إلا كرة القدم.. فهي ليست لعبة الأثرياء كالجولف، وليست لعبة الشهداء كالسلة أوألعاب القوى.. ولم يتمكن أي إنسان على وجه الأرض مهما بلغ او قل شأنه أن يروضها لصالحه.. فكرة القدم تستطيع بسهولة ويسر اقتحام الثقافات الإنسانية والاندماج مع مكوناتها سواء كانت عقائد او عادات او سلوكا.. حتى الأساطير لم تنج من السقوط في هوى كرة القدم ..
باختصار هي حالة متفردة لا تخضع لمنطق او قاعدة، تذرف الدموع في لحظة وتقيم الأفراح والليالي الملاح في اللحظة التالية دون سابق إنذار. وعلى مائدتها، أقيمت أكبر الولائم الكروية قاطبة في منطقة الخليج .. المتخمون والمتلهفون والصائمون جاءوا بكل حب من الرياض والكويت والمنامة وصلالة والدوحة
وبغداد وصنعاء إلى العاصمة ابوظبي في مغامرة للظفر بالوليمة والعودة إلى ديارهم بكأس ساحرة، أطارت النوم طيلة خمسة عشر يوما من أبناء وشعوب الخليج انتظارا لهذا الفارس الذي سيتجاوز الأسوار ويقفز فوق التاريخ - وربما الأساطير- ليلتهم الوليمة وحده دون شريك.
وطوال الايام الماضية أغرقت كرة القدم شعوب الخليج في عالم من السحر والغموض والاثارة، وهى تتدحرج علي ملاعب العشب الاخضر في العاصمة ابوظبي وتتدلل على الجميع في مغامرة خطرة قد تطيح بالكبار والصغار إذا ما فشل الطامحون في فك اللغز وعجز المتخمون عن استعادة اطباقهم المفضلة ورفع كأس الخليج في نخب الانتصار. ونجح منتخبنا في فك اللغز وحل الشفرة الخليجية بفكرة ومفاجأة..
اما الفكرة فكانت الخداع الاستراتيجي والتقدم ببطء وتمهل ودون أن يشعر أحد بالخطورة من خلال التكتيك الكروي الذي خطه المدير الفني للفريق الفرنسي عبد الكريم ميتسو .. والاخير قدم طبقا مليئا بكل الوان الطعام الخليجي ولكن على (سرفيس) فرنساوي لم يخل - كعادته- من (الشياكة) والمذاق السهل.
اما المفاجأة فكانت جماهير الإمارات الحبيبة التي اثبتت انها اللاعب رقم «واحد» في المنتخب وزحفت بالآلاف وراء المنتخب وفجرت الطاقات الكامنة داخل اللاعبين. ومع الفكرة والمفاجأة ارتفعت سحابة من الحب بين الجميع داخل الاسرة الكروية وتم تجنيد كل الامكانات من اجل الهدف الكبير دون ضجيج او «زفة» دعائية فكانت المحصلة بهجة
وفرحة كبيرة اجتاحت الوطن بطوله وعرضه لتعيش الإمارات واحدة من اجمل ليالي العمر.بعد ان قدم اسماعيل مطر ورفاقه أحلى هدية إلى شعب الإمارات ويعلن عن مولد بطل جديد لدورات الخليج ويدشن اول بطولة اقليمية تدخل الوطن في كرة القدم للكبار.
أحمد هاشم



