جمعة بن عبيد بن سالم المعروف باسم جمعان بوحمدون رجل من عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم حاكم دبي (1912-1958) لازمه سنين طويلة ومن بعده لازم ولده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد (1958-1990)

وعاصر الوالد جمعة فترة حكم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله وواكب تطور دبي وتنقلها من عهد مشرق إلى عهد أكثر إشراقا وتوهجا إلى عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ويقول عنه بأنه أزهى العصور وأبهاها ، وفي هذا اللقاء ينقل لنا صورا مختلفة من أوجه الحياة قديما في المنطقة .

كان الشيوخ قديما عندما يريدون الذهاب إلى المقناص يدعون من يريدون مرافقتهم في رحلة القنص ويقول يا فلان تعال ويا فلان تعال وكنا نسير في مواتر (سيارات) ونحن لم نلحق على أيام السيرة على ركاب ، ومن تجهز الطيور أمّر الشيخ سعيد البواردي وجهزوا للقنص وساروا عند قرقاش وحملّوا البترول وحطوا السامان (الحاجيات) في المواتر وساروا عند الشيوخ،

وكان الشيخ سعيد يركب دودج لونه أخضر وكان دائماً يركب هذه السيارة ولا يحب ركوب السيارات الصالون ومن بعدها ركب المرسيدس الطويل التي أهداها له حاكم قطر الشيخ عبدالله آل ثاني وقليلا ما كان يركب الجيب وكنا نحن نركب سيارة بدفور كبيرة ونذهب إلى منطقة «يديّه»

وهناك يخيم الشيخ سعيد ويبطي ويبقى شهراً تقريبا وكلما كان يعزم السير طرش لمن أراد من الجماعة وكانوا يتقدمونه ويذهب هو عن طريق البحر إلى «شعم» في رأس الخيمة ومن هناك تنتظره السيارات فيركبها إلى أن يصل مخيمه في يديه، وأحيانا يقنص صوب بياته والعاجر وسيح المخبوط ثرب الرفيعة قرب رأس الخيمة وصوب سيح الصجعة ورماح والنخرة ولهباب والخصوب وأينما توجد الحبارى والكراوين يذهبون حيث يبعثون « رُوَدْ »

وهم مجموعة من الأشخاص الذين يقصون أثر الحبارى فيقال لفلان نريدك تسير ما بين الشارقة والخان حيث جاءهم من أخبرهم بأنه وجد آثار حبارى هناك فيذهب إلى تلك المناطق فيجد أثر أربع أو خمس حبر إلى أن يصل دون الليه فيقص أثر أربع وخمس فيسرح إلى الخان وقص أثر خمس وست ويرجع للشيوخ فيسألون إن وجد أثر الحبارى وإن لم يسبقهم أحد إليها وإن لم يجد أثر إطارات سيارات هناك

فيجيبهم بالنفي فيأمرونه بأن يتقدمهم في اليوم التالي وبعد الظهر يخرج الشيوخ إلى تلك المناطق فيجدون الرود ويسألونهم عن الحبارى وإن كانت لا تزال في مكانها فيجيبونهم بأنهن ثارن وترابعن وقيلن في مكانهن أي ثارت وطارت وركضت ثم عادت إلى مكانها، فيذهب البعض

ويدغرون الحبارى أي يحثونها على الخروج من مكانها لتحلق ، ويقول الشيخ لربعه من لديه طير حبارى يولمه أي يجهزه ومن تطير الحبارى يفكون ويطلقون الحر عليها ، وكان عند الشيخ حشر بن مكتوم طير يضرب الظبي من الوراء ومن ثم يحمله من على الأرض ويرمي به .

أسماء الصقور

كان الشيخ سعيد عنده طير حر يسمى «منصور» وشاهين يسمى «راكان» وواحد يسمى «طماشه» وأنا سميت أحدها «بترول» و «محروق» وهذا حرقه ولد بالجافله خفق ولحقته الضو (النار) فاحترق، ومبارك حرسوس سمى أحدها «فيصل» وكان علي مصوري أبو خليفة يشل (يحمل) الحر عند الشيخ سعيد وكذلك خليفة بن نويّر المزروعي.

وكان الشيخ راشد بن سعيد يسمى طيوره «فلاح» و «نايف» و«الفهيدي» و «مقروح»، وكان الشيخ سعيد أيام شبابه يذهب للقنص في فارس صوب لنجه وبندر عباس ولم نصحبه نحن هناك ولكننا صحبنا الشيخ راشد بن سعيد عند ذهابه للقنص في فارس وكانوا يطرشونا إلى بندر عباس قرب «سرجان» ويوجد هناك سيح سميناه سيح محمد بن حشر وكنا نذهب صوب لار وقراش وكنا نسير بأنفسنا دون دليل من تلك المناطق،

وكنا نذهب في لنشات بن سرور وبن سبت وكان يصحبنا الشيخ مكتوم بن راشد والشيخ حمدان بن راشد والشيخ محمد بن راشد الذين كانوا في صغر سنهم يصحبون جدهم الشيخ سعيد ووالدهم الشيخ راشد في رحلات القنص ومعظم سفراتهم إلى الخارج ،

وكنت كثيرا ما أصحب الشيخ محمد بن راشد عندما يذهب للقنص في المناطق المحيطة بدبي وخاصة منطقة سيح السّلم وكان يذهب ومعه الشيخ أحمد والمر وبطي بن مكتوم بن جمعة وكنت أحمل له الشاهين وكان معنا سويدان بن دميثان وخميس بالجافلة ومبارك بن راشد بالجافلة وهؤلاء كانوا عند الشيخ راشد بن سعيد .

الكواويخ

كانت الطيور تأتينا من فارس وكانوا الشيوخ يرسلون ماجد بن صقر المري ويشتري لهم الطيور وينتقى الأخيار من حِرْ وشاهين ويشترونها من عند الكواويخ (صيادي الصقور) ويشترونها بعشرين روبية وبعضها بثلاثين وأربعين روبية ومن ثم غلا ثمنها ومن ثم قاموا بإحضار الطيور من باكستان ومن العراق وسوريا وكانت أغلى من الفارسية وأقوى ، وكان ماجد بن صقر يحضر الطيور في محمل (سفينة)

ومن تصل سلموها للشيخ راشد بن سعيد ويقوم بتقسيمها على حسب الأنواع والجيد منها يرسله إلى والده الشيخ سعيد وأخرى لأعمامه جمعة وحشر ولأخيه خليفة ويرسل لأبناء عمه وربع أبيه وربعه ويبقى عنده حوالي خمسة عشر طيرا وكانت عند خادمه مرزوه وعند عبدالكريم مبارك وعبدالرسول أخو مرزوق وبعضها عند مهير الهاجري وعند المر وبطي بن مجرن وشيء عند أحمد البواردي وما يبقى منها يوزعها على بعض رجالات البدو والمطارزيه ،

ولم يكونوا يعطوني شاهين وكانوا يعطوني حر والرامس، وكان ربع الشيخ سعيد بن مكتوم في سيره ومجيئه ورحلات القنص المرحوم خليفة بن نويّر المزروعي خال قحيد بالهول، وغدير بن مطر المزروعي وعلي بن ثامر المنصوري وحميد بن عمهي المنصوري ومفرّح الحبابي والرامس بن قروال العامري وعبدالله بونواس ومبارك حرسوس ومحمد بوحيمد وخليفة

وعبدالله وسويدان بن دميثان ومكلمك والكثير من بدوان وحضر، وكذلك العليلي وهذا احترق في شمل يوم كنا هناك حيث احترق المحمل (السفينة) وفيه درامات (براميل) البنزول فاحترقت يداه ، وبعد وفاة الشيخ سعيد أصبح هؤلاء عند ولده الشيخ راشد بن سعيد .

ربع راشد

.كان ربع الشيخ راشد كثيرون أمثال أحمد بن سليم وعبدالله بن حسين بن لوتاه وجامع بن خليفة بالقيزي ورحمة الأملح بوجابر وحمد بن سوقات وخليفة كريف وعلي بن سلطان بليشه وخميس بن عابر وسعيد بن طوق وأحمد بن طوق وفاضل بن أحمد المزروعي وبطي والمر ومحمد بن الشيخ مجرن بن سلطان وحمد بن سوقات وسالم المسافري وكثيرون لا أستطيع حصرهم وعدهم الآن وكانوا أهل عقل وفكر ومشورة وكانوا يفهمون ويشاورهم الشيوخ في أمور كثيرة

وكانوا مثل الوزراء والمستشارين في يومكم هذا وكانوا يجلسون في الغرفة العلوية لمبنى الجمارك بينما نحن نجلس في الأسفل ننتظر أوامر الشيوخ ، وكان دخول مجالس الشيوخ قديما مقصورا على ناس معينين ولم نكن ندخل إن لم يطلب منا ذلك ، وفي المجلس المسائي كان يحضر الشيخ حشر بن مكتوم وعبدالله بن مانع وعلي الصيعر

وكان شابا يعمل في قوات ساحل عمان في الشارقة وحرقوص المطوع ومبارك المطيوعي وقناص الكتبي وعبدالله بونواس وسيف بونواس وعزير بن سرور من ربع الشيخ سعيد وبعضهم رافق الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم قطر بعد أن صاهر الشيخ راشد بن سعيد وكانا يذهبان سوية إلى القنص في إيران وكنا نصحبهم في سيرتهم هذه .

باكستان

صحبنا الشيخ راشد بن سعيد في رحلات القنص في باكستان مع حياة الشيخ زايد رحمهم الله جميعا وهذا قبل الاتحاد بسنين وكان الشيخ زايد يقنص باكستان قبل الشيخ راشد ، وسرنا نحن قبل الشيخ راشد باكستان معنا حياة الشيخ مكتوم بن راشد وخرجنا من بندر عباس وكنا هناك في قنص وشلينا الطيور ووصلنا باكستان وهناك سرنا عن طريق البر بالسيارات إلى «زاهدان»

وكان معنا ناصر بن سيف من أهل ديرة وهو من أقرباء الشيوخ وأحمد الرّضّهْ وهو من ربع الشيخ سعيد وبعدها صار عند الشيخ خليفة بن سعيد وكنت بايت مع الرضه في غرفة واحدة وكان حياة بن نوير يذبح ويطبخ للشيوخ في المقناص وكان سيف بن ثالث أبو سعيد وعبدالله يطبخ لنا في مقانيصنا في الدار وكنا نسميه سيف بن ثالث الطوير

، وفي السنة الثانية سار الشيخ راشد للقنص في باكستان وسار معنا الشيخ محمد بن حشر وحياة أحمد بالشيخ مجرن والمر وبطي بن الشيخ مجرن بن سلطان وخليفة بن دامجه وعبدالله بن حسين بن لوتاه ومحمد بن اسماعيل ، وبعد ذلك ذهبت المقانيص مع حياة الشيخ مكتوم بن راشد وناصر بن حسين بن لوتاه .

قحيد

كنا كلنا نقدم الدوخه للشيخ سعيد بن مكتوم وكان عنده قحيد وهذه تلبوقه (لقب) وهو اسمه خليفة بن راشد بالهول المهيري وهذا لقّبه الشيخ سعيد بهذا اللقب وتمت الناس تزقره (تناديه) بهذا اللقب، وكان الشيخ سعيد مر بنا في بيته بعد أن توفي والده وهو صغير رباه مع عياله في بيته وكان الشيخ سعيد من ينش (يستيقظ) الصبح يبغي يدوخ الدوخه زقر (نادى) قحيد وتلقاه جالس على رأسه مجهز الدوخه في وزاره ومن ينش سعيد قدمها له،

وكان قحيد عنده مفتاح المشتخته (الصندوق) وكان مسؤولا عن الأمور الخاصة للشيخ سعيد وصندوقه الخاص وكان الشيخ سعيد يأمر للبدو بحاجيات فيذهبون إلى قحيد ويعطيهم بأمر الشيوخ كل ما يحتاجونه وأقلها الكبريت والغليون (التبغ) وإن قصر عليهم شيء يعطيهم الشيخ سعيد بروه ويطرشهم (يبعثهم) عند محمد شريف أرباب وهذا من تجار دبي الكبار وكان وكيلا للشيوخ وهناك يأخذون ما يحتاجونه وبعدها الشيخ سعيد يتحاسب مع محمد شريف أرباب ، والغليون كانوا يحضرونه من الخران من رأس الخيمة .

المبرز

كان الشيخ سعيد بن مكتوم الله يغفر له ويرحمه يظهر ويبرز عند بيته القديم إلى قبل الظهر عطن وجلس في البيت ، والعصر يبرز في الييت الذي على البحر عند بيت بوجسيم وعنده بيت حشر وفي فترة الصبح يمر عليهم الشيخ راشد وقت الضحى ويظل فترة ويذهب مع ربه والعصر يبرز أمام بيته ويمرون عليه ربعه حياة (المرحوم) رحمة بوجابر الأملح وعبدالله بن مانع ووايدين (كثيرين)، ومبرز الشيخ سعيد في القيظ يكون في بر دبي في بيته الذي أصبح محله الجمارك

زيارات زايد

دخل الشيخ سعيد بن مكتوم مستشفى المكتوم لكي يجري عملية لعينيه وأثناء وجوده في المستشفى زاره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه وكان وقتها حاكما لمدينة العين ووصل وقت العصر وكان قادما من الخوانيج التي كان يخيم ويقنص فيها ، وكنا نحن ربع سعيد أنا والرامس وقحيد وبن نوير وكنا نجلس خارج المستشفى وقد بنينا لنا عرش ونسكن فيها إلى أن خرج الشيخ سعيد من المستشفى وكان يمر علينا الشيخ خليفة بن سعيد ،

وكان الشيخ زايد رحمة الله عليه صاحب واجب ويصل جميع حكام وشيوخ الإمارات ولا يمر وقت حتى تسمع أنه زار منطقة معينة وزار الحاكم والشيوخ وتجمع حوله العرب وكان يقيم ركضا للهجن ويشارك فيها البدو والحضر ويحط شارة عودة (جائزة كبيرة) ومثل زايد لا ينسى أبدا وسيبقى في ذاكرة أبناء الوطن جيلا بعد جيل.

الرفاعة

كنا نخرج مع الشيخ سعيد وندعى الطيور في وقت تأديب وتدريب الصقور وكانت بقعتنا في المكان الذي بني فيه مستوصف الكويتي لاحقا وكانت توجد في المكان نخلة وحيدة وكانت منطقة الرفاعة خالية من أي مبانٍ ولا يوجد فيها أي بيوت سوى بيت المرحوم أحمد بن موسى ومربعة عبيد بن جمعة وهذه قديمة جدا وهشتها (هدمتها) البلدية ومربعة جمعة بن مكتوم من قريب بنوها ولا تزال موجودة في مكانها ، وتوجد صور كثيرة لنا مع الشيخ سعيد في هذا الموضع.

منى النقبي