فاجأتنا المسيرة الشعبية المعبرة عن الفرح بالانتصار الوطني الكبير الذي حققه منتخب دولة الإمارات لكرة القدم بظواهر دخيلة على مجتمعنا الذي اعتدنا فيه الهدوء والبعد عن كل غريب يخرج بطريقة علنية أمام مرأى الناس. وهي ظواهر مستهجنة ولا يتقبلها مجتمعنا المحلي، لأنها لا تتوافق بأي حال من الأحوال مع أعرافنا وعاداتنا وديننا.

إن تنظيم المسيرة الشعبية دلالة مترجمة على أرض الواقع عن الفرحة التي غمرت القلوب. كما أن المسيرة نظمت أيضا لتجنب المسيرات العشوائية التي قد تربك الشوارع ونظام المرور. فكان لا بد من الجمهور التقيد بها وتجنب عرقلة حركة الشارع من خلال مسيرات خاصة.

فقد لاحظنا بأن بعض المسيرات قد أقيمت في اليوم التالي للمسيرة الشعبية، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن البعض لا يستطيع وضع حد بين الاحتفال والعمل. والغاية من المسيرة الشعبية التي أقيمت هي تخصيص يوم للاحتفال يعود بعده كل إلى عمله.

كما لاحظنا من خلال متابعتنا للمسيرة وجود العديد من المتشبهين بالنساء، وسمعنا عن المتشبهات بالرجال، كما رأينا البعض يقومون بحركات أقل ما تنم عنه هو اختلال العقل! نعم للفرحة حدود، ولا بد من مراعاة خصوصية مجتمعنا المحلي ،

ولا يعني أبدا عندما نخصص يوما للفرحة أن نعطل القانون والأعراف والتقاليد والعادات والدين في ذلك اليوم. فلم يراع أولئك المخالفون هذه الأعراف والتقاليد. وكان لابد من أن نعكس صورة حضارية خلال المسيرة، كما لم يراع هؤلاء المخالفون أيضا وجود دوريات الشرطة التي تمثل سلطة القانون.

كما لم تراع بعض وسائل الإعلام المحلية لدينا أن تجنب الكاميرا أولئك المائلين عن الطريق، فكأنما تريد نقل صورة مشوهة عنا إلى جميع أقطار العالم، التي تتابع المسيرة الشعبية عبر القنوات الفضائية، وكأنما تقوم بتشجيع التصرفات المستهجنة لأولئك المخالفين بإلقاء الضوء عليهم، بدلا من تجاهلهم لأنهم مخطئون.

لقد ساهم أولئك المخالفون أولا، ووسائل الإعلام ثانيا في نقل صورة مشوهة لا نرتضيها أبدا لأنفسنا أمام عيون الآخرين. فإن كنا سنقدم صورة، فلا بد أن تكون إيجابية. ووسائل الإعلام ـ في نظرنا ـ أخطأت كثيرا عندما نقلت تلك الصور. فإذا كان القانون سيعاقب المخالفين الذين من المفترض أنهم على قدر من الجهل لإقدامهم على ذلك، فمن الذي سيقوم بمعاقبة بعض وسائل الإعلام التي من المفترض أنها على قدر من المسؤولية؟.

laila_badri@yahoo.com