منتهى السلبية والاتكالية تجدها لدى بعض المواطنين. فهم ينتظرون من الحكومة التدخل لحل أدق مشكلاتهم. وهم ما زالوا ينظرون إليها نظرة الابن لأبيه، الذي ما زال صغيرا يحتاج للرعاية، لا يفقه تسيير أموره بنفسه. مناسبة هذا الحديث هو موضوع برنامج قابل للنشر الإذاعي. فقد ناقش البرنامج في موضوعه يوم الاثنين الماضي الديون. وتلقى الكثير من الاتصالات والرسائل النصية القصيرة للتواصل وإدلاء الرأي.
اتصل أحد الاخوة المواطنين منفعلا، يطالب الحكومة بالتدخل لوقف أزمة الديون التي يعاني منها الشباب. وله نقول: لن أقول بأن لكل مشكلة حلا، بل لكل مشكلة مئات الحلول. قد منحنا الله العقل للبحث عن مخارج للأزمات. ولا تنتظر أن يسعفك أبوك دائما، لأنك مطالب بالمقابل ببره. فكيف بررته؟
إننا مسؤولون عن تثقيف أنفسنا ثقافة عامة في أمورنا الحياتية. ومطالبون بأن نسعى بشتى الطرق لإيجاد من يمدنا بتلك الثقافة. فلا نقترض بشكل عشوائي دون مخطط واضح، يبين جميع مداخل ومخارج وسلبيات وإيجابيات الطريق الذي نسلكه. وإن كان لا بد من تدخل الحكومة في هذا الإطار، فلا يجب أن يتعدى التوجيه، والتعليم والتثقيف. بعدها «هذا الميدان يا حميدان». هذا طريق «الزين» وهذا طريق «الشين». ونحن نملك الاختيار. وكل مسؤول عن اختياراته.
وما هالني أن أحد الشباب بعث برسالة نصية قصيرة تبين أنه لو خير بين الاقتراض لشراء سيارة أو الاقتراض للزواج لاتجه للخيار الأول، ذلك أن السيارة هي التي ستجلب له الزوجة! للأسف، لقد أصبح بعض شبابنا عبيدا للمظاهر، بل وصلوا للحضيض في الثقة بأنفسهم،
لدرجة أنهم يستعينون بالأمور المادية والظاهرية لينعموا بالحظوة وليحسوا بأنهم مرغوبون وليملأوا أرواحهم الفارغة! متناسين أنهم يقعون في خندق لا خروج منه، ونساء يتزوجن السيارة ومواصفاتها وليس الرجل ومواصفاته، ما يجعل الشباب يدورون في حلقة مفرغة من الديون.
إننا لا نعفي المجتمع من المسؤولية فيما وصل إليه الشباب من الجنسين، وبخاصة وسائل الإعلام المحلية، التي بدلا من تركيزها على طرح حلول للمشكلات التي نخرت أساسات مجتمعنا، تركز على تعزيز ثقافة الاستهلاك وجمال المظهر، عن طريق بث كل ما من شأنه ذلك وعلى رأسه أغاني الفيديو كليب.
ولكن ذلك لا يعني أن نلقي اللوم الكامل على وسائل الإعلام، لأننا كما أسلفنا نمتلك العقول. وليس من المعقول أن ننتظر من الآخر ان يحل مشكلاتنا إن كنا نحن بأنفسنا لم نسع جهدنا لحل تلك المشكلات. أما الحل فيكمن في القراءة، القراءة، القراءة.