تنانين برؤوس مذهبة.. قباب وأعمدة وجدران تحاكي سيرة المدن.. مدن مصمتة ورنين يجلجل بين كؤوس التمر هندي الممزوج بماء الورد. ورود ذابلة وورود رافلة بالأريج والأنوثة، تتخاطر في تقاطعات العالم المسور باحتفالية التسوق الباذخة.. مهرجان للأفراح السريعة والوجبات السريعة ودمعة تنفر على الجهات كلها.
هنا تعلق الصين فوانيسها القماشية الحمراء، وينفث تنين الفرجة المسمر ناره الباردة.. وهنا قلعة أبيدت ثم أعيدت لتحيي أفراح العالم الواحد في تقليب البضائع والفجائع. منصة للبهلوان الآسيوي. وأخرى للدراويش يلفون حول أنفسهم، حتى تبتلع الثياب المفرودة مظلة الكون الواحدة في العالم الواحد.
قرية واحدة بلهجات متنافرة وروائح متنافرة وأمزجة متنافرة.شبّابة يمنية، وراقصة شرقية في كرنفال السعادة والفرح.. و(هيللا يا واسع).. فهذي البلاد تلون أثواب حدادها وودادها.. من كل أرض بقعة، ومن كل (زيق) رقعة. موسيقى أيرلندية وأعلام حمراء متقاطعة ومشربيات وأقواس وواجهات بالخيط العربي والخشب الهندي والبضائع الإفريقية.
عسل السدر ودم التوت وروائح البخور المبددة في فضاء العالم الواحد. جموع تدلف إلى حديقة العالم، تقلب الساري والجاب وشالات الحرير وإكسسوارات الكريستال والتنك. جموع تخرج من نفسها فيبتلعها الزحام ويسرقها الكلام عن عادات الصمت الجليلة. عالم واحد قرية واحدة، وألوان صاخبة تخطف الأبصار في سانحة التسوق هذه.. حين تعبر كواسر الأمازون وعربات النقل الهندية وشطارة الشامي ورائحة البخور الفرعوني.. هكذا تدخل برأس واحد وتخرج برؤوس عدة، في رحاب القرية العالمية.. هناك حيث متعة التسوق في العالم الواحد والأسرة الواحدة.
إسماعيل الرفاعي



