في تواصلنا مع الكاتب نجيب الشامسي وكتابه الألعاب الشعبية والألغاز نصل إلى لعبة تمارسها البنات وهي لعبة العرائس التي يقول عنها إنها صورة من صور الإبداع لدى أطفال الإمارات، هذا الإبداع الفطري الذي تجسم في صناعة الصور أو صناعة الدمى، من مخلفات الخياطة أو من قطع القماش الملقاة.

هذه اللعبة الشعبية من الألعاب الخاصة والمقتصرة على الفتيات دون الصبية، وهي ليست معروفة في الإمارات فحسب وإنما في مختلف دول العالم، ولعل ذلك دليل آخر على التواصل الحضاري بين بني البشر حيث كانت الفتيات يتفنن في صناعة «الدمى» العرائس التي يبثن فيها شيئاً من الحياة

وذلك عن طريق تحريكها بواسطة أيديهن ولذلك سميت في بعض المناطق بالدولة باسم (الحيا). والعرائس لدى الفتيات كانت تصنع من القماش الزائد بعد خياطة الملابس، حيث يقمن بلف هذه القطع على أعواد الثقاب المركبة بطريقة معينة على هيئة (خيال المآته) كما يقمن برسم العيون والأنف والفم بواسطة القلم على وجه العروسة.

كما كانت الفتيات الصغيرات يتفنن في تزيين عرائسهن والمنازل الخاصة بهن، حيث كانت هذه المنازل عبارة عن (الكراتين) الملقاة حيث تزين الفتيات الصغيرات هذه الكراتين (المنازل) مثلما هو البيت الشعبي في الإمارات العربية، وإذا كان هناك عدد من الفتيات يلعبن مع بعض فإنهن يتنافسن في العرائس وزينتها والمنازل الخاصة بها،

كما تقوم الفتيات بعمل الزيارات بين العرائس مثلما هو عليه الحال في مجتمع الإمارات القديم، ولعل ذلك انعكاس عما كان عليه مجتمع الإمارات بأفراده ودليل قوة على العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد. وما هذه الأفكار إلا تعبير عن واقع هذا المجتمع عبرت عنه الفتيات الصغيرات بالزيارات بين عرائسهن، لما لهذه الزيارات من أهمية كبيرة في تلاحم أفراد المجتمع وتعاضدهم.

لقد كانت الفتيات يلجأن لمثل هذه العرائس القماشية قبل أن يعرفن العرائس البلاستيكية (الدمى) وكانت هؤلاء الفتيات يصنعن العرائس الصغيرة والكبيرة، منها ما يعبر عن الرجال أو النساء أو الأطفال، كذلك تحدث أحياناً أعراس وتزاوج بين العرائس ويقمن بعمل الحفلات بهذه المناسبة.