بعد رحلة طويلة في واحات البلاد بين وديانها وتلالها، وعلى مشارف جبالها وبحارها، رحلة دامت أكثر من 45 عاماً قضاها الفنان أحمد صالح بوعيشة متسلحاً بعين مرهفة وروح حاضرة ومجموعة من ألوان الاكريليك والاكواريل، يقف هنا وهناك ليرسم مشهداً بكامل حرارته ونبضه.

بعد رحلة اللون والكشف والبحث هذه، يفرد الفنان بوعيشة في (غاليري آرت أتاك) في دبي مجموعة من أعماله الفنية تصل إلى أكثر من ثلاثين عملاً منفذة بحساسية عالية وريشة تنقل التفاصيل بعفوية وبساطة. افتتحت الدكتورة نجاة مكي المعرض، وكان الحضور الذي غصت به غاليري آرت أتاك، مأخوذاً بتلك البساطة وقوة التأثير التي تولدها اللوحات

وهي ترصد العديد من الموضوعات التي أثارت في نفوسهم نوعاً من الحنين في المشاهد التي صورت دبي القديمة قبل أن تطالها العمارة الحديثة بأبراجها وعماراتها العملاقة، من الشندغة إلى الخور وصولاً إلى العديد من المناطق التي لم تعد موجودة،

إلا في أرواح الناس وذاكرتهم وعلى السطوح الملونة بحرارة ومحبة في أعمال بوعيشة، وعن تجربته ورحلته الفنية يقول: بدأت الرسم عام 1957، وأول أعمالي كانت عبارة عن أوانٍ فخارية ومنحوتات صغيرة، ولكني لم أتمكن من المحافظة على العديد منها أثناء انتقالي من زنجبار.

منذ عام 1960 ـ 1965 وأثناء رحلتي إلى نيروبي وناكورا، بدأت في الرسم مجدداً لتأمين سبل العيش بعيداً عن موطني وقد قمت بإهداء بعض اللوحات إلى سكان تلك المنطقة تقديراً مني لكرمهم وحسن استضافتهم. من 1966 إلى 1975 زرت اليمن وعدد من الدول العربية ورسمت العديد من الأعمال الفنية التي تمثل طبيعة تلك البلاد والتي كان بعضها يعاني ويلات الحروب وعدم الاستقرار،

وخلال فترة الثمانينات بدأت العمل بجد وتمكنت من الاستفادة من التجارب والخبرات التي اكتسبتها خلال حياتي والتي ساعدتني في الوصول إلى هذه المرحلة، وجدت أحلامي التي كانت تتخللها المناظر الطبيعية والنباتات، ضالتها في الرسم من خلال التعبير عن نظرتي للعالم الذي أعيش فيه.