تنتابني حيرة عظيمة حين أفكر في المصير الذي تريد وزارة التربية والتعليم إيصال أبنائنا له. وتنتابني حيرة أعظم حين تتواتر أسئلتي عما إذا كانت توجهات الوزارة نابعة من مفكرين عظام يعملون بها أو من سياسات وضغوط خارجية تمارس عليها. فبالأمس القريب شنت وسائل الإعلام المكتوبة حملة ضارية على جريدة «سفن دايز» الإنجليزية، لأنها قامت بنشر موضوع المرأة اللعوب. تلك الجريدة التي يترأسها مدير تحرير مواطن.
أما مصيبتنا اليوم فأدهى وأمر. فهي تتعلق بغرس قيم وسلوكيات غريبة في نفوس أبنائنا سهلة التشكيل، فقد جاء في امتحان اللغة العربية للصف العاشر قصة تم تضمينها كسؤال أساسي تحكي عن رجل ستيني يقبع في كرسيه أمام شاشة التلفاز ويتناول الشيشة وينفث دخانها الذي يرسم في الهواء خطوطاً عشوائية، ويشاهد أغنية تتراقص فيها الكاسيات العاريات،
ويقوم بعقد مقارنة بين أجسادهن التي تتلوى كالفراشات الملونة وحوريات البحر، وبين زوجته التي فقد جسمها ملامح الأنوثة. أما الأمر، فهو سؤال أكمل الفراغ الذي يسأل عن الملامح الجسدية للزوجة. وذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على فراغ العقول والأرواح العاملة على المناهج والامتحانات.
وماذا سنتوقع من جيل يوجهه أناس بهذه العقلية؟
نحن لن نقبل أبداً كأولياء أمور حشو عقول أبنائنا باللغو من القصص. وإذا أرادت وزارة التربية والتعليم لي أذرع أولياء الأمور، واللعب بأوراق غضة لا يملك أولياء الأمور إلا إلحاقها بالمدارس، فإن منابر الكتاب لهم بالمرصاد. كما نرجو من وزارة التربية والتعليم أن تجرب هذه النظريات الفاشلة لبعض العاملين بها بعيداً عن عقول أبنائنا.
فلن نقبل التهاون، بل سنرفض ذلك ونتصدى له، ونقول للوزارة إن مستقبل البلد يقع على عاتقك. فأنت من يقوم برسم خارطة للطريق يتتبعها أبناء هذا البلد، وأنت من يقوم بتوجيه تفكيرهم، وعليك تقع مسؤولية تشكيل توجهاتهم وميولهم. يكفي أننا قابلون على مضض كل السلبيات التي تعج بها أنظمتنا التعليمية، ولكن أن يصل الأمر إلى حد تشويه التوجهات والأفكار، فإننا نستميحك عذراً يا وزارتنا العزيزة، نرجو منك الترفع عن ممارسة تلك السياسة رأفة بأبنائنا ومن أجل مصالح وطننا العزيز.
يشدني هذا الموضوع إلى تساؤل آخر، ما الذي حل برجالنا المواطنين؟ فأحدهم قبل بنشر موضوع المرأة اللعوب، وآخر قبل بتضمين سؤال فارغ من أية قيمة أخلاقية في امتحانات المراهقين، وثالث دعا الأزواج المواطنين قبل فترة إلى الزواج من جنسية معينة. إذا كان البعض على هذه الشاكلة، فإلى أين ستبحر بنا السفينة يا ترى؟ وهل هنالك إضافات آتية في المستقبل القريب للانضمام لشلة الأنس هذه؟
laila_badri@yahoo.com