تكلمنا قبل أسبوعين عن أحد المعوقات التي تسد الطريق أمام تطور النظام الصحي لدينا. وقلنا بأن الجمع بين الطب كمهنة وبين الوظائف الإدارية أصبح شائعا في مستشفياتنا، وذكرنا بأنه لا بد من الفصل بين المهنتين إن كنا نطمح إلى تحقيق نظام أكثر تطورا وتميزا.
معوق آخر سنقوم بطرحه اليوم يتمثل في ضعف شديد تعاني منه الجبهة الأمامية التي تستقبل المرضى عند زيارتهم للمستشفى المتمثل في أقسام الطوارئ والمستوصفات الحكومية والعيادات الخاصة. لا بد أن تتوفر كوادر طبية من الدرجة الأولى على تلك الجبهة، تتصف برحابة الصدر والهدوء وعدم العصبية والراحة النفسية واليقظة التامة والدقة الشديدة وعلى درجة عالية من المهنية بحيث لا تفوته شاردة أو واردة.
لا بد من تواجد كادر طبي ملما إلماما تاما بكيفية التعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلا سريعا ومباشرا. فمن واقع تجربتنا وتجارب الآخرين، فإن الكثير من المرضى المتوافدين على أقسام الطوارئ يعانون الاحتضار والكادر الطبي يقوم بتضييع الوقت وإرسالهم لعمل أشعة. للأسف الكادر الطبي ذو الإلمام التام غير موجود في مستشفياتنا.
لا بد أن يكون الاستشاري المعين في وظيفته على أعلى درجات المسؤولية، بحيث يقوم على رفع مستوى الكادر الطبي الذي يترأسه، ليكونوا متمكنين من مهنتهم، وليعملوا على معالجة أي مريض بحسب ما تتطلبه حالته من أولوية، فمن غير المقبول أن يتم إرسال مريض يعاني من ذبحة صدرية لعمل أشعة، فلا بد من معالجته من الذبحة أولا، ثم إرساله بعد ذلك لعمل الأشعة إن تطلب الأمر. لا بد من معالجة الأهم أولا ثم المهم. للأسف الإحساس بالمسؤولية لدى الاستشاريين شبه منعدم.
لا بد أن تكون أقسام الطوارئ والحوادث هي المصفاة التي يتم ترشيح المرضى من خلالها لتوجيه كل منهم إلى القسم الذي سيقوم بمتابعة علاجهم، لا أن يكون هو القسم الذي يخرج منه المرضى رأسا إما على قسم العناية المركزة أو قسم حفظ الجثث. أما في الحالة التي عليها مستشفياتنا الآن، فأعتقد أنه لا بد من إنشاء مبنى آخر بجانب كل مستشفى، يختص بمعالجة المرضى ذوي العاهات التي نتجت من جراء عدم تلقيهم العناية المطلوبة عند دخولهم لمركز الطوارئ.
الطب مهنة إنسانية. من المفترض أن تحتم إنسانية الطبيب بالدرجة الأولى معالجة المرضى، ثم قسم الطبيب الذي أدلى به يوم تخرجه من كلية الطب بالدرجة الثانية. لا بد أن يقوم رؤساء الأقسام بمحاسبة المهملين وغير الكفوئين محاسبة صارمة، ولا بد أن يكونوا عديمي الشفقة والرحمة بل ومجردين من الأحاسيس عند القيام بذلك، فأرواح الناس هي التي تزهق. فأين هم أولئك الرؤساء؟
ولماذا كلما تحدث مدير مسؤول على قنوات البث المباشر أعطى تبريرات وحججا على كل مشكلة يتلقاها من المتصلين؟ وما الخطأ لو اعترف ذلك المسؤول بوجود أخطاء ومشاكل تعج بها المستشفيات؟ أين الشفافية وأين المكاشفة والمصارحة؟ ولماذا لا يتم التوصل لحلول لكل تلك المشاكل؟ نتمنى من المسؤول التواصل معنا لوضع النقاط على الحروف.
laila_badri@yahoo.com