بتوق وعشق دفين تمسح غبار نهارات الجفاف الطويلة عن السطوح المصقولة، وتلك الخشنة لتبدو عروق الحجارة جليّة بألوانها وإيحاءاتها. وتنثال كخيوط كاشفة أسرار آلاف السنين في تلك الطبقات المتراصة إلى بعضها من صخور أزلية تتربع المكان.
وتغسل ما تبقى من أوراق كادت تصفّر وأغصان سمراء ملتفة فتندّيها وتنشلها من ترنحاتها.وتعانق ذرات التراب الباهتة وتلك الرمال لتضفي عليها صراحة الألوان وشيئاً من القتامة العضوية، ليفوح في المكان عبق الحياة في فضاء ترطّب وترطّب، ولتنزع من هذا الفضاء غشاوة من غبار لفّت الأجواء منذ زمن.
وبعد هذا اللقاء تختار قطرات الماء اتجاهاتها المتنوعة وتنساب بانجذاب في عمق الأرض وجوفها أو تسيح في عروق وأخاديد تتسع وتتسع لتلتقي بشبيهاتها من أخاديد السفوح المقابلة من مرتفعات المنطقة لتشكل سيولاً هدّارة تتدفق جارفة تراكمات الصيف الطويل باتجاه الوديان، لترفد في نهاية المطاف وبداية جديدة بحيرات استقرت قاع الوديان ويرتفع منسوبها كي تعانق سطوحها الزرقاء السفوح المحيطة.
مشاهد جمالية آسرة تضفي على المكان هذه الروعة التي تجتذب القلوب، إنها المياه ويكمن في كينونتها سر الحياة، تصنع الجمال وتمنح الوادي قيمة وجوده، هذا الوادي الذي يقع في مرتفعات منطقة حتا ويدعى وادي قحفى تجعله قطرات الماء البراقة وجهة للسياح
ممن تأسرهم المناظر المبهجة وتسحرهم أجواء البيئة الجبلية التي تنعشها صفحات الماء بما تعكس من صور مغشاة لعناصر الجوار، وسماء المنطقة بغيومها البيضاء الصغيرة. فضاء لوني غاية في الروعة ترسيه زرقة الماء وأصفر التلال وخيوط الشمس الذهبية لتضعنا أمام أسرار جمالية طبيعية ترتقي بالمكان وتضفي عليه تلك الحيوية.
قصي بدر