بدوافع قوية من رغبة في إثبات الذات وتقديم كل ما يعود بالنفع على الوطن وتوق لصقل الموهبة وبلورتها ونقلها إلى مهنة تتطور بحرفية واتقان. تتجاوز الشابة مريم بدري وبجدارة صعوبات متعددة لم تعد حائلاً في طريقها بفضل الإرادة المتينة التي تتمتع بها وحبها لفنون التصميم وأبرزها الأزياء وشغفها لرؤية أعمالها تظهر بحلة من الجمال تعكس رؤيتها.
بهذه العزيمة انهارت كل الصعوبات من غلاء في المواد الرئيسية وارتفاع في أجور المقر المخصص للعمل والعرض، اضافة لتكاليف الإخراج بشكل لائق، ناهيك عن التزاماتها الخاصة، المتعلقة بأسرتها الصغيرة خاصة وانها أم لطفل.
لكنها استطاعت شق طريقها متجاوزة تلك الصعوبات من رصيدها الخاص وبفضل العناية الكبيرة لمؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، حيث نالت مريم البدري شرف العضوية في هذه المؤسسة التي تشهد وبدعمها الكبير ولادة مشاريع جديدة على أيدي الشباب الطموح على امتداد الوطن،
وقدمت مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب للشابة مريم بدري دراسة اقتصادية مستفيضة للمشروع وعملت على الإسراع في صدور رخصة المشروع، إضافة لاستعدادها الدائم في مدّ يد العون في كل ما يخص المشروع كعادتها في الاهتمام بمتطلبات الشباب وإبداعاتهم والعمل على دعمهم.
أطلقت مريم البدري مشروعها الفردي هذا بعد جهدها الكبير كما هو واضح من أجل تنفيذ وإنتاج أزياء للسيدات من تصميمها لترى النور في صالة للعرض تمتاز بالبساطة والذوق الرفيع. ألهمت والدة مريم البدري كريمتها هذه الميول، فالأم ومن مبدأ تكريمها لأبنائها كانت تصمم لبناتها ثياب المناسبات وبهذه الأثناء كانت مريم تراقب الأم بشغف في كل المراحل التي كانت تتوالى بحميمية وارتجال وتتوج في النهاية بثوب مميز.
لتجد نفسها عاشقة للتصميم عبر محاولات متتالية وجريئة لتبدأ بتصميم ازيائها منذ تلك المرحلة. وفيما بعد؛ دفعتها موهبتها ومن منطلق المداعبة والود للقيام بتصميم أزياء بعض زميلاتها في رغبة منها للظهور. رافقتها هذه الميول أثناء دراستها في كلية التقنية العليا بدبي وكانت متخصصة في الإعلام، وفي عملها بطيران الإمارات أخذت تهييء نفسها وتضع الدراسات الأولى لمشروعها فتترك عملها بعد سنة ونصف السنة وتبدأ مشروعها منتجة تحفاً فنية من القماش.
وترى مريم ضرورة في ابتكار تصاميم جديدة تنبع من ذاكرتنا المتوارثة كخليجيين وبهذا تتحقق سمة التلاؤم مع النشأ والبيئة وفي هذا تحقيق لما يناسبنا، غير أن المتابعة لإبداعات كبار المصممين العالميين مطلوبة ويمكن التأثر خاصة وأن الذاكرة البصرية تكتنز الكثير والمتنوع والمتراكم.
وفي مسارها هذا نقطة تحول في عالم الموضة في منطقتنا الخليجية، فعندما نقدم تصاميم مبتكرة وتجد السيدات ما يرضيهن تختلف النظرة فيما يخص اللهث وراء الماركات الأجنبية على اختلافها ليكون لدينا علاماتنا التجارية التي يمكنها أن تضاهي وبجدارة أرقى العلامات.
تقدم مريم بدري مجموعتين من الأزياء تصممها بنفسها، مجموعة تنفرد فساتينها بالتصميم ولا تتكرر (ثوب لكل تصميم) وأخرى يمكن تكرارها حيث تعجب أكثر من فتاة وذلك حسب الحاجة والطلب. فكثير من السيدات يحبذن الانفراد في ارتداء الثياب، ونزولاً عند هذه الرغبات تقوم مريم بوضع تصاميم تنفذ لمرة واحدة ما يعزز شعوراً بالتميز والفرادة للسيدة التي ترتديه.
من الملاحظ في الثياب المعروضة أن الرؤية الفنية للمصممة تضفي على التصاميم والأثواب مسحة جمالية واضحة حيث تبدو لقطع الأثواب هيئات متنوعة تتناغم فيها الألوان المنتقاة، إضافة لتناغم الخطوط التي تحدد النموذج المصمم وبالتالي ذلك الانسجام بين التصاميم واللون والذي يقدم هيئة الثوب بقيم جمالية معينة تفرض حضورها في عالم الموضة.
الأسود من أكثر الألوان التي تستهوي مصممة الأزياء مريم لما يخفي من دينامية تجعله يتلاءم مع الألوان المختلفة والتصاميم المتنوعة إلا أنها توفر كل الألوان في منتجاتها توافقاً مع أذواق السيدات المختلفة. ولا تخلو منتجاتها من حالة مدروسة من التطعيم بمواد مختلفة من كريستال سواروفسكي وشرائط مطرزة
أو حتى تقوم بصنع تلك المنزلات على الثياب بنفسها من خلال أقمشة معينة أو الكريستال المذكور ومنها الورود والفراشات وأشكال أخرى. تجذب تصاميم مريم البدري مختلف الأذواق، حيث تقصدها السيدات من إمارات متعددة تلبي بعض احتياجات العرب والأجانب وهذا بفضل التحدي الذي تسلحت به من أجل تقديم ما هو مهم.
قصي بدر

