عمت الفرحة قلوب جميع المواطنين، صغارهم وكبارهم، يوم الثلاثاء الماضي في احتفالية بهيجة ضمت قيادتنا التي بحضورها أبت إلا أن تبث روح النشاط في أرواح اللاعبين والجماهير، وأبت إلا أن تشارك الجميع فرحة ضنت علينا بها الأقدار لمدة خمس وثلاثين سنة أتى الفرج بعدها،
وأيما فرج، فرج ملأ القلوب بالفخر والأرواح بالسرور. كان لهذا الاحتفال طعم مميز، ونكهة خاصة، رقص لها الأطفال في المنازل فرحا، واهتاج الكبار غبطة، وتحولت المدينة بأحيائها وشوارعها إلى عرس جماعي كبير، وحدت فرحته جميع المواطنين.
لاعبو منتخبنا، إنا بكم فخورون، نحن نعلم أن النتيجة التي تم إحرازها لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة تدريب مستمر، وعمل دؤوب على هدف وضع نصب أعينكم، وتخطي صعوبات جمة لا بد أنكم واجهتموها، والنهوض مجددا من دروب زلقة وقعتم فيها، دون أن تثبط أوحالها التي لطخت ثيابكم من عزمكم في إحراز المركز الذي حلمتم به يوما.
وتحية خاصة منا إلى هداف منتخبنا إسماعيل مطر، صاحب الهدف اليتيم، الذي حقق لمنتخبنا الفوز، وله نقول: أنت الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، تمتلك موهبة وطاقة كبيرتين، فاستمر في الدرب الذي أنت ماض فيه.
جماهيرنا، أنتم من بعثتم الطاقة في نفوس اللاعبين في المباراة النهائية، بتشجيعكم ومساندتكم. أنتم أيضا سبب من أسباب فوز المنتخب، وقد قدمتم عملا بارعا يبث الحيوية في نفوس اللاعبين حتى اللحظات الأخيرة من عمر المباراة، بالرغم من إنهاكهم الجسدي بعد شوطين كاملين.
شيوخنا ربابنة المحمل، حضوركم أضفى على الملعب بهاء ورونقا خاصين، فمنكم استمد الجميع لاعبين وجماهير ذبذبات العزم والتحدي. كنتم كالشمس المشرقة التي هي المصدر الذي تشع منه كل الأحاسيس الطيبة، والتي قبلت جبين الملعب واخترقت أرواح اللاعبين والجماهير، حتى أصبحتم جميعا هالة من نور، يعكس كل منكم تلك الأحاسيس الطيبة على الآخر.
أما غاية الفرح، فكانت ابتسامة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ونظرة الفخر التي يدفع أحدنا عمره كله ليراها في عيني سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
نتمنى أن لا تبقى هذه الأحاسيس حبيسة الملاعب فقط، بل نأمل رؤيتها مطاطة تكبر لتغمر بقية المشاريع الحيوية في الدولة، ونأمل من فرق العمل على المشاريع التعلم من التجربة الرياضية، والتحلي بالروح ذاتها وبالعزم والتحدي والإصرار ذاته للوصول إلى المركز الأول في ظل تشجيع ومساندة الجميع لبعضهم البعض، خدمة للهدف العام.