كشف الستار قبل ما يقرب من الأسبوعين عن برنامج «نصف القمر» الذي تعمل على مشروعه جمعية النهضة النسائية بدبي والذي لا يختص فقط بتثقيف المقبلين على الزواج ثقافة زواجية، والتي من شأنها التقليل من نسب الطلاق، ورفع سقف التفاهم الزوجي بين الزوجين، بل يتعداهم ليشمل شرائح عدة في المجتمع، كالمتزوجين حديثا، والمتزوجين قديما، الذين يبحثون عن التجديد في زواجهم، والمطلقين حديثا، الذين ما زالوا تائهين في معمعة الطلاق لا يعرفون الوجهة بعدها، وليست لديهم ثقافة قانونية كافية بمتطلبات هذه المرحلة، وغيرهم من الشرائح.

لقد آن الأوان ومنذ أمد بعيد للعمل على مشاريع اجتماعية، تبعث الرقي في أوصال المجتمع، وتُلاقي بين حضارة الرجل وحضارة المرأة. إننا سعداء لكون المشاريع الاقتصادية تمطر علينا كوابل من الزهور، ولكننا كمجتمع ظامئون لقِرَبِ المشاريع الاجتماعية التي تأخرت كثيرا والتي تركت في سلة بزاوية المجتمع لا تجد من يجلس عليها لتفقس!!

حتى أصبحنا كمجتمع نجري لهثا وراء الغيهب المادي، متناسين أن المادة وحدها دون الرقي في التعامل فيما بيننا والتواصل كما ينبغي تحت أسقف منازلنا الشماء المزينة بثريات الكريستال لن تزرقنا «بالبرستيج» الذي يركض البعض وراء سرابه. وأن نصف القمر لن يكتمل إلا بارتقاء الأفكار، وفتح الآفاق، وطرح المواضيع لتناقش بتفهم بين طرفي المجتمع بدءا بمجالس البيوت.

هذا البرنامج ولو جاء متأخرا، فإنه يكفينا وجود من مر المشروع بتفكيره كمجرد طيف، يسعى إلى رأب صدوع المنازل ولو في أحلام اليقظة. فمن الأحلام ولد كل الواقع الذي نعيشه اليوم. فالواقع الاقتصادي المزدهر الذي نمر بأزقته اليوم، ولد من مجرد حلم. ونتمنى من الأعماق أن يتحول هذا البرنامج إلى تجربة تطوق خصر الخليج العربي بأكمله بحزام من ذهب،

وليس هنالك ما يمنعنا من المبالغة في أحلامنا، لنجد المشروع وبعد مضي عدد من السنين يستخدم كمرجعية للقياس من قبل بلدان العالم الأول، التي شرخت المشاحنات الزوجية جدارن منازلها، والتي أصبحت تتوق لسويعات من الترابط الأسري الحميم فيما بينها، في بلدان أتت أسواق العمل فيها على قضمة كبيرة من ساعات اليوم.

جمعية النهضة النسائية بدبي، نشد على يديك، وننتظر منك برامج اجتماعية جديدة تلملم شتات المجتمع، وتضفي عليه عباءة الهوية الإماراتية، التي أصبح الكثيرون في المجتمع ينادون بها، والتي من وجهة نظرهم باتت غائبة في أكثر محافلنا، ومنسوخة من قبل السيل البشري العارم الذي اجتاحنا بعد ازدهار الاقتصاد.

laila_badri@yahoo.com