عندما نتكلم عن المسرح في الإمارات نقول إن عندنا عملاقاً ما زال يقف على خشبة المسرح يؤدي أدواره بشموخ وكبرياء، وإذا تطرقنا إلى الدراما المحلية نشير بثقة إلى هذا الغول أو الوحش كما يطلق عليه زملاؤه الفنانون، وهو الفنان القدير والمخضرم أحمد الجسمي، الذي عشق المسرح فرفعه إلى سماء النجومية وأحب الدراما فتنوعت الشخصيات التي يجيد أداءها والتي قال عنها النقاد إن تلك الأدوار لا يمكن لفنان آخر أن يتقنها كما قدمها أحمد الجسمي.
بدأ الجسمي مسيرته الفنية قبل 30 عاماً خلال المسرح المدرسي والأنشطة المدرسية في الكويت حيث كانت تعيش عائلته، وفي عام 1973م تحديداً عادت العائلة إلى موطنها الأصلي وقررت الاستقرار في عجمان، وهنا واصل الجسمي هوايته في مدرسة الراشدية الثانوية وجمعية عجمان للفنون الشعبية، ثم التحق عام 1979 بمسرح الشارقة الوطني.
في ذلك الوقت ازدهرت مدرستان للمسرح إحداهما لصقر الرشود والأخرى لإبراهيم جلال، وقد استمر الجسمي في مسرح الشارقة الذي ترأس مجلس إدارته لدورات عديدة. وعمل الجسمي في تلفزيون أبوظبي 18 سنة، عشر سنوات منها مراقباً للدراما، وقد شارك في العديد من المسرحيات منها «أوديب ملكا»، «ديايه وطيروها»،
«حكاية الرجل الذي صار كلباً»، «رأس المملوك جابر»، «يا ليل يا ليل»، «هالشكل يا زعفرانة»، «الفيل يا ملك الزمان»، «الوريث واللؤلؤ»، «مقهى أبو حمده»، «حمدوس»، «راعي البوم عبرني»، «دوحة تشريف»، «البشتخته»، «عودة هولاكو»، «القضية» والعملان الأخيران من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وإخراج قاسم محمد.
وشارك الجسمي في عدة أعمال درامية عربية منها ما وراء الأفق مع نجوم من مصر، «ابن عطية» مع نجوم من لبنان، كذلك «رحلة الأحلام» و«بائع الأحلام»، «الجيوش في الإسلام» مع نخبة من نجوم العرب. كما شارك في أعمال خليجية كثيرة منها فاقد، الذليل، الوريث، برنامج سلامتك، وافتح يا سمسم.
تاريخ فني طويل
وقدم أيضاً أعمالاً محلية عديدة منها كان للتلفزيونات المحلية مثل شمس القوايل، حاير طاير، عائله بوغانم، وعشت حياتي من جديد، ولن تضحك الأحزان، مشاكل الفريج، مناقصه زواج، رحلة السندباد، مركز 2000 تلفزيون أبوظبي، مرمس بوعسكر، حادث الكورنيش، بوناصر وعياله، خليل في مهب الريح، أبي عفوا، للبيوت أسرار، عوده فارس، سهره شارد، وقال التاريخ، بنت شمار.
وقدم أعمالاً من إنتاجه الخاص مثل سيف نشوان، أيام الصبر، بركون، أحلام السنين، الدريشة. وشارك الجسمي في عدة مهرجانات مسرحية محلية وخليجية وعربية، كمهرجان كرطاج، ومهرجان دمشق، وشارك في عضوية لجان التحكيم المسرحية في المهرجانات الخليجية وفي أيام الشارقة المسرحية، وعضو في لجان التحكيم الخاصة بالدراما العربية في المهرجانات.
ونال عدة جوائز منها جائزة أفضل تمثيل في أيام الشارقة المسرحية عن مسرحية حظوظ حنظلة الحنظلي، وجائزة أفضل ممثل في أيام قرطاج المسرحية 1989م، وجوائز أخرى وشهادات تقدير، وشارك في دورات عدة وورش عمل فنية ومسرحية وتلفزيونية.
الدراما التلفزيونية
ورغم عشق الفنان أحمد الجسمي للمسرح إلا أنه رأى أن التلفزيون سيحقق له نجومية وانتشاراً كبيراً، فاتجه إلى التلفزيون في أوائل الثمانينات التي تعد البداية الحقيقية لانطلاق الدراما الخليجية، حتى أن الفنانين العرب كانوا ينظرون إلى تلفزيون دبي وأبوظبي ليحققوا طموحاتهم من خلال الدراما المنتجة هنا، ومن خلال تلفزيون أبوظبي قدم الجسمي أعمالاً درامية مميزة،
وقدم أيضاً لاذاعه أبوظبي أعمالا درامية تتناول القضايا الاجتماعية وكان من أشهر البرامج التي قدمها سوالف كل يوم مع الفنانة ريحانة التمري والذي استمر 8 سنوات، واستمد البرنامج نجاحه من مواكبته للأحداث التي تحصل في الدولة، وكما مثل لتلفزيون أبوظبي مثل أيضاً لتلفزيون دبي والشارقة دراما محلية تعد تأريخاً لبدايات الدراما المحلية.
وله أعمال في الإنتاج الدرامي الذي اتجه إليه كليا مؤخراً آخرها «الدريشة»، وقد أضافت تجربته وخبرته الطويلة في عالم الدراما الكثير من التميز في هذا الاتجاه، والإنتاج عنده هو وجود فرص جيدة للفنان الإماراتي للمشاركة للتواجد علي الساحة الفنية المحلية ويلقي الضوء عليهم في دراما محلية متميزة، وتقديم أعمال تخص قضايا المجتمع وتساهم في تطوير الدراما بشكل عام.
والفنان القدير احمد الجسمي يؤمن بالتخصص، فرغم حبه للتمثيل اتجه أيضاً للتأليف والإخراج إلا أنه عاد ثانية ليؤكد انه ممثل بالدرجة الأولى، وعشقه للمسرح يفوق الحدود، وأن لمسرح الشارقة فضلا كبيرا عليه، حيث انه بدأ حياته الفنية، وعلى خشبة مسرحه تطورت موهبة أحمد الجسمي الفنية والذي صار عملاقاً فيما بعد.
سارق الأضواء
يقول عنه الفنان إبراهيم سالم ان احمد الجسمي هو وحش المسرح، واعني هنا انه عملاق لا أحد يستطيع منافسته، فأنا مثلا أعد واحدا من الممثلين الذين يخافون الوقوف أمامه، لأنه يسرق الأضواء وحده، فلديه كل المقومات التي تجعله كذلك منها الصوت والشكل والأداء والخبرة، ويمتاز اجتماعيا بأنه طيب القلب محبوب من الآخرين، كذلك فهو حسن النية دائما لذلك يقع في مواقف كثيرة تتسبب في خسارته ماديا
، فقد ألمت به بعد العثرات الإنتاجية في البداية الا انه مؤخرا استطاع تجاوز تلك الأزمات، هذا ما يجعلني أدعو كل الفنانين أن يقفوا معه في الدراما التي ينتجها، من ناحية المشورة أو المشاركة، وذلك لأن للجسمي هدفا يسعى اليه وهو الخروج بالدراما المحلية الى فضاءات اكبر وأجمل إشراقاً،
وهمه مشاركة الفنان المحلي وتواجده باستمرار على الساحة الفنية وبشكل يرضيه.ويؤكد سالم انه تلميذ الجسمي في التمثيل قائلا دائما انا مبهور بأدائه وأجده أستاذا عملاقا لا يبخل أبدا على الفنانين بالنصح والإرشاد، وعن نفسي أراقبه دائما وهو يمثل حيث له كريزما خاصة من ناحية الأداء والصوت والخبرة.
هذه عيوبه
وقال الفنان سلطان النيادي انه يعيب الجسمي انه شديد الطيبة وعفوي بطريقة زائدة عن الحد، وهذا يجعله يقع في مشاكل عديدة بسبب حسن نواياه، كما انه لا يتعظ من تكرار الوقوع في تلك الأخطاء.ويمتلك الجسمي جميع مقومات الفنان الا أنه وللأسف يحتاج ان يتعب قليلا علي نفسه ليكون نجم الأمارات الأول بلا منازع، فمثلا عليه ان يتجنب التأخير والأعذار التي يسوقها، أن يكف عن استقبال المكالمات الهاتفية أثناء التصوير،
ورغم ذلك أقول انه خير من يمثل فناني الامارات، الا أنني ومن شدة حبي له اريده ان يتخلص من عيوبه حتى ولو كانت صغيرة، وهو فنان أصيل قلما يتواجد مثله بسهولة، ويمتاز بحسن الخلق، متعاون إلى أقصى الحدود وهو عملاق المسرح بلا منازع، وفي الدراما التلفزيونية له وجود وحضور ملحوظ وخاص.
ممثل خطير
وتقول عنه زميلته ورفيقة مشواره الفني الفنانة القديرة سميرة أحمد التي لعبت معه كديوتو في أعمال فنية كثيرة، أنهما بدا سويا من خلال مسرح الشارقة، ونالا أيضا جائزة مهرجان قرطاج أن الجسمي فنان حقيقي يحب الفن بصدق وتحمل المعاناة وصبر كثيرا من أجل تقديم فنه، وهو نجم بكل المقاييس،
وهو لا يقل نجومية عن أي فنان خليجي، فهو في رأيي ممثل خطير وجميل في نفس الوقت، ومتعاون مع زملائه إلى حد كبير، ومن خلال دخوله عالم الإنتاج مؤخرا يرغب في إبراز الفنان الإماراتي ويمنحه فرصا للعمل ويخفف أيضا من معاناته.
وعلى مدى سنوات طويلة عملنا خلالها سويا شهدت فيه تفانيه في فنه، وهو صريح جداً ولا يعرف المجاملة أكثر من قول الحقيقة، وهذا ما يجعله شديد الاحترام لنفسه، كذلك هو أب حنون على أولاده، وهذا ما كنت ألمسه عندما كان يمرض أحد أولاده ويطلب الأمر أن يذهب ليأخذه إلى المستشفى، كان يضطر إلى ترك موقع التصوير ليذهب إلى ابنه ويحمله إلى المستشفى ثم يعود للعمل ثانية.
وأحمد الجسمي منحه الله شكلاً جسمانياً وطبقة صوت قلما تتكرر، كما أنه طيب القلب كالأطفال تماماً.ويقول عنه الفنان المخرج ناجي الحاي إنه فنان «يشيل الشغل»، بمعنى أن وجوده في أي عمل يجعل للعمل ثقله. ومن العوامل التي تجعل العمل ناجحاً،
وهو فنان صاحب تاريخ وطويل وله دور كبير ومهم في فن المسرح والدراما التلفزيونية، ويعتبر من جيل الرواد، وعندما دخل مجال الإنتاج اقتحمه بخبرة ممتدة في الدراما كممثل وإداري يعي جيداً ما يفعله وهو يسعى إلى أن يتطور إلى الأفضل في قضايا الإنتاج.
ويضيف الحاي كما أن الفن يجري في دماء الجسمي، وهو فنان حقيقي لا يستطيع أن يعيش بعيداً عن الفن، وأنا كمخرج أشعر بالثقة إذا عملت مع الفنان أحمد الجسمي، لأنه فنان نجم له حضوره ويمتلك تاريخاً من أداء الأدوار الصعبة التي لا يستطيع أحد أن يقوم بها.وهو في رأيي «غول» على المسرح فهو يستطيع أن يقوم بالبطولة منفرداً ويبقى الجميع مساعدين له.
إيمان قنديل



