ستة عشر عاماً، اختزن الفرح والضحك والبهجة للناس، وقدم من خلالها أعمالاً كوميدية إماراتية متنوعة للصغار والكبار. صاحب فرقة المسرح الجوال أو «المسرح الفقير»، كما يقول، يتبنى خلالها مواهب الشباب التمثيلية لينالوا الجوائز التي لم ينلها، تراه دائماً في مهرجان دبي للتسوق فهو «عميد المهرجانات»
كما يلقب، وعرف أيضاً بـ «أبو طبيلة» من خلال تلفزيون دبي في شهر رمضان المبارك. وتراه يتابع بنهم على مدرجات الملاعب خاصة في مباريات فريق الشعب، وله «القفشات» المميزة في برنامج جماهير الرياضي، ذلك هو عبدالله الجفالي الممثل المسرحي الذي قدم العديد من الأعمال الفنية والفعاليات.
* أنا ممثل أولاً وآخر، ولكن من يأتي لي بحاجه «ما أرده» مثل المسابقات أو الفعاليات خلال المهرجانات، فلدي المرونة والموهبة والجرأة لتقديم أي شيء مفيد للجمهور، فقد قدمت مثلاً بيت الرعب وهوجمت كثيراً وحوربت بحكم أني ممثل، ولكن لي وجهة نظر أخرى، انني سأستفيد بشكله السلبي أو الايجابي.
* شاركت خلال شهر رمضان في مسلسل يوميات بو عابد وهو من إنتاج تلفزيون عجمان وآخر كوميدي على شكل فوازير وفي مسلسل نجمة الخليج الذي عرض على قناة سما دبي في رمضان، وشاركت أيضاً في مسلسل إذاعي ومسرحية معاريس التي نجحت أيام العيد وهي من تأليف عمر غباش وإخراج حسن رجب وتركت بصماتي في «أبو طبيلة» كفيديو كليب وفي برنامج «جماهير»
خاصة ان هناك جمهوري الكبير والمحبوب والذي ينتظرني دائماً، وهذا دليل على محبتهم وعلى قدرتي الفكاهية في رسم الضحكة على وجوه الجمهور وربما هذا بسبب تمثيلي العفوي فأنا لا أتصنع التمثيل، ولي شرف كبير أن ينتظرني الجمهور في إطلالاتي إما على التلفاز أو المسرحيات أو الفعاليات التي أقدمها في المهرجانات والمناسبات، واعتبر نفسي «ممثلاً شاملاً» استطيع تقديم أي عمل، فيه فائدة للوطن.
منذ صغري كانت لي «قفشات» في المدرسة، كنت أحدث فوضى خلال الحصة ولكن ليست الفوضى السلبية التي تؤثر على سير الحصة وتزعج المعلم بالعكس كانت فوضى منظمة، «أخلي الجو مفرفش» دون أي زعل. حتى الناظر، كما أذكر عام 1983،
قال لي إنني سأصبح ممثلاً في المستقبل، مرت السنين وذهبت إلى المدرسة لآخذ شهادة ترك الدراسة لدخولي إلى المرحلة الثانوية وهي مرحلة زلزلت سنيني من كيمياء وفيزياء ومختبرات، فالتقيت نفس الناظر وذكر نفس الجملة بأنني سأصبح ممثلاً، وأصبحت بالفعل، وهذا مدعاة افتخار له بأنني كنت أحد طلابه وانه من تنبأ بموهبتي في التمثيل.
* التحقت ببعض الدورات في التمثيل والإخراج ولكني لم استفد منها قدر استفادتي من الأعمال التي أقدمها من بداية عام 1996 واحتكاكي بالجمهور، فتقييمهم لما أقدم ساعدني في تطوير مهاراتي وتقديم الأفضل لهم، فقد كنت أقدم «سكتشات» تمثيلية للجمهور الذي يحضر بكثافة، وربما لأنها فكاهية فكانت تلاقي إقبالاً كبيراً منهم.
* بدايتي الحقيقية كانت مع مسرح عجمان عام 1989، في مسرحية «قهوة مرزوق» التي اعتز بها كثيراً، فقد اسندوا لي دور البطولة ولكني رفضته وأصريت على اختيار دور صغير وهو «فراش». كان الحوار صغيراً جداً لا يتعدى الكلمات فقط ومنها أصبحت بطلاً للمسرحية،
فقد أضفت لدور الموظف الصغير العامل في القهوة حركة وحيوية وفكاهة، واشتهرت باسم «بابو» من قهوة مرزوق ومنها عرفت قدراتي الكوميدية، وأصبحت أنوع في هذا الدور وأزيد ما أريد عليه من حركات وقفشات تسعد الجمهور.
* قدمت غاب القطو مع مسرح دبي الأهلي، قهوة مرزوق وهي البداية، مسرحية مواويل قدمتها في المهرجان الأخير بدبي مسرحية عنتر وعبلة، دار الهوى دار ومسرحيات أخرى ولي أعمالي التلفزيونية في مسلسل حاير طاير والدريشة وبلاليط. وشاركت في ثلاثة أفلام سينمائية «حكاية القرصنة» فيلم العقاب «فيلم هبوب»،
بالإضافة إلى فعالياتي الأخرى ولا أذكر أسماءها نظراً لكثرة البروفات التي أقوم بها الآن مما أثر على ذاكرتي، فأنا لا أحبذ البروفات الكثيرة. وأحب الصعود «سلم سلم»، وكثرة البروفات تجعلني في حالة «صفر» وقت عرض المسرحية، لا أستطيع تقديم أية إضافات جديدة لأني قد قدمتها قبلاً في البروفات، وبعض المخرجين يكثرون منها خوفاً على الأداء، وهذا ما يتعبني كثيراً!
* المخرج يخاف من ردة الجمهور ويتخوف على العمل فان كانت هذه حالته وبهذا الشكل فلماذا يقوم به من الأساس! والمسألة هي مسألة ثقة في الممثلين وطاقم العمل فقط ولا تحتاج إلى حرق لطاقاتهم وعفويتهم التمثيلية أثناء البروفات. وهذا ما أقوم به مع فرقتي «الجوالة» وغالبيتهم ممثلين مبتدئين، أعطيهم الكثير من الثقة وعدد معقول من البروفات تمرنهم على الأدوار وجو العمل فقط.
* مثلت في المسلسل الإماراتي المعروف «حاير طاير» واعتقد أنه من أنجح الحلقات التي قدمت في «حاير طاير» لخطورة الموضوع المطروح، وكان لي الشرف بأن أقدم فيه واعتقد أني قدمت فيه بما يتناسب مع الشخصية وهي شخصية «البلوشي» ووجود طاقم التمثيل المتميز كان محفزاً ودافعاً لجعل العمل أكثر تميزاً.
* ليس الكتاب هم الذين لم يمنحوني فرصة البطولة فهم قادرون على رسم شخصيتي وإبرازها مثلاً كما في حلقة البدون في «حاير طاير»، ولكن المنتجين هم المصيبة والمخرجين أيضاً فمشكلتهم «الحزوبية», و«المحسوبية» من أصدقائهم أحبابهم وما إلى ذلك فلا يختارون الشخص المناسب للمكان المناسب،
وهذه مشكلة في دولة الإمارات، والغريب أني معروف جماهيرياً من خلال برنامج جماهير الرياضي على «القفشة» البسيطة أكثر من التمثيل، «فأنا نجم شباك»، ومن هذا البرنامج والفعاليات الأخرى استطعت تكوين قاعدة جماهيرية تنجذب لعبدالله الجفالي وان قمت ببطولة لأي عمل تمثيلي فلن يقصر جمهوري أبداً، ولكن السبب من المنتجين والمخرجين «الله يسامحهم».
قدمت للطفل من خلال فرقتي «المسرح الجوال» العديد من المسرحيات وبالتعاون مع المسرحيات الأخرى للطفل مثل «شافت النور» أرض سلامة، ومن خلال فرقتي أقدم للمدارس أيضاً. ومسرحياتي عادة هي للصغار والكبار، فأنا أميل «للعوائل» وأقدم ما يحتاجه الطفل والكبير، ولدي مرونة كبيرة في تغيير المسرحية لما يتناسب مع الجمهور إن كانوا إناثاً أو ذكوراً صغاراً أو كباراً.
فنحن نقوم بالدور التوعوي للأطفال ونصل إليهم بطريقة سهلة ومضحكة. وتعاونا أيضاً مع العديد من مؤسسات المجتمع مثل الشرطة والمطافي والصحة النفسية بمستشفى الأمل، قدمنا أيضاً لدائرة السياحة والداخلية وتميزنا مع قسم مكافحة المخدرات في كل شهر يونيو، يحضره اللواء ضاحي خلفان وبالتعاون معهم.
* جمالية المسرح الجوال انه يقدم في أي مكان، فهو كما يسمى «بالمسرح الفقير»، يمكن ان يقدم أعماله على مسرح على «بيك آب» أو أي مكان آخر ولا يحتاج إلى بذخ في الإنفاق. وتأسس المسرح الجوال عام 1995، من أعضاء في المسرح القومي، وهو عبارة عن بروفات لي وللطاقم معي، عبارة عن 23 شخصاً. قدمنا العديد من الأعمال المميزة بشهادة الناس والمسؤولين والسبب هو الكوميديا والطاقم الموهوب معي.
قدمنا في البداية مع دائرة السياحة بقرية التراث، أعطونا فرصة كبيرة لإبراز مواهب الفرقة وأقدم لهم شكراً كبيراً، وكان العمل لتقديم أربع مسرحيات خلال فترة المهرجان، أنا فخور جداً بالشباب المتميزين الذين قدمتهم للمجتمع من خلال «فرقة الجوالة»، حصلوا على جوائز عديدة منها أفضل ممثل على مستوى الإمارات والخليج مثل مروان عبدالله صالح وحسن يوسف وهذا مدعاة للعمل أكثر.
* نعم حصل تلاميذي على جوائز ولم أحصل أنا، واعتقد أنها مسألة نصيب أولاً، وثانياً لم التق بالمخرج الذي يسند لي دور البطولة ويفجر طاقاتي الكامنة ويمنحني الفرصة ومنها أحصل على الجوائز وهي مسألة فرصة!
* الجرعة الزائدة من الكوميديا تحول العمل إلى هزلي، وهذا ما نلاحظه الآن في مسرحياتنا الخليجية خاصة، وهي في أكثر الأحيان تسيء إلى الممثل والى أي شخص بغرض فقط إضحاك الناس، واستغرب كيف للجمهور أن يتقبل مثل هذه الكوميديا التي تشوه القيم وبعضها مكرر وهزلي. ولكن من خلال تمثيلي وفرقتي نقدم الكوميديا الراقية، كوميديا الموقف التي تعتمد على الموهبة الكوميدية في إبهاج الناس.
* التمثيل في عروقي، وهي موهبة عفوية ولا أتصنع التمثيل.
* فريق الشباب فاز على فريق العين وفاز على الوحدة وعلى الأهلي، وأنا أحب كل الأندية.
أحب كل الأندية التي تلعب خارج الدولة وتمثلها وكلنا نتحول إلى عيناويين إذا فريق العين لعب، كلهم أصدقائي، والتعصب متى عندما يقابل فريق ما فريقي.
* 16 عاماً من التمثيل وهذا التنوع في الأعمال وكما يقول المثل «كثر الدق يفك اللحام» وفي الحركة بركة، وهذا ما حدث، أصبحت لا أخاف من الكاميرا مثلاً، فاذكر في أول تصوير لي في التلفزيون «كانت عيني زايغة»، أبحث عن الكاميرا ان كانت تقوم بتصويري وأنا أمثل أم أنها بعيدة عني!
* مثلت في العديد من الأفلام والفعاليات، الصغيرة والكبيرة، ولا أعتقد ان مشاركاتي الصغيرة لا تمس بمستواي التمثيلي كوني ممثلاً مسرحياً. ما يهمني هو الجمهور أولاً وآخراً، وهناك الكثير ممن يقول إن عبدالله الجفالي يبحث عن المادة دون الجوهر،
واني تنازلت عن مستواي كممثل، وأقول لهم إني سأمثل حتى لو كان بمقابل درهم واحد، المهم ان العمل هذا سيستفيد منه الجمهور. وتذكر الجمهور هو الربح بالنسبة لنا.
* المسرح الإماراتي في هبوط، وألوم المسارح نفسها ، فلا يفكرون بمصلحة المسرح نفسه ولكن بأنفسهم، إضافة إلى أن الأعمال المسرحية الإماراتية أغلبها تراجيدية، والجمهور ينفر من التراجيدي، وكثير منهم يتساءل أيضاً عن المسرحيات الإماراتية على شرائط الفيديو في السوق!
* الحل أن تهتم مسارح الدولة بالشباب، لأنهم مستقبل المسرح وهم من سينهض بالمسرح بالأفكار والطاقة الجديدة التي ستحرك الدماء في المسرح الإماراتي، وان تعمل من أجل المسرح نفسه لا من أجل «الحزوبية».
أمل الدويلة