أكثر ما تبحث عنه في السفر الإنسان والطبيعة والحضارة، وللسفر عندها فوائد عدة أهمها التعرف على شعوب جديدة وعلى ثقافاتهم المختلفة، والتواصل مع الآخرين، والتعرف على طرق تفكيرهم، وكيفية تعاطيهم مع معتقدات الغير، وتعلم لغات جديدة، وانتقاء السلوكيات الإيجابية، وتكوين صداقات جديدة عبر بلدان العالم.

والمتاحف والأماكن الأثرية والسينمات هي أكثر الأماكن التي تقصدها للزيارة، ورغم أنها لا تفضل أن تأخذ لنفسها صورا في تلك الرحلات إلا أنها تصور بنفسها المعالم التي تعجبها، وتحرص على شراء بطاقات مصورة أيضاً والتي توضح معالم البلد وأماكنها الأثرية، والناس وحرفهم، بجانب شراء بعض الهدايا التذكارية.

والدكتورة المهندسة نوال الحوسني رئيسه قسم الدراسات والتصميم في ادارة هندسة المشاريع وصيانة المباني في القيادة العامة لشرطة أبوظبي سافرت إلى جميع الدول الخليجية، وبعض البلدان العربية، وكانت كندا أول أجنبية تذهب إليها، ثم انجلترا بحكم دراسة الماجستير والدكتوراه، ثم اسبانيا وفرنسا والنمسا وايطاليا.

وتؤكد الدكتورة نوال خليفة الحوسني أنها عندما زارت مصر لأول مرة بصحبة أخيها، منذ حوالي 22 سنة تقريباً لم تستطع اكتشافها بشكل جيد، حيث صدمها الزحام الرهيب الذي تكتظ به شوارع القاهرة، وشعرت بالانزعاج من صعوبة المواصلات، ولم تكن تعرف شيئا عن الأماكن التي يمكنها زيارتها وكيفية الوصول إلى تلك المناطق، وهل تكفي زيارة القاهرة فقط، أم أن هناك مدنا أخرى كثيرة تستحق الزيارة، لذلك كانت تتعجل العودة سريعاً فلم تشعر بأية متعة في تلك الزيارة.

إلا أن الأمر كان مختلفاً عندما زارتها للمرة الثانية عام 2001م، وكان ذلك أثناء دراستها في بريطانيا، حيث كان جزء من فريق الإشراف على الرحلة إلى مصر من الإنجليز المسؤولين عن تنفيذ برنامج محدد بدقة متناهية، يتناول الأماكن المستهدفة للزيارة، ووقت القيام بالزيارة بالساعة والدقيقة، وتضمن جدول الرحلة خمسه أيام لزيارة القاهرة والاسكندرية والأقصر وأسوان.

وكانت تلك السفرة المنظمة سبباً في اهتمام الدكتورة الحوسني فيما بعد بعمل برنامج مدروس لكل رحلة تقوم بها، فكانت تضع الأماكن التي ترغب في زيارتها، وكيفية الوصول إليها. تقول الحوسني وضمت الرحلة طالبات وطلبة قسم العمارة، وكان الهدف منها هو مشروع تصميم سفارة أوروبية في القاهرة،

وتحدد الهدف في التعرف على الحضارة المصرية، فقمنا بزيارة المتاحف المصري، وشاهدنا السد العالي والأقصر وأسوان، وزرنا جميع الآثار الفرعونية القديمة في المتاحف، وكنت سعيدة بمصر العربية وشعرت بالفخر والاعتزاز أمام زملائي بأنني أيضاً عربية وأنتمي لهذا الوطن الكبير، كذلك قمنا بزيارة مكتبة الاسكندرية الجديدة وجامعة الاسكندرية وتحديداً كلية الهندسة حيث تبادلنا الآراء والتعارف مع طلبة قسم العمارة.

وتؤكد الدكتورة نوال الحوسني على حبها لبيروت، فالشعب اللبناني شعب يحب الحياة، متفائل لا تسكر عزيمته المحن، فلا يأس لديهم من تكرار الشدائد، ففي كل مكان ترى الناس يرتدون أبهى ثيابهم، والسعادة مرسومة على وجوههم، وفي ممارسة حياتهم اليومية يمنحونك شحنة من التفاؤل والأمل، فهم يعيشون حياة متواصلة دون توقف.

السلطنة تجمع بيئات عدة

والطبيعة المعمارية لمسقط من العناصر المهمة التي تجذب الحوسني لزيارتها دائماً فهي مدينة ذات طابع خاص، استطاعت رغم التطور العمراني أن تحافظ على هويتها، كذلك تمتاز مسقط بمجالها ونظافتها، بجانب الجمال الروحي لأهلها فهم طيبون لأقصى درجة لا يمكن أن يشعر الزائر وسطهم بأنه غريب عنهم، لأنهم يحيطونه بالرعاية والحب والمساعدة، وهم قادرون على القيام بكرم الضيافة على أكمل وجه دون تبرم أو ملل.

وتمتاز سلطنة عُمان عامة بالطبيعة الخلابة والطقس المعتدل، وتعد مدينة صلالة من أجمل المصايف هناك، وتشتهر مدنها بجمال شواطئها والصخور التي تندفع منها شلالات المياه، وامتزاج البساط الأخضر بالينابيع والبحيرات والطبيعة الجبلية والكهوف، فسلطنة عمان بلد تجمع بين البيئة الحضرية والريفية والزراعية والبحرية.

وتضيف الدكتورة الحوسني أما الكويت فزياراتي لها متكررة بسبب وجود بعض من أهلنا هناك، وتمتاز الكويت بوجود أماكن كثيرة للتسوق والترفيه، وبها أماكن سياحية متعددة يقصدها الناس للسياحة مثل أبراج الكويت، المدينة الترفيهية، الأكوابارك، التزلج علي الماء، بجانب المنتجعات وغيرها.

أما قطر فقد زارتها منذ زمن بعيد أيام الطفولة، وأكثر ما لفت انتباهها أيضا هو أنها كانت هادئة وبها مواقع كثيرة لتشييد الأبنية الجديدة.

ومنذ عدة سنوات زارت الدكتورة نوال الحوسني ضمن مشروع عمل ليفربول، وقررت أن تذهب لزيارة مدن أخرى في انجلترا وهناك التمست لهم الأعذار، وذلك من كثرة الزوار لديهم يتعطل السير عندهم خاصة وأن طرقهم طويلة جدا، فيأخذ الفرد مثلا مده ساعتين كي يصل إلى مقر عمله.

وتؤكد الحوسني أنه كلما ذهبت شمالا أو جنوبا وجدت الناس أكثر طيبة، فعندما كانت تمسك الخريطة بيدها وتسأل أحدهم عن امكانية الوصول إلى مكان ما تجدهم يتعاونون بشكل كبير. كما ان لديهم خصوصية لبيوتهم، فهم لا يستضيفون أحداً أو يسمحون له بالزيارة الا اذا كانوا يعرفونه جيدا، وطالما حدث ودخلت الي بيوتهم فإنك أصبحت من الناس الموثوق بهم بمعني انك صديق مدى الحياة، فحتى عندما انتهيت من دراستها هناك منذ سنوات عدة، مازال لديها الكثير من الصديقات اللواتي يتراسلن معها دائماً.

وعندما ذهبت إلى الدراسة في جامعه نيو كاسيل وهي تبعد عن لندن حوالي 3 ساعات بالسيارة، اخترت سكني في منطقة ألجامعة، هكذا قالت وأضافت وفي تلك المرحلة تعلمت الاعتماد على النفس في كل الأمور الخاصة من تنظيف الشقة والغسيل والطهي وشراء احتياجاتي من السوق، والحقيقة أن الحياة في بريطانيا سهلة وكل شيء متوفر وبكثرة، وفي تلك السنوات تعرفت علي طالبات من مصر والسعودية والامارات ولبنان، ثم توسعت معارفي بعد ذلك لتكون لي صديقات من أميركا وبريطانيا.

ومن أهم الأشياء التي تعلمتها في تلك الفترة الانفتاح علي الآخرين، فمثلا هناك بعض الطلاب لا يرتاحون ولا يشعرون بالأمان إلا مع زملاء لهم من نفس الجنسية، إلا أنني كنت عكس ذلك وأردت أن أعرف كيف يفكر وكيف يعمل الآخرون؟ وما هي المعايير التي تحكم ثقافتهم، فمثلا كان هناك زميل ياباني ظل متمسكا بمجموعته التي يرتاح إليها وهي بالطبع من جنسيته، ولم يحاول التعرف وأقامة علاقات زمالة مع الجنسيات الأخرى، فظل كما هو يتحدث اللغة الانجليزية بطريقة صينية حتى تخرج من الجامعة.

وتتحدث الدكتورة نوال عن اسبانيا وايطاليا قائلة أجمل ما يميز اسبانيا هي الشمس المشرقة فمدريد العاصمة تبهر الزائر بشكلها الحضاري وهناك عدة معالم اثرية للزيارة مثل متحف بردو الذي يضم كنوزا فنية اثرية لاتقدر بمال، كذلك فاسبانيا في مهرجان دائم وفرح حقيقي.

اما ايطاليا فهي حكاية ساحرة حيث لكل مدينة طابع خاص يميزها عن الاخرى، زرت نابولي وفلورانسا وجنوه، وروما، ولكل مدينة منها طابع معماري خاص، وبشكل عام يختلف الايطاليون عن سائر شعوب اوروبا حيث انهم اكثر حرارة من غيرهم، فهم اقرب إلى طبيعة شعوبنا العربية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ومن اجمل البلدان التي زرتها ايضا النمسا فبجانب جمال البلد فإن اهلها معتزون بحضارتهم بشكل كبير، فالشعب جزء من حضارة الدولة. وفي باريس لم اتعامل كثيرا مع الناس هناك وكانت الزيارة فرصة للتسوق، وقد زرت هناك متحف اللوفر والنوتردام. وكانت كندا اول دولة غير عربية تذهب اليها وتصادف ان تزورها مرة في الشتاء فتستمتع برؤية الثلج الأبيض يكسو كل شيء، ومرة اخرى في الصيف عند ذوبان الجليد وظهور البلد على صورتها الطبيعية، ورغم جمال البلد الا انها لم تشعر بأنها شاهدت بلدا غريبا عليها فكندا تشبه مدينة دبي إلى حد كبير، شوارع نظيفة ومنظمة ومباني جميلة وحديثة.

وترغب الدكتورة نوال الحوسني في زيارة بلاد المغرب العربي للتعرف على هذا الجزء من الوطن العربي، كذلك تتمنى زيارة اميركا اللاتينية خاصة كولومبيا حيث تربطها صداقة بواحدة من هذا الشعب، وتشير اليها قائلة انها تمتلك طاقة ايجابية طوال الوقت، فلم ترها يوما منزعجة من شيء ما، او ان هناك ما يسبب حزنها ويؤرق عليها عيشتها.

إيمان قنديل