يبدو أن المواطنين العاملين في سلك التدريس اعتادوا على الدلع والنغنغة التي كانت متاحة لهم طوال السنوات السابقة قبل أن تأتي الوزارة الجديدة. فهم غير قادرين على هضم زيادة أيام السنة الدراسية بأي حال من الأحوال. بل ويتعذر معظمهم ـ إن لم نقل جميعهم ـ بالتوقعات المستقبلية، فقط ليضعوا العراقيل في طريق الزيادة.
دعونا لا نستبق الأحداث. ولنعط الزيادة الجديدة فرصة للاختبار ثم الحكم عليها. فإذا كانت الغالبية العظمى من الموظفين في جميع أنحاء العالم لا تحصل إلا على شهر واحد فقط كإجازة، فما الذي يعطي المعلمين الحق في المطالبة بأكثر من ذلك؟ فإن اعتبرنا بأن عملهم لا ينتهي في المدرسة، ويتم مواصلته في المنزل حتى حلول الظلام، فذلك أصبح سمة من سمات معظم الأعمال في عصرنا.
وإذا قلنا بأن المعلم يبذل مجهوداً غير عادي خلال العام الدراسي، فليس المعلم وحده هو من يبذل ذلك المجهود. هنالك الكثير من الموظفين في مجالات أخرى «يكرفون»، بل ويبذلون مجهوداً أعظم من مجهود المعلم، ولا يعودون لمنازلهم إلا بعد حلول الظلام، وبعد أن يكون عيالهم قد ناموا دون أن يروهم، وهم على سفر شبه دائم من بلد إلى بلد، لدرجة أنهم في بعض الأحيان يفقدون الإحساس بالوقت.
وإذا سمعنا تساؤل العاملين في الميدان التربوي عما إذا كان الطلبة سيعودون من إجازاتهم الصيفية في الوقت المحدد، نرد عليهم بأن أيام الدلع ولت، وبأن من أراد الدراسة حقاً فلن تفوته. ونستبعد أن يؤدي تضارب الإجازات بين المعلمات وأزواجهن إلى مشاكل أسرية ومشاحنات إن كان كل منهم على قدر من التعقل والتفهم بطبيعة عمل الآخر وموعد إجازته. ومن لا يروق له هذا النظام، فبإمكانه العمل في مكان آخر يوفر نظاماً لا تتعارض فيه إجازته مع إجازة زوجه.
إننا لا نقلل هنا من شأن المعلم، ولا ننكر بأنه يبذل جهداً جباراً لتعليم الطلبة، ولكننا مستغربون من كون المعلمين أنفسهم غير متقبلين للزيادة، والذين من المفترض أنهم المثل الأعلى للطلبة. ولهذا السبب، فلا عجب من مماطلة الطلبة في حضور الدوام في الوقت المحدد إن فعلوها. فهم يجسون نبض المعلمين، ويتصرفون على إثر ذلك. ثم أن على المعلمين عدم استباق الأمور بطرح توقعات سلبية للمستقبل.
وإعطاء الفرصة للوزارة للتطوير من التعليم بشكل متدرج، يضمن معه سلاسة العملية برمتها. إليك ما نعتقد عليك فعله يا وزارة التعليم: زيادة رواتب المعلمين. فإن فعلت ذلك، خفتت معظم الأصوات المتعالية بالاحتجاجات بخصوص أي قرارات جديدة صادرة منك. ذلك لأن المجهود الذي يبذله المعلم مساو لمجهود مدير شركة صغيرة.
وبالمقابل نرى لو أنك قمت بإدخال بعض الأنشطة التي تواكب العصر في منهاج المدارس، والتي يحبها الطلبة حسب فئاتهم العمرية، بحيث يدرس الطالب ويستمتع في المدرسة في آن، فلن يضطر للتأخر في بداية العام الدراسي متعللاً بممارسة الأنشطة الترويحية التي لا يتسنى له ممارستها خلال العام الدراسي، بل وستكون تلك الأنشطة نقطة جذب له، لا يستطيع الابتعاد عنها لفترة طويلة.