضافية في مدارس ثانوية أخرى.
تم تأسيس المدرسة في الستينات من القرن المنصرم، وقد أصبح مبناها يضم مدرسة الجميرة الحديثة منذ عام 1985. يقول بن مسحار: كانت مدرسة قاسية، وكنا جميعاً نخاف من معلمينا، فقد كان الذي يقصر في أداء واجباته يعاقب. ويضيف: كان في صفي 23 طالباً، وكان عدد الطلاب يقل مع مرور الوقت. كنا نعرف بعضنا جيداً، وكنا أصدقاء.
و من خريجي المدرسة بعض الشخصيات البارزة: اللواء ضاحي خلفان بن تميم، قائد شرطة دبي، ود.محمد سالم المزروعي، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، ومعالي الدكتور محمد بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، والمهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير المواصلات، والفريق سيف عبدالله الشعفار، وكيل وزارة الداخلية،
اللواء د. راشد بن عابر رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة سابقا، والمهندس مطر الطاير، رئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات، وسعيد محمد أحمد الطاير، مدير عام هيئة كهرباء ومياه دبي، وعبيد سعيد بن مسحار، نائب الرئيس التنفيذي للاتصالات سابقا، وماجد عبيد بن بشير مدير عام مجلس الاعمار، والعميد خليفة محمد الكمدة مدير عام ورشة حكومة دبي،
وخالد محمد الكمدة نائب الرئيس لشركة استثمار العالمية، وعبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة وصناعة دبي سابقا، وجمعة سعيد بن مسحار نائب مدير عام هيئة المعاشات، وعبدالحميد أحمد رئيس تحرير جلف نيوز، و ابراهيم مبارك الكاتب والاديب، ود. محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي، والعميد طارش عيد المنصوري مدير الإدارة العامة للموارد البشرية القيادة العامة لشرطة دبي،
والعقيد صالح محمد بن مسحار مدير إدارة الموارد البشرية القيادة العامة لشرطة دبي، وأحمد بدر بن عبيد البدور مدير التخطيط والجودة بترول الامارات، وراشد بخيت الجميري نائب المدير العام للهجرة والإقامة دبي سابقا، والمهندس عبدالله سيف بن مسحار مساعد المدير العام أكاديمية اتصالات، والعميد محمد عيد المنصوري مدير الإدارة العامة للهيئات والمنشآت.


