للأسف، لا تزال بعض الجهات الحكومية العاملة في مدينة دبي تعاني من الأمية الإلكترونية، وتعتمد على الأوراق في إنجاز مهامها، بل أنها تقوم بتوظيف إداريين يعانون من الأمية الإلكترونية، في مدينة تسعى حثيثا إلى التطور كمدينة دبي وفي عالم سريع التغير. للأسف،
فأولئك الإداريون لا يعرفون إلا التعامل بالأوراق لإنجاز المهام المنوطة بهم في زمن الملفات الإلكترونية، ولا يعرفون إلا التعامل بجهاز الفاكس لإرسال الملفات إلى الجهات الرسمية في زمن الرسائل الإلكترونية. كما أن المكالمات الداخلية لتبادل المعلومات شبه معدومة، ولا بد من المشي على الأقدام بين مكاتب الموظفين لتوصيل رسالة أو لإنجاز مهمة.
أما المضحك المبكي هو أن بعض مكاتب المدراء تخلو من أجهزة الحاسوب، وتتكدس عليها الأوراق، ما يوحي لمن يطأها قدمه للوهلة الأولى بأنه قد سافر عبر الزمن ودخل مكتبا من حقبة السبعينات، في حين أن هذه الجهات ذاتها تطرح برامج ومشاريع تخدم المجتمع!!
هذه الجهات تمثل بؤرا طاردة للعقول المبدعة، التي تسعى لتطوير قدراتها ومهاراتها والتي لا تجد مبتغاها في أماكن كهذه. فهذه الجهات تضع قيودا من حديد على الأفكار الجديدة الخلاقة، بل وتسعى إلى إجهاضها بكل قوة أوتيت، وتفضل البقاء في ظلمات الجهل والتخلف بدلا من البروز تحت هالات النور.
من المؤسف أن لا تزال جهات كهذه تتواجد في مدينة دبي الساعية بسرعة الأسد لمواكبة كل جديد، في حين أن القيادات العليا أصدرت أوامر للتحول إلى حكومة إلكترونية منذ أمد بعيد. أتساءل، كيف لمدير يعاني من أمية إلكترونية أن يتفاعل مع مرؤوسيه إن كان لا يفقه من أمر التعامل مع الحواسيب شيئا؟
وكيف له أن يرفع من مستواهم العملي أن كان هو نفسه بحاجة للمساعدة في هذا الشأن؟ لا بد من إعطاء الفرصة لأمثال هؤلاء المسؤولين لتطوير قدراتهم عن طريق طرح برامج لخدمة هذا الهدف خلال فترة زمنية محددة، ومن لا يصل منهم للمستوى المطلوب في نهاية تلك الفترة أعتقد أنه لا بد له أن يترك كرسيه وأن يفسح المجال والفرصة لغيره من أصحاب الكفاءات.
لسنا بصدد التقليل من شأن مسؤولين، ولسنا بصدد توجيه أصابع الاتهام لجهة معينة، ولكن الصالح العام وسمعة مدينة دبي يحتمان علينا توجيه المسؤولين والقيادة إلى مكامن القصور والخلل لإصلاح ما يمكن إصلاحه. فليس من التطور في شيء أن نجلس سلبيين عندما نرى القصور،
وليس من التطور في شيء السكوت عن جهات لا يعرف موظفوها حتى فن التعامل مع أجهزة النسخ. للأسف، أولئك الموظفون يكررون تجربة النسخ حتى تعرف المصادفة طريقها إليهم لنسخ ورقة خالية من العيوب. أما بقية الأوراق، فمصيرها إلى سلة المهملات. فلا حفاظ على الأوراق من الهدر، ولا إعادة تدوير، ولا اقتصاد في الكهرباء ولتذهب البيئة إلى الجحيم!!
الجهات التي تؤدي أعمالها على قدر كبير من المهنية والاحتراف ليست هي الجهات التي تقدم خدمات متطورة فحسب، بل هي الجهات التي تقدم الخدمات ذاتها بأقل كلفة ممكنة وهي أيضا الجهات التي تحافظ على المال العام تماما كما تحافظ على أموالها الخاصة. وذلك جل طموحنا.
أمية إلكترونية
laila_badri@yahoo.com